تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْخُزَاعِيّ المغربي

قرهب بن جَابر الْخُزَاعِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً جيد الطَّبْع عَليّ الأنفاس لَا يُبَالِي كَيفَ صنع الشّعْر ثِقَة بِنَفسِهِ وعلماً بالمقاصد مَعَ قُوَّة وحلاوة

وَكَانَت يبنه وَبَين ابْن مغيث وقائع سَأَلته مرّة وَلم أعلم مَا كَانَ بَينهمَا كَيفَ ابْن مغيث عنْدك قَالَ مغرى بِقَذْف الْمُحْصنَات وَلَيْسَ من أبنائها قلت إِن بَينهمَا شَيْئا وأظن الْبَيْت قَدِيما لسرعة إجَابَته إيَّايَ فَإِن كَانَ لوقت فَذَلِك أعجب

وأغلب ظَنِّي أَنه لعَلي بن الجهم وَأورد لَهُ

لبس الشَّبَاب فكاهةٌ ولذاذةٌوحلى المشيب سكينةٌ ووقار
أكْرم بأيام الشَّبَاب فَإِنَّهَاوَأبي الْهوى من طيبهن قصار
إِذْ غصنك الريان غض ناعمودجاك لم يخلع عَلَيْهِ نَهَار

يَقُول فِي مدحها

لم ترم فَوق ثَلَاث عشرَة حجَّةحَتَّى أبان عداك مِنْك نوار
فحدا بمدحك جازع فِي مهمهوشدا بِهِ الحضار والسمار

وَأورد لَهُ أَيْضا سعدٌ حباك بِهِ خبال سعادوفى وَمَا وفتك بالميعاد

أحبب بِهِ من زائر متعطفلَو أَنه فِي وَصله متماد
حياك من كثبٍ تَحِيَّة محسنٍفَكَأَنَّمَا ناداك وسط النادي

)

مَا صد عَنْك سوى المشيب كصدهاإِذْ لاحظته فآذنت ببعاد
قد كَانَ لي شرخ الشيبة شافعاًعِنْد الحسان مؤكداً لودادي

لَو كَانَ حكمي فِي الشَّبَاب ذخرتهوجعلته من زِينَة الأعياد

فَهُوَ بالجمال الرَّائِق الْحسن الَّذِيلَو يستعد لَكَانَ خير عتاد
مَاذَا أحاول من ورودي منهلاًأَسد العرين بحافيته عواد
يحمى بأطراف الرماح كَأَنَّهُمجد الْجواد سلالة الأجواد

وَأورد لَهُ فِي صفة مصلوب

أدرته بَعْدَمَا عفرت لبتهوالجذع منبره والجو مَسْجده
كَأَنَّهُ ضارع لله يسْأَلهلَو كَانَ يشْكر مَا أولى وَيَحْمَدهُ

وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بالقيروان وَقد قار بالسبعين فِي أول سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَوجدت عِنْد رَأسه رقْعَة فِيهَا مَكْتُوب

أسفت وَحقّ لي أسفيلما خلفت فِي الصُّحُف
لَعَلَّ الله يرحمنيبحب السَّادة السّلف

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْقَاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.