من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صَاحب الْموصل (٢)
قرواش بن مقلد بن الْمسيب بن رَافع الْأَمِير أَبُو المنيع مُعْتَمد الدولة ابْن الْأَمِير حسام الدولة الْعقيلِيّ صَاحب الْموصل وَقد خطب فِي بِلَاده للْحَاكِم ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وخطب للقادر العباسي فَجهز صَاحب مصر جَيْشًا لحربه ووص إِلَى الْموصل
ونهبوا دَاره وَأخذُوا لَهُ من الذَّهَب مِائَتي ألف دِينَار فاستنجد عَلَيْهِم بدبيس بن صَدَقَة واجتمعا على حربهم فنصرا عَلَيْهِم وقتلا مِنْهُم خلقا كثيرا
وَكَانَ ظريفاً شَاعِرًا نهاباً وهاباً وَجمع بَين أُخْتَيْنِ فلاموه فَقَالَ خبروني مَا الَّذِي نَسْتَعْمِلهُ من الشَّرْع حَتَّى تتكلموا فِي هَذَا الْأَمر
وَقبض عَلَيْهِ بركَة بن أَخِيه وحبسه وتلقب زعيم الدولة فَلم تطل دولته فَقَامَ بعده أَبُو الْمَعَالِي قُرَيْش بن بدران بن مقلد ابْن أَخِيه فَأول ملك أخرج قرواشاً عَنهُ وذبحه صبرا وَقيل بل مَاتَ فِي سجنه سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
وَفِي قرواش يَقُول الطَّاهِر الْجَزرِي
وليلٍ كوجه البرقعيدي ظلمَةوَبرد أغانيه وَطول قرونه
سريت ونومي فِيهِ نومٌ مشردكعقل سُلَيْمَان بن فهدٍ وَدينه
على أولقٍ فِيهِ مضاءٌ كَأَنَّهُأَبُو جابرٍ فِي طيشه وجنونه
إِلَى أَن بدا ضوء الصَّباح كَأَنَّهُسنا وَجه قرواشٍ وضوء جَبينه
ودامت إِمَارَة قرواش خمسين سنة
حكى أَبُو الهيجاء لِأَن عمرَان بن شاهين قَالَ كنت أساير مُعْتَمد الدولة قرواشاً مَا بَين سنجار ونصيبين فَنزل ثمَّ استدعاني بعد الزَّوَال وَقد نزل هُنَاكَ بقصر يعرف بقصر الْعباد بن عَمْرو الغنوي وَهُوَ مطل على بساتين ومياه كَثِيرَة فَدخلت عَلَيْهِ فَوَجَدته قَائِما يتَأَمَّل كتابا فِي الْحَائِط فقرأتها فَإِذا هِيَ
يَا قصر عَبَّاس بن عَمْروكَيفَ فارقك ابْن عرمك
قد كنت تغتال الدهورفَكيف غالك ريب دهرك
واهاً لعزك بل لجودكبل لمجدك بل لفخرك
)
وَتَحْت الأبيات مَكْتُوب وَكتبه عَليّ بن عبد الله بن حمدَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وَهَذَا الْكتاب هُوَ سيف الدولة ابْن حمدَان وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب يَا قصر ضعضعك الزَّمَان وَحط من علياء قدرك
ومحا محَاسِن أسطرشرفت بِهن متون جدرك
واها لكاتبها الْكَرِيم وَقدره الموفي بقدرك
وَتَحْت الأبيات مَكْتُوب وَكتبه الغضنفر بن الْحسن بن عَليّ بن حمدَان بِخَطِّهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة
وَهَذَا هُوَ عدَّة الدولة ابْن نَاصِر الدولة الْحسن ابْن أخي سيف الدولة
وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب
يَا قصر مَا فعل الأولىضربت قبابهم بعقرك
أخنى الزَّمَان عليموطواهم تَطْوِيل نشْرك
وآهاً لقاصر عمر منيختال فِيك وَطول عمرك
وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب وَكتبه الْمُقَلّد بن الْمسيب بن رَافع بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وَهَذَا هُوَ حسام الدولة أَبُو قرواش الْمَذْكُور وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب يَا قصر مَا فعل المرام الساكنون قديم عصرك
عاصرتهم فبذذتهموشأوتهم طراً بصبرك
وَلَقَد أثار تفجعييَا ابْن الْمسيب رقم سطرك
وَعلمت أَنِّي لَاحقبك دائباً فِي قفو ثغرك
وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب وَكتبه قرواش بن الْمُقَلّد بن الْمسيب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة
قَالَ الرَّاوِي فعجبت بذلك وَقلت لَهُ السَّاعَة كتبت هَذَا فَقَالَ نعم وَقد هَمَمْت بهدم هَذَا الْقصر فَإِنَّهُ مشؤوم دفن الْجَمَاعَة فدعوت لَهُ بالسلامة وَلم يهدم الْقصر
وَسَيَأْتِي ذكر الْمُقَلّد وَالِده فِي مَكَانَهُ من حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمن شعر قرواش
لله در النائبات فَإِنَّهَاصدأ اللئام وصيقل الْأَحْرَار
مَا كنت إِلَّا وزبرةً فطبعتنيسَيْفا وَأطلق صرفهن غراري
)
ومه أَيْضا
وآلفةٍ للطيب لَيست تغبهمنعمة الْأَطْرَاف لينَة اللَّمْس
إِذا مَا دُخان الند من جيبها علاعلى وَجههَا أَبْصرت غيماً على شمس
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع