تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو طَاهِر الحلّي الشَّاعِر

نصر بن الْفَتْح بن أبي المعمر بن أَسد بن الْحسن الْمَعْرُوف بباقلا بن أبي الْخَيْر يَنْتَهِي إِلَى طَاهِر بن الْحُسَيْن الخُزاعي أَبُو طَاهِر الطاهري الشَّاعِر من الْحلَّة السيفية كَانَ شَيخا فَاضلا أديباً شَاعِرًا دخل الشَّام ومدح الْمُلُوك والأعيان قَالَ ابْن النجار محبّ الدّين لقيناه بِالشَّام غير مرّة وكتبتُ عَنهُ شَيْئا من شعره فِي الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة ومولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة

وَمن شعره

مَا بَين رامةَ والعقيق ديارُكَانَت وَكَانَ بهَا الْهوى ونَوارُ
دَرَسَت على مرّ الزَّمَان كَأَنَّمَاآثارُها من رَيطةٍ آثَار
لم يبقَ إِلَّا من أوارٍ مَا بدتْإِلَّا بدا فَوق الْقُلُوب أُوار
عَهدي بهَا قبل الشَّبَاب وَمَا غَدَتمن أَهلهَا الغادين وَهِي قِفار

)

والدهر مَا صَدَعَ الْجَمِيع وظلناضالُ النقا وظباءُها السُمار
وَالْأَرْض قد حكت السَّمَاء بأنجمفِي رَوْضَة نَجمَت بهَا الأزهار
والطلُّ يستبكي الربيعَ جفونَهفَإِذا بَكى يتضاحَك النُّوار
والدَوحُ تهصره الصَّبا بعليلهافَإِذا أمادت وُرقَه الأوكار
تشدو وتنشدنا القِيان مُناسِباًنَغَمَ الكِران ويَصخَب المِزمار
فتُصَّفِق الأغصان مَا بَين الغِنابيد النسيم وترقص الْأَشْجَار
وشرابنا كرمية الاعراق بلكرمية الْأَخْلَاق بل بكر الْخَنَا معطار
كالتبر قد نُثر اللجين فُوَيقةالْيَاقُوت فِي ماءٍ عَلَيْهِ نَار
راحٌ بهَا روح الْقُلُوب وبُرءُهامن عقرِ سيف الهمّ وَهِي عُقار
يَغْدُو بهَا عَبل الروادفمَا انثنى إِلَّا ثنى الأكباد وَهِي حرار
قمرٌ على غصنٍ على دِعصٍ وَهلهذي الصفاتُ تحوزها الأقمار
لبس العذار فظل يُخلع دَائِمافِيهِ العذارُ وتلبَس الْأَعْذَار
يجْرِي غِرار السَّيْف مِنْهُ إِذارنا لحظٌ لَهُ مني الرُّقاد غرار
وَكَأن حُمرةَ وجنتيه إِذا بداوأسيلَ خَدٍّ سَالَ فِيهِ عذار
وَردٌ على طَلعٍ وخيط بنفسجٍمتنطق بنضيده ومُدار
كم شدّ زناراً لَدَيْهِ مُسلِمٌوَلها وَلم يُحلَل لَهُ زُنار
فسقى لُيَيلاتٍ مضين بِهَذِهِ الأوطان كم قُضِيت بهَا أوطار
دِيَمٌ تُديم الانسكاب كَأَنَّهَانَعَمٌ يجود بهَا الغياثُ غِزار

قلت شعرٌ جيدٌ منيعٌ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النُّون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.