من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
قَاضِي الْقُضَاة أَبُو صَالح الجيلي
نصرُ بنُ الرَّزاقِ بنِ عبدِ الْقَادِر بن أبي صَالح أَبُو صَالح الجيلي عماد الدّين الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي تفقه فِي صباه ثمَّ صحب مُحَمَّد بن عَليّ النُوقاني الْفَقِيه الشَّافِعِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْخلاف وَالْأُصُول وبرع فِي ذَلِك وَتَوَلَّى التدريس بمدرسة جدَه بِبَاب الأزَج وبالمدرسة الشاطية عِنْد بَاب الْمَرَاتِب وبنيَت لَهُ دِكَّة بِجَامِع القَصر للمناظرة وَعقد مجْلِس الوَعظ فِي مدرسته وَكَانَ لَهُ قبُول عَظِيم وأُذِن لَهُ فِي الدُّخُول فِي كل جُمُعة على الْأَمِير أبي نصر مُحَمَّد بن الإِمَام النَّاصِر لسَمَاع مُسند مُسلم فحَصَلَ لَهُ بِهِ أُنسٌ فَلَمَّا بُويِعَ لَهُ بالخلافة ولقب بِالْإِمَامِ الظَّاهِر قلّده قضاءَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لثمان خلون من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وخلع عَلَيْهِ السوَاد وقُرِيء عَهده فِي جَوَامِع مَدِينَة السَّلَام الثَّالِثَة فَسَار السِّيرَة المرضية وَأقَام ناموس الشَّرْع وَلم)
نفس مَا عَن ديننَا من بَدَلفدعي الدُّنْيَا وخَلّى جَدَلي
مَا تُساوي أننا نمضي إِلَىمُشركٍ إِذْ ذَاك عينُ الزلَل
إِن يكُن دَينٌ علينا فلناخالقٌ يَقْضِيه هَذَا اَمَلي
وَلم يزل ذَلِك الذَّهَب عِنْد الْحَكِيم النَّصْرَانِي إِلَى أَن مَاتَ فأخَذ من ترِكته وحُمل إِلَى القَاضِي ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووفاته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَت جنَازَته عَظِيمَة وَدفن إِلَى جَانب قبر أَحْمد بن حَنْبَل وَقيل بل دُفن مَعَه وَتَوَلَّى ذَلِك الرَّعاعُ والعوامُ وقُبض على من فَعَل ذَلِك وعوقب وحُبِس ونُبِش لَيْلًا وَنقل من مَوْضِعه بعد أيّام وعُفيَ قَبره وَلم يُعلَم أَيْن دُفِن
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع