من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ
نصر بن سيار القَاضِي أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ الهَرَوي قَالَ الباخرزي لَهُ شعر كاسمِ أَبِيه بحَوافرِ الإحادة سَيار وبقوادِمِ الْإِصَابَة طيّار تنكرت الْحَال بَينه وَبَين الْأَمِير بيغو فسَاء ظَنّه فِيهِ وَأمر بنقله إِلَى سجستان معتقلاً مَعَ وزيره مَسْعُود بن مُحَمَّد بن سهل فأحسّ مِنْهُ المتوكلون الاحتيال فِي التلُّمس من أَيْديهم فعمَدَ لَهُ بعض مَرَدِة أُولَئِكَ الشَّيَاطِين وعلقوه فِي سوق أَسفِزار من بعض الأساطين فجفَ ريقُه واختُصِر طريقُه وتفرق عَنهُ فريقُه وتُرِك بهَا مخنوقاً ينوح الفضلُ مِنْهُ على أسَدِ فِي جِيدِه حَبلٌ من مَسَدِ وَقد أحاطت المِخنُقةُ مِنْهُ بملعَب الكَرَم وتدلّى كَمَا يتدّلَّى العنقود من عَرِيش الكرِم ﵀ ورِضوانه على ذَلِك الجَسَد بل على ذَلِك الأسَد وَأورد لَهُ
للمُحسنين نَصيبٌ من مَدائحناوللحسان نَصيبٌ من قَوافينا
نُظرِي أَبَا الفتحِ مَسعوداً وَقد رُفِعَتفِي كلِّ وادٍ ونادٍ نارُ مُطرِينا
وَمن شعره
بنفسِيَ أغيد ألحاظهيمهَّد لي فِي الذُّنُوب الرُخَصْ
يشقِّق قلبِي إِذا مَا شدّويُرقص قلبِي إِذا مَا رَقَص
وَمِنْه
يَا ليلةَ ضمَّنا عِناقٌولفَّنا تحتهَا التزامُ
مَالِي سِوى وَجنتيه وَردٌوَلَا سِوَى رِيقهِ مُدام
تابت إِلَيْنَا بهَا اللَّيَالِيفذَمُها بعدَ ذَا حرَام
وَمِنْه
رُبَّ ليلٍ كشَعر ليلى سَواداًشقَّ جِلبابَها على الأَرْض نارُ
فتَرى الأرضَ كالسماءِ فكلٌّقد تجلَّى خِلالَها أنوار
بِشرارٍ كأنهنّ نجومٌونجومٍ كأنهنّ شرار
وَمِنْه
وبدا لنا بدرُ الدُّجى والليلُ قدشَمِل الأنامَ بفاضل الجِلبابِ
)
غطَّى الكسوفُ عَلَيْهِ إِلَّا لُمعةًفَكَأَنَّهَا حسناء تَحت نِقاب
وَمِنْه فِي تفاحة معضوضة
تُفاحةٌ قد عضّها قَمَرٌعَمداً ومسَّك موضِعَ العَضَّة
وكأنّ عَضَتَه مُمَسًّكةصُدغٌ أحَاط بوجنَةٍ غَضَّه
وَكَأَنَّهَا نُونانِ قد كُتِبابالمِسكِ فِي كُرَّةٍ من الفِضَّه
وَمِنْه
وليلةٍ سامحتنيبهَا نوائبُ دَهري
بتنا نصيغْ دُجاهامَا بَين خَمرٍ وجَمر
فَتلك ذائبُ جمرٍوَذَاكَ جامد خمر
قلت هُوَ مثل قَول الآخر
الخمرُ تفاحٌ جرى ذائباكَذَلِك التفاحُ خمرٌ جَمَد
فَاشْرَبْ على جامد ذَا ذوبذَا وَلَا تدع لذةَ يومٍ لغد
وَمن شعر نصر بن سيار فِي وصف النَّار
لَهَا شرَرٌ مثلُ النجومِ تطايَرَتفمرّت دنانيرُ وَجَاءَت دراهمُ
وَمِنْه فِي رمانةٍ سَوْدَاء
وشادنٍ نَا وَلَني بغُنجِظَبيِ فِراشٍ وهِزبرِ سَرجِ
غُصنٍ على دِعصِ نقا مُرتجّرُمانةً سَوْدَاء قبلَ النُّضجِ
كثدي بِكرٍ من بناتِ الزَّنْج وَمِنْه
ونَرجسٍ غَادَرنيمَا بَين عُجبٍ وعَجَب
كطّبَقٍ من فِضّةٍعَلَيْهِ كأسٌ من ذَهَب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع