تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

السُلمي (٩)

)

نصر بن حجاج بن عِلاط بن خَالِد بن نُوَيرة السُلمي ثمَّ البَهزي تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْحَاء فِي مَكَانَهُ قيل إِن الفارغة أم الْحجَّاج كَانَت تَحت الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَطَافَ لَيْلَة فِي الْمَدِينَة عمرُ بن الْخطاب ﵁ فَسَمعَهَا تنشد فِي خدرها

هَل من سبيلٍ إِلَى خمر فاشرَبُهاأَو من سبيلٍ إِلَى نصرِ حجّاجِ

فَقَالَ عمر لَا ارى معي فِي الْمَدِينَة رجلا تهتف بِهِ الْعَوَاتِق فِي خدورها عليّ بنصر بن حجّاج فَأتى بِهِ فَإِذا هُوَ أحسن النَّاس وَجها وَأَحْسَنهمْ شَعَراً فَقَالَ عمر ﵁ عَزِيمَة من أَمِير الْمُؤمنِينَ ليأخذن من شعرك فَأخذ من شعره فَخرج لَهُ وجنتان كَأَنَّهُمَا شقتا قمر فَقَالَ اعتمّ فاعتمّ ففتن النَّاس بِعَيْنِه فَقَالَ عمر ﵁ واللهِ لَا تُساكني ببلدة أَنا فِيهَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا ذَنبي قَالَ هُوَ مَا أَقُول لَك وسيره إِلَى الْبَصْرَة فَسَار إِلَيْهَا وَنزل على مجاشع بن مَسْعُود فعشق امْرَأَته شُمَيلَة وَكَانَ مجاشع أُمياً وَنصر وشميلة كاتبين فَكتب نصر على الأَرْض بِحَضْرَة مجاشع إِنِّي قد أحببتُك حبا لَو كَانَ فوقِك لأظلَّك وَلَو كَانَ تَحْتك لأقلِّكِِ فَكتبت شميلة وَأَنا فَقَالَ مجاشع ماكتبتِ وَكتب فَقَالَت كتب كم تحلُب ناقتكم وتُغِل أَرْضكُم فكتبتُ وَأَنا فَقَالَ مَا هَذَا لذاك بطبقٍ وكفأ على الْكِتَابَة جفْنه وأتى بِمن قَرَأَهَا فَقَالَ لنصرٍ مَا سيرّك عمر لخيرٍ قُم فَإِن وَرَاءَك أوسعُ لَك فَنَهَضَ خجلاً إِلَى منزل السُّليميين فَضَنِيَ من حب شميلة فَبلغ مجاشعاً فعاده فوجدَهُ بالياًلما بِهِ فَقَالَ لشميلة قومِي إِلَيْهِ فمرّضيه فَفعلت وضمته إِلَى صدرها فَعَادَت قواه فَقَالَ بعض العُواد قَاتل الله الْأَعْشَى كَأَنَّهُ شهد أَمرهمَا فَقَالَ

لَو أسندَت مَيتاً إِلَى صدرهاعَاد وَلم يُنقَل إِلَى قابرِ

فَلَمَّا فارقته عَاد إِلَى مَرضه وَلم يزل يتردَّد فِيهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ أهل الْبَصْرَة أدنَفُ من المتمنى فَذَهَبت مثلا وَقيل إِنَّه بَقِي إِلَى أَن مَاتَ عمر ﵁ وَركب رَاحِلَته وأتى

الْمَدِينَة وَالله أعلم وَكتب نصرٌ إِلَى عمر بعد حَولٍ

لعمري لَئِن سَيرتَني وَإِن حُرمَتيوَمَا نِلتُ ذَنبا إِن ذَا لَحَرام
وَمَا نلتُ ذَنبا غير ظنٍّ ظننتُهفَذَاك وَفِي بعض الظنون إثام
أإن غنتِ الحوّاءُ لَيْلًا بِمُنيةٍوبعضُ أمانِيِّ النساءِ عُرام
حققتَ بيَ الظنَّ الَّذِي لَيْسَ بعدهبقاءٌ فَمَا لي فِي النديِّ كَلَام

)

فأصبحتُ مَنفِياً على غير ريبةٍوَقد كَانَ لي بالمكّتّين مقَام
ويمنَعُني مِمَّا تظنُّ تكّرُّميوآباءُ صِدقٍ سالفون كرام
ويمنعها مِمَّا ظننتَ صلاتُهاوفضلٌ لَهَا فِي قَومهَا وصِيام
فهاتان حالانا فَهَل أنتَ راجعيوَقد خُبَّ مني غاربٌ وسَنام

وَقَالَت الْمَرْأَة

قُل للإمامِ الَّذِي تُخشى بوادُرهمَا لِيَ للخمر أَو نصر بن حجاجِ
للشاعر فريعة بنت همام الزلفاء، اقرأ القصيدة
إِنِّي عَنيتُ أَبَا حفصٍ بِغَيْرِهِمَاشُربَ الحليب وطَرفٍ فاترٍ سَاج
إِن الْهوى زمَّه التقوَى فجسَّهحَتَّى أقرَّ بالجام واسراج
مَا منية لم أرب فِيهَا بضائرةوَالنَّاس من هَالك فِيهَا وَمن نَاجٍ
لَا تجْعَل الظنَّ حَقًا أَن تبَيَنَهإِن السَّبِيل سبيلُ الْخَائِف الراجي
للشاعر فريعة بنت همام الزلفاء، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف النُّون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.