من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن قلاقس الشَّاعِر
نصر الله بن عبدِ الله بن مخلوف بن عَليّ بن قلاقس القَاضِي الأغرّ أَبُو الْفَتْح اللَّخْمِيّ الْأَزْهَرِي الإسكندري كَانَ سُناطاً كثير الْأَسْفَار دخل الْيمن ومدح أَهلهَا وَعَاد مُثرِياً فغرق جَمِيع مَا بِقرب دَهلك فردّ إِلَى يَاسر بن بلالٍ وَهُوَ عُريان ومدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا
صدرنا وَقد نَادَى السَّماحُ بِنَا رِدوافعُدنا إِلَى مَغناكَ والعَودُ أحمدُ
وَفِي ابْن قلاقس يَقُول الْوَجِيه الذَروي
قلتُ وأَيرِي فِي حَشاهوَقد أَنْشدني من شعره الباردِ
)
يَا ريحَ مَفساه وَيَا شِعرَهكلاكما من مَخرَجٍ وَاحِد
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا
يَا سائلي عَن أبي الْفتُوح وَعَنعيشته فِي الْبِلَاد من أينِ
يعِيش من شعره وفقحَتهفاعجَب لمن عَاشَ من كَنِيفَين
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي بعَيذاب فِي شَوَّال سنةَ صقلِّية ومدح مَلِكَها الإفرنجي
غُليُلم يُقَال إِن من جملَة مَا أعطَاهُ مركبا مَملوءاً جُبناً وَلما قدم إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة خرج النَّاس للسلام عَلَيْهِ فَلَمَّا نزل من الْمركب رَآهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الصَّلاح فشهق لَهُ وَقَالَ
أطلَّ هِلَال الْفَاسِقين فَلَا أَهلافَلَا مَرحباً بالقادمين وَلَا سهلا
وَلابْن قلاقيس نثرٌ جيدٌ وَهُوَ من الشُّعَرَاء المجيدين ولعلّه لَو عمِّر لَكَانَ شعره ازْدَادَ جُودةً وَمن شعر ابْن قلاقس
لَا تثنِ جيدَكَ إنَّ الروضَ قد جيدامَا عَطَّلَ القطرُ من نُوَارِه جِيدا
إِذا تبسَّم ثغرُ المُزن عَن يقَقٍفانظرهُ فِي وَجَناتِ الْورْد توريدا
وَإِن تَنَثَّرَ ذُرٌّ مِنْهُ فاجتَلهِبمبسم الأقحوان الغَضِّ مَنضودا
واستنطقِ العُودَ أَو فاسمع غرائِبهُمن ساجعٍ لَحنُهُ يسترقص العُودا
يشدو وينظرُ أعطافاً منمَّقةًكَأَنَّهُ آخِذٌ عَنْهَا الأغارِيدا
مَاذَا على العِيس لَو عَادَتْ بربتهامقدارَ مَا تتقاضاها المواعيدا
رُدَّ الركابَ لأمرٍ عَنَّ ثَانِيَةوسَمِّهِ فِي بديع الحُبّ ترديدا
وقِف أبثُّك مَا لَان الْحَدِيد لَهُفَإِن صدقت فَقل هَل صرت دوادا
حُلَّت عُرى النّوم عَن أجفان ساهرةٍردّ الْهوى هُدبها بِالنَّجْمِ معقودا
تَفَجَّرَتْ وعصا الجوزاءِ تَضرِبُهافذكَّرتنيَ مُوسى والجلاميدا
يَا ثعلبَ الْفجْر لَا سِرحانَ أولهُخُذِ الثُّريا فقد صادفتَ ُنقودا
وَقَالَ
سُفحت عيونُ الغَيم أدمُع قَطرِهفالروضُ يضحكُ عَن مباسم زهرِهِ
وسَرى النسيمُ بقهوةٍ حيَّى بهَادَوحاً لَوَت عطفيهِ رَاحَة سكره
وسرى بمؤتنق الحدائق قانصاًفأثار طامِسَ عرفهَا عَن ذكره
)
وانشقَّ جَيبُ الأُفق عَن متألقٍينجابُ تقطيب الظلام بتبره
وَكَأَنَّهُ ظَنّ النُّجُوم كواعباًفَرمى لَهَا بملاءة من فجره
وَكَأن ذَا الرعثاتِ ينشد إثْرهَاشجوا أثارا البَينُ سالِفَ ذكره
ودعا بحيَّ على الصَّبوح مُؤمَّرٌحَتمٌ على الظرفاء طاعةُ أمره
تزهي فضول التَّاج مَفرق رَأسهويهُزّ رقم الْوَجْه مُرهف خَصره
غنَّى فهزّ قَوام قسيس الدُجاطَربا فشقَّ صدارَها عَن صَدره
وارتاع من مَاء الصَّباح فشمرتأذيال حُلته لفائض نَحره
فاقذِف شياطين الهموم بأنجُمٍتَثني الخَليع إِلَى السرُور بأسره
بزُجاجةٍ حيَّاك مِنْهَا قَيصرٌوكأنما هُوَ فِي جَوَانِب قصره
مَا ألبسته الراحُ ثوبا مُذهباإِلَّا وقلده الحَباب بدرّه
يسقيكها رشأٌ كأنّ مذاقهامن رِيقه وحبابها من ثغره
أرسلتُ لحظي رائداً فأضلّهليلٌ يُمد بعُذره وبغّدره
أعشى الدليلَ دُجا الدَلالِ فسائلِوافلكَ الأزرة عَن طالع بدره
وَقَالَ
عَرَضت لمفترض الصَّباح الأبلجحوراءُ فِي طَرَفِ الظلام الأدعج
فتمزقت شِيةُ الدُجا عَن غُرتّيشمسين فِي أفقٍ وَكله هودج
ووراء أَسْتَار الحمول لواحِظٌغازلنَ معتدل الوشيحِ الأعوَجِ
من كل مبتسم السّنان إِذا جرىدَمعُ النجيع من الكَميِّ الأهوج
وَلَقَد صحِبتُ اللَّيْل قَلَّصَ بُردَهلعُباب بَحر صَباحِه المتموجِ
وكأنّ منتثر النُّجُوم لآلىءٌنُظمت على صَرحٍ من الفيروزج
وسَهِرتُ أرقبُ من سُهيلٍ خافقاًمتفرداً فَكَأَنَّهُ قلبُ الشجي
واستعبرت مُقلُ السَحاب فأضحكتمِنْهَا ثغور مُفوَّفٍ ومُدبَّحِ
وَقَالَ
سَدَّدوها مِنَ القدود رماحاوانتضوها من الجفون صِفاحا
يَا لَهَا حَالَة من السِلم حَالَتْفاستحالت وَلَا كِفاحَ كِفاحا
)
صحّ إِذْ أذرَتِ العيونُ دِمَاءأَنهم أثخَنوا القلوبَ جِراحا
يَا فُؤَادِي وَقد أُخذتَ أَسِيرًاأتقطرتَ أم وضعتَ السِلاحا
قل لأعشارِك الَّتِي اقتسموهاضربوا فِيك بالعيونِ قداحا
عجبا للجفون وَهِي مِراضٌكَيفَ تستأسر القلوبَ الصِحاحا
أهٍ من موقفٍ يودّ بِهِ المُغرم لَو مَاتَ قبله فاستراحا
حَيْثُ يخْشَى أَن يَنظم اللثم عِقداًفِيهِ أَو يعْقد العناقُ وِشاحا
وَقَالَ
عَقَدوا الشعورَ معاقدَ التيجانوتقلدوا بِصوارم الأجفانِ
ومَشَوا وَقد هَزَّ الشبابُ قُدودهمهَزَّ الكُماة عَواليَ المُرّان
جَروا الذوائبَ والذوابل وانثنوافثَنوا عِناني محصنٍ وحَصان
وتوشحوا وردا فقلتُ أراقمٌخلعت ملابسها على غِزلان
ولربما عطفوا الكعوبَ فواصلوامَا بَين لَيْث الغاب والثعبان
فِي حَيْثُ أذكى السمهري شرارهُرفع الْغُبَار لَهَا مُثار دُخان
وَعلا خطيب السَّيْف منبَرَ راحةٍيَتْلُو عَلَيْهِ مَقاتلَ الفُرسان
يَا مرسلَ الرمْح الصَّقِيل سِنانُهأمسِك فَلَيْسَ الْيَوْم يَوْم طِعان
هاتيك شمسُ الراح يسطع ضوءُهامِن خلف سُحب مارقٍ وقَناني
وهلال شوالٍ يَقُول مُصدقابيَدي غَصَبتُ النونَ من رَمَضَان
لَا تَسقنيها من مَحاجرِ نَرجَسٍحَسبي الَّتِي بأناملِ السَوسان
فأرادها ممزوجةً قد خالطتبالياسمين شقائقَ النُّعْمَان
والوُرق فِي الأوراق قد هتفتْ علىعَذَب الغصون بأعذبِ الألحان
فَكَأَن أوراق الغصون ستائرٌوَكَأن أصواتَ الطيورِ أغاني
وَقَالَ
كَم نابلِ فِي طَرفِك البابليوذابلٍ فِي عِطفك الذابل
وَكم حوى رِدفك من موجةٍتضرِبُ من خصرك فِي سَاحل
يَا كوكباً ناظِره طالعاًكناظرٍ فِي كوكبٍ آفل
)
يوقعُني مِنْك على مَانعمَخابلٌ عنْدك من باذل
طلاقةٌ أنشأ لي بَرقهاسحائباً من دمعي الهاطل
وسقمُ أجفانٍ توهمتُهاترثي لسقُم الجسَد الناحل
ومَعطَفٌ معتدلٌ مائلٌمَا لي وللمعتدلِ المائل
حُبك لَا حبك هَذَا الَّذِيأوقع فِي أنشوطة الحابل
وليتني أَشْكُو إِلَى غادرٍوليتني أُشكى من العاذل
وليلةٍ أسلمتُ أصداءَهامن أكؤس الراح إِلَى صاقل
فالتهبتْ فَحمتُها جَمرةًمن خمرةٍ قاتلةٍ القاتِل
وانتَسَقت نحوي مَسَراتهانَسَق الأنابيب إِلَى الْعَامِل
وَقَالَ
مَا سَت فَقيل هِيَ القضيبُ الأملدُورَنت فَقيل هِيَ الغزال الأغيدُ
وَرَأَتْ بديع جمَالهَا فتبسمتْعَن جوهرٍ بمِثاله تتقلد
بيضاءَ رَوض الْحسن مِنْهَا أخضرٌومدامعي حُمرٌ وعَيشي أسود
فعلَت سيوف السِحر من أجفانهامَا يفعل الصِمصام وَهُوَ مجرَّد
يَا هَذِه إِن كنتُ دُونك ثَانِيًاطَرفي فَفِي قلبِي الْمُقِيم المقعد
دافعت فِي صدر الظنون وَلم يكنبسوى الثُّريا يُستراب الفرقد
هَل عِنْد ليل الشّعْر أَنِّي نَائِمولصَبوتي طَرفٌ عَلَيْك مُسَهد
يَا ضيف طيفٍ مَا هداه لمضجعيإِلَّا لهيبٌ فِي الحشا يتوقد
وَالله لَوْلَا أنني بك طامعٌمَا كنتُ من كَلَفي بحبك أرقدُ
هذي النجومُ وأنتَ من إخوانهابجميعِ مَا نصَّيتُه لَك تشهد
كم فِيك عَن بلقيس من نَبَإِ فَهَلقلبِي سُلَيْمَان وطرفي هدهد
لَا تَنفِ هَمي بالعُقار فَإِنَّهَاأبدا يُثار بشُربها مَا يخمَد
لي روضةٌ من خاطري ومُدامةٌوُرق القوافي بينهنّ تُغرِّد
وَقَالَ
السحبُ مَا عطفت إِلَيْك مُدامُوالوُرق مَا هتفتْ عَلَيْك نِدامُ
)
تَقِف النواسم فِيك وَهِي لواثموتسير زَهر الرَّوْض وَهو لِثام
تيمتَ حَتَّى قيل صبَّتْ صباوفتنتَ حَتَّى قيل هامرهام
مَاذَا بعثتَ إِلَى النُّفُوس وَإِنَّمَانمَّت إِلَيْك بِبَعْضِه الْأَجْسَام
مُليتَ مكتهل البناتِ فللحياسَبَلٌ يلاعب معطفيه غُلَام
رُحماك وَهُوَ أسِنة وأعِنةخِيَمٌ مُطَنَّبةٌ عَلَيْهِ خيام
مَا حيلةُ المُشتاق فِي آرامهوَهِي الَّتِي عَزَّتْ فَلَيْسَ تُرام
قُسِمَ السَقام لجسمه وجفونهاوتخالفت بوفاقها الْأَقْسَام
فسَقام أجفان الكواعب صِحَةهِيَ فِي جفون العاشقين سَقام
يَا رَبَةَ الخِدرِ الَّتِي هِيَ تَحْتَهُبَدرٌ شريق النُّور وَهُوَ غَمام
يهتَزُ من عِطفيكِ غصنُ أراكةٍفينوح من وَجدي عَلَيْهِ حَمام
وتسير عيسُك كالقسيّ عَواطفاًفتصيرُ فِي الأحشاءِ وَهِي سِهام
وَيطول مِنْك الظُّلم حَتَّى أَنهلَوْلَا جَبينُك قلتُ والإظلام
وَقَالَ
مَا زَالَ يخدَعُ قلبَه حَتَّى هفابرق يهُزّ الجوَّ مِنْهُ مرهفا
أَعشَى عيونَ الشُّهب حَتَّى لم يدَعطرفا لَهَا إِلَّا قضَى أَن يطرفا
وألاح فِيهَا يستطيرُ كشاربٍنشوَانَ رشَّ على الحديقة قَرقَفا
وكأنما وافَى الظلام بعَزلهفَتَلا عَلَيْهِ من الصَّباح ملطفا
حَتَّى إِذا سَطَعَ الضياءُ وأشبهتْفِي لُجةٍ حَبباً طفا ثمَّ انطفا
خَجِلَتْ خدود الزَّهر عَنهُ بروضةغيداء قلّدها نداه وشَنَّفا
أجْرى النسيمُ بجانبَي ميدانهاطِرفاً وجرّ على رُباها مُطرَفا
وأغرَّ كفّ الْوَصْل غُربّ جِماحهمن بعدِ مَا هجر المتَّيم مَا كفى
كلفتُ بدرَ التمّ مثل جمالهوظلمته فَلِذَا تبدّا أَكلفا
أَنا والمدامُ بكفه وجفونهمَا شئتَ سَمِّ من الثَّلَاثَة مُدنفا
أضحى يَحِنُّ ويَرجَحنُّ وإنّ منأحلى الحُلى متعطِّفا مُتعطِّفا
هَل كنتُ أسلو والخيانة شَأنُهأَيكُون ذَلِك حِين فاءَ إِلَى الوفا
)
وَقَالَ
كم مقلةٍ للشقيق والغَضّ رمداءِإنسانها سابحٌ فِي دمع أنداءِ
وَكم ثغور أَقاحٍ فِي مراشِفهارُضابُ طائفةٍ بالرِّيّ وطفاء
فَمَا اعتذارك عَن عذراء جامحةٍلاحتْ كَمَا لامستها راحةُ المَاء
نضَتْ عَلَيْهَا حُسامَ الْمجد فامتنعَتبلامةٍ للحباب الجمّ حصداء
أما تَرَى الصبحَ يخفَى فِي دُجُنَّتِهكَأَنَّمَا هُوَ سَقطٌ بَين أحشاء
والطيرُ فِي عذباتِ الدَوح ساجعةٌتَطابقَ اللّحن بَين الْعود والناي
وَقد تضمَّخ ذيل الرّيح حِين سَرتبعاطرٍ من شذى غيداء غَناء
فَحَيِّ فِي الكأسِ كِسرَى تُحيِ رِمتّهبِروح راحٍ سرت فِي جسم سرّاء
وعُذْ بمعجز آيَات المُدامة مننوافثِ السِحر فِي أجفانِ حَوراء
فَمَا الفصاحةُ إلاّ ماتُكرِّرهمَبازل الدَنّ من تَرْجِيع فأفاء
يُديرها فاتن الألحاظ فاترُهاصَاح مُعَربد أعضاءٍ وأعضاء
ومحسنٍ حسنٍ ألقتْ إِلَى يَدهأعنّةُ الحبّ طَوْعًا كل سَوْدَاء
ناهيكَ من شادنٍ شادٍ تَغارُ علىأُذن المُصيخ إِلَيْهِ مقلة الرَّائِي
فاعكُف على خَلَس اللَّذَّات مُغتَنمافالدر فِي حربه تلوين حِرباء
وَقَالَ
شقّ الصّباحُ غِلالةَ الظلماءِوانحلّ عِقدُ كوكبِ الجوزاءِ
وتكلّلَت تيجانُ أزهارِ الرُبىبغرائبٍ من لؤلؤِ الأنداء
وَجرى النسيم فجرَّ فَضلَ رِدائِهِمتحرِّشاً بمساقطِ الأنواء
وَعلا الحمامُ على مَنَابِر أيكَةٍيُبدي فصاحةَ ألسُنِ الخُطباء
ودعا وَقد رقّ الهواءُ منّمقُ السِربال طابت زَهرةُ الصَّهْبَاء
لَو لم يكن مَلِكَ الطُّيُور لما انثنىبالتاج يمشي مِشيةَ الخُلَفاء
فاشرَب مُعتَّقةَ الطِّلا صِرفاً علىرَقصِ الغصون ورنَّة المُكاء
من كفٍّ وطفاءِ الجفونِ كَأَنَّمَايسْعَى بنارٍ أُضرمت فِي مَاء
فِي سحرِ مقلتِها وخمرةِ ريقِهادائي الَّذِي حُمِّلتهُ ودوائي
)
يَا قَاتل اللهُ العيونَ فَإِنَّهَاشَرَكُ العقولِ وَآفَة الْأَعْضَاء
يَا هَذِه مهلا فَلَو أننيلَا أنثَنِي عَن ذِمةٍ ووفاء
لبلغتُ مَا أَرْجُو بحدِّ مهندٍذَرِبٍ وعامِلِ صَعدةٍ سَمراء
وطرقتُ دارَك باللِوى فِي مَعشرٍأخذُوا شجاعتَهم عَن الْآبَاء
وأبحتُ يَا أسماءُ معسولَ اللَّمىلهُمُ ووَردَ الوجنة الْحَمْرَاء
لَكِن ركنتُ إِلَى السُّلوّ وَلم أقُلأعزِز عليَّ بفُرقة الخلطاء
وَقَالَ
أنسيمُ برقٍ أم شَيمُ عَرارأَورَى بجانحتيه زّندَ أُوارِ
أم هزّ معطفَهُ الغرامُ فمزقتأَيدي الصَبابةِ عَنهُ ثوبَ وقار
أم باكرتهُ يدُ الْهوى بمُدامةٍصِرفٍ فَبَاتَ لَهَا صريعَ خُمار
بل هزّ عِطفيه لنَوح حَمامةٍهَتَفَت ودَمعِ غمامةٍ مِدرار
وعليلِ نفحةِ روضةٍ مطلولةٍباحت بِمَا ضَمَتْ من الْأَسْرَار
مَا استنشقت مِنْهَا المَعاطِفُ بِلةًإِلَّا انثنَت فِي الْقلب جَذوةُ نَار
حَيْثُ الغصونُ تميس فِي كثبانهاطَرَياً لسجعِ مَلاحنِ الأطيار
عبِثتْ بهَا أَيدي الصَبا فتمايلَتفَكَأَنَّمَا شربَت بكأس عُقار
ووتكللت تيجانُ أزهارِ الرُبىبفرائدٍ من لؤلؤِ الأمطار
فالجوُّ فِي مِسكيةِ الغيمِ أنبَريوالأرضُ فِي موشيّة الأزهار
والغانياتُ تميس فِي أرجائهامختالةً مَيسَ القنا الخَطَّار
من كل سافكةٍ بسيفِ فتورِهاعَمداً وَمَا لقتيلها من ثار
كالبدرِ فِي بُعد المَنال وَفِي السَّناوالريمِ فِي كَحَلٍ وفرطِ نِفار
ومهفهفٍ عَبث الصِّبا بقَوامِهعَبَثَ الصَبا بمَعاطفِ الْأَشْجَار
وَسنَانُ مَا جالت قِداحُ جمالِهِإِلَّا ثنى قلبِي مِنَ الأعشار
عاطَيتُه رَاحا إِلَى الشَّمْس انتمَتبزُجاجةٍ تنمي لضَوءِ نَهَار
والليلُ من جوزائه وهِلالِيختال بَين قِلادةٍ وسِوار
وَقَالَ)
هَذَا اللِوى لَا حُطّ منهُ لواءُيرتادُني عَنهُ هَوى وهَواءُ
فاحلُل عقودَ الدّمع فِي عُقدَاتهإِن جرَّعتك غَرامَك الجَرعاء
والعَب بِعطفك كالقضيب فَإِنَّمَاأهدَت بَوارحَها لَك البُرحاءُ
لم يَبقَ من آثَار أَنجُمِ غِيدِهإِلَّا الدموعُ فَإِنَّهَا أنواء
جعلُوا الحُماةَ حماءَهم وترحّلوافبحيثما حَلوا ظُبىً وظِباء
وتكنَّسوا قَصَبَ الوَشيج وَتفعلالسمراءُ مَا لَا تفعل السمراء
هذي المنازلُ كالمنازلِ فاسألواعَن بدرها فَلَقَد دَجَتْ ظَلْماء
ذُمّ الفِراقُ وَمَا علِقتُ بذِمةٍمن سَلوةٍ فَمَتَى يُذَمُّ لِقاء
لله ذَاك العيشُ إِذْ لَا بَيننَابَينٌ وَلَا عاداتُنا عُدَواء
فالجو صافٍ والمواردُ عَذبَةٌوَالرَّوْض نَضرٌ والنسيمُ رُخاء
وَلَقَد نزعتُ عَن الغَرام فشاقنيأَرَجٌ نماه مَندَلٌ وكِباء
هَبَّت صَبا نَجدٍ وهَب ليَ الصِبىفتلاقتِ الأهواءُ والأهواء
مَاذَا على العُذال إِن خَلَع الهَوىعُذري وعُذرِي غَادةٌ عَذراء
بل كيفَ يَحُس بِي الْهوى ومَحَلهدون الحضيض ودُونيَ الجَوزاء
يَا حبذا رِيُّ الكئيب من الظَمالَا حبذا أُروى وَلَا ظَمياء
هُوَ مَنكِبُ العزمِ الَّذِي لَو أَنهريحٌ لقالوا إِنَّهَا نَكباء
ولَدَيَّ فكرٌ إِن تبلّج نورُهشهِد الذَكاءُ بأنَّ ذَاك ذُكاء
ألْقى القريضَ لَهُ مقالد أمرِهفَاخْتَارَ وَهُوَ المانعُ الأَباء
كم بَيت شعرٍ قد علا بِبِنائِهبَيتٌ دَعائمُ سَمكِهِ العلياء
تَحيى بِهِ الأمواتُ بعد فنائهاولربما مَاتَت بِهِ الْأَحْيَاء
أَلْفَاظه كالشهبِ إِلَّا أَنَّهَافِي كُل خَطبٍ فليقٌ شهباء
وَإِلَى سَراة بني عَديٍّ أنتميفِي حَيْثُ تثنى الغُرَّة القَعساء
قومٌ هم غُررَ الزَّمَان وَأَهلهوالعالمونَ جِبلةٌ دهماء
يتورّدون الخطبَ وهوَ مهالكٌويبادرون الحربَ وَهِي فَناء
ويخاطبون بألسُنِ الْبيض الَّتِيمن دونِها تتلجلج الخُطَباء
)
من كلِّ أروعَ ضاربٍ بحُسامهرأسَ الكَميِّ إِذا التظَتْ هَيجاء
متناسبِ الأجزاءِ أجمعُ صدرِهقَلبٌ وأجمعُ قَلبِهِ سَوداء
إِن تظلمِ الأقدارُ فَهُوَ مُهَندٌأَو تظلمِ الأخطار فَهُوَ ضِيَاء
تأبى مَناط نِجاده فَكَأَنَّهُمن تحتِ مُنْعَقد اللِّوَاء لِوَاء
ويهُزه هَزَج الصَّهيل كَأَنَّمَاحكمتْ عَلَيْهِ القهوةُ الصَّهْبَاء
أبناءُ لَخم الأكرمين عِصابةًلَا ينثنون وَفِي الثَّبَات ثَناء
نَشروا أمامَ خَميسِهم أحسابَهُمفِي الحَرب وَهِي الرَّايَة الْبَيْضَاء
ضربوا بمُستن الركاب قِبابَهمفتساوت الغُرباء والقُرناء
وتَحكَّمَ الضِيفانُ فِي أَمْوَالهمحَتَّى كأنهمُ لَهُم شُركاء
يخشاهمُ ريبُ الزمانِ فجارُهملم يدرِ فِي السَّراء مَا الضَّرّاء
نَسَبٌ لوَ أنّ الزَهرَ فِي إشراقهلتشابهَ الإصباحُ والإمساء
وَقَالَ
أصبحتُ بَين سَوالفٍ وعيونٌوَقفا على أمنيَّةٍ ومَنونِ
فدَعِي الملامةَ فِي التصابي واعلميأَن الملامةَ ربّما تُغريني
مَاذَا عليكِ إِذا سفحتُ مدامعيوأطلتُ فِي آي الديار أنيني
مَا زلتُ أُخْفِي الحبَّ حَتَّى هاجهوشكُ الفِراق وأظهرته جفوني
يَا عاذلي رِفقاً على قلبِي فَمَاأُرضيك فِي فعلي وَلَا تُرضيني
صادته أَيدي الحبّ إِذْ نصبت لَهُشَركاً بألحاظ الظِباء الْعين
خفِّض عليّ فَمَا أَرَاك تصدنيباللوم عَن شَغَفي وَلَا تَثنيني
كَيفَ السَّبِيل إِلَى السُلو وَقد خَلَتْمن آل حمدةَ جانبا يَبرين
وعَلى الحُمول غريرةٌ أجفانها المرضى الصِحاح بقتلتي تُفتيني
هيفاءُ تَحت نِقابها وثيابهامَا شئتَ مِن وردٍ وَمن نِسرين
سفرتْ فأبدَت بدر تمٍّ طالعاًلَك فِي ليالٍ للغدائر جون
وبكت فأبقَت فِي عقيقِ خدودهاآثارَ لؤلؤِ دمعها الْمكنون
وَقَالَ)
سَرت وجبينُ الجو بالطل يرشَحوثوب الغوادي بالبروق موشّحُ
فقابلتُ من أسماطها الزَهرَ تُجتلىوقبلتُ من أمراطها الزهر ينفح
بِحَيْثُ الرُبى تخضل والدّوح ينثنيودمعُ الحَيا يَنهل وَالطير تصدَح
وَفِي طيّ أبراد النسيم خميلةٌبأعطافها نَورُ المُنى يتفتح
تُضاحكُ فِي مَسرى العواطفِ عارضاًمدامعه فِي وجنة الرَّوْض تسفح
وتورى بِهِ كفُّ الضيا زندَ بارقٍشرارتُه فِي فَحْمَة اللَّيْل تقدح
تَفَرَّسَ مِنْهُ الْبَدْر فِي متنِ أشقرٍيُلاعب عِطفَيه النسيم فيرمح
على حِين أوراق الصَبا الغض نَضرةٌووُرق التصابي بالصبابة تُفصِح
وَقَالَ
سَافر إِذا حاولت قَدرَاسَار الهِلالُ فَصَارَ بَدْرًا
وَالْمَاء يكْسب مَا جرىطِيباً ويخبُث مَا استقرا
وبِنقلة الدُّرَر النَّفْيسة بُدلت بالبحر نَحرا
وَصلا إِذا امتدت يداك فَإِن هما حَلَتا فهَجرا
فالبدرُ أنْفق نورهلما بدا ثمَّ استسرا
زِد رِفعةً إِن قيل أترَبَ وانخفِض إِن قيل أثرى
فالغضنُ يدنو مَا اكتسىثمرا ويسمو مَا تعرى
حركاتِ عيسِكَ إِن أردت مِهادَ َعيشِك أَن تقرا
فالمهدُ أسكنُ للصغير بِحَيْثُ جَاءَ بِهِ ومرّا
وَقَالَ
بعينَه سُكري لَا بكأسِ عُقارِهرَشاً صَاد آسادَ الشَرَى بنفارِه
فيا حبذا خمرُ الفتور يُديرهاعلى وَرد خدِّيه وآس عذاره
سقاني فَلَمَّا أَن تملكني الْهوىثنى معطفيه عَن صريعِ خِماره
فللبدر مَا يُبديه فَوق لثامهوللغصن مَا يُخفيه تحتَ إزَاره
تضيءُ بروقُ الْبيض دون اجتلائهوتهوي نُجُوم السمر دون اهتصاره
لَئِن كَانَ قلبِي مُقفِرا من جمالهفَإِن فُؤَادِي عَامر بادّكاره
)
وَوَاللَّه لَوْلَا أَنه جنَّةُ المُنىلما كَانَ محفوفا لنا بالمكاره
وَفِي فَلَك الأصداح بدرُ محاسنٍكَسته أيادي الْبَين ثوبَ سَراره
كأنّ الثريا والهِلالَ تقاسماجمالهما من قُرطه وسِواره
وَكم جُردَت دون الظباء من الظبَىلِقتلِ شجٍ لَا يُرتَجى أخذُ ثاره
وَمَا أطلقت بِالسحرِ غِزلانُ بابلٍلواحظَها إِلَّا انثنى فِي إساره
إِذا غرسَت أَيدي الصبابة فِي الحشاأصولَ الْهوى فالوجد بعضُ ثماره
إِذا هبّ نجديُّ النسيم أَحَالهُسَموماً بِمَا يمليه من وهج ناره
غَراماً ببانات اللِوى وأراكِهِوشوقاً إِلَى قُلامِه وعَراره
وَقَالَ
أرابَه البانُ إِن لم يَقضِ آرابافَارْتَد ناظره المرتادُ مُرتابا
كَأَن أوطان أوطارِ محاسنُهاتستنفدِ اللفظَ إطراءً وإطرابا
حَيْثُ المغاني غوانٍ مَا اشتكت يدُهايَوْمًا من الخُرَّد الأتربِ أَتْرَابًا
وَلَا ألمَّ بهَا مثلي فأدمعَهفاستعجز الغيثُ إرباءً وإربابا
يَا حَبذا البان إِذْ أجنى فواكههعلى ذُرى البان أعناباً وعُنابا
وَإِذا أبيتُ وكأسُ الراح مالئةكفي حَبابا وطَرفي فِيهِ أحبابا
سقَاهُ كالدمع إِلَّا مَا يؤثرهفَإِنَّهُ مَنَع الإجداء أجدابا
وجرّ فِيهِ كأنفاسي غلائلَهشذاً يَقُول لَهُ الإطنابُ أطنابا
قفا لأعتُبَ دهراً لَان ثمَّ عسَىعساه يُعقِب هَذَا العَتبَ أعتابا
واستنزِلا بلطيفٍ من عتابكماقلباً طواه على الأحقاد أحقابا
لله مَا ضمّت الأحداج من قمرٍأرْخى ذوائبَ عنهنَّ الدُجى ذابا
أغمض اللحظَ عَنهُ حِين ينظر عَنجَفنٍ هُوَ النصلُ إرهافا وإرهابا
وَرُبمَا زارني زُوراً وشقّ إِلَىوَصلي حِجابا يُراعيهِ وحُجابا
مَا كنت اُسكر طرفِي من مُدام كَرّىلَو لم يحرِّم على الأصحاء أصحابا
يَا من إِذا وفََى استوَفى الحشاشة لَاعدِمتُ حاليك إِعْطَاء وإعطابا
وَقَالَ)
هَب للقلوب من الْعُيُون ملاذُوَلها على مكنونها استِحواذُ
هيهاتَ مَا سُلتْ شِفارُ لواحظٍإِلَّا تثنت والقلوبُ جُذاذ
لَا تُرسِلََّ سهامَ لحظِك جاهداًإِن الْمنية سَيرها أغداد
وَمن الْعَجَائِب أَن خدي مُجدِبٌوَعَلِيهِ من سيل الدُّمُوع رَذاذ
يَا رامياً كَبِدي بِنبل جفونهخَفِّض عَلَيْك فَإِنَّهَا أفلاذ
ومليحةِ الْأَوْصَاف حسَّنها الصِّباوالتيهُ لَا ديباجُها والاذ
فِي طرفها الأحوى تأنقُ بابلٍنَفَاثُ سحرٍ فِي الحشا نَفَاذ
رَقت جفوناً فَهِيَ ماءٌ دافقٌوقست فؤاداً دونه الفُولاذ
وَقَالَ
دَعَتْهُ المثاني وادعته المثالثُفها هُوَ للنِدمان والكاس ثالثُ
وقارفَ قبل الموتِ والبعثِ قَرقفاًيعاجله مِنْهَا مُميتٌ وباعثُ
وَكَانَ الْهوى أبقى عَلَيْهِ صَبابةًمن اللبّ وافاها من الكاس وَارِث
فَقَامَ إِلَى أُمِّ الخبائثِ إِنَّهَابهَا أبدا تصفو النفوسُ الْخَبَائِث
وَأَحْيَا بِروح الراح جسمَ زُجاجةعلى يَده مِنْهَا قديمٌ وحادث
وَقد قَالَ للصهباء إِنِّي حالفٌفَقَالَت لَهُ الصَّهْبَاء إِنَّك حانث
وَمَا الْعَيْش إِلَّا للَّذي هُوَ ماكثعلى غيّه أَو الَّذِي هُوَ ناكث
فيا راحلاً أبلغ أخِلايَ بالِّلوىوَإِن رجعُوا أَنِّي على الْعَهْد لابث
لمن كَللٌ مُدت حوامٍ حواملُفمادت بهَا عِيسٌ رَواغٍ رواغث
هُنَاكَ وَلَا نُعمانَ قُضبٌ موائسوثَمَ وَلَا يَبرينَ كُثبٌ عثائث
دَمي للدُمى إِن لم أُرعها برحلةٍنديمي بهَا الدأماءُ أَو فالدمائث
ربيعةُ فتكٍ لم تلِدني مكدَّمٌعُتيبةُ حَربٍ لم يلدنيَ حَارِث
لِيَ النافثاتُ السِحرِ فِي ُعقَد النُهىفَمَا هِيَ إلاّ العاقداتُ النوافث
وَقَالَ
ألحِق بنَفسَجَ فَجري وردتَي شفقِِكافورةُ الصبحِ فتَّت مِسكَةَ الغَسَقِ
وَقد عُطِّلَ الأُفقُ من أسماط أنجُمِهِفاعقِد بخمرك فِينَا حِليةَ الأُفق
)
قُم هاتِ جامَك شمساً عِنْد مُصطبحٍوخَل كاسَكَ نجماً عِند مُغتبق
وَأقسم لكلِّ زمانٍ مَا يَلِيق بِهِفَإِن للزندِ حَلياً لَيْسَ للعُنقِ
هبَّ النسيم وهبّ الريمُ فاشتركافِي نكهةٍ من نسيم الرَّوْضَة العَبِق
واسترقَصَتنيَ كاسترقاصِ حامِلهامُخضَرَّة الوُرق فِي مُخضَرَّةِ الوَرَق
وبتُّ بالكاس أغْنى الناسِ كلهمفالخمرُ من عسجدٍ والماءُ من وَرِق
كم وُرِّدت وَجَناتُ الصِرف فِي قدحٍفتحتُ بالمزج مَا تعلوه من حَدَق
يسْعَى بهَا رَشأٌ عَيناهُ مُذ رمقَتلم يبْق فيَّ وَلَا فِيهَا سوى الرَمَق
حبابُها وأحاديثي ومبسِمُهثلاثةٌ كلهَا من لُؤْلُؤ نسَق
حَتَّى إِذا أخذت مِنا بسَورتهامآخذَ النّوم من أجفانِ ذِي أرَق
رَكِبتُ فِيهِ بِحاراً من عجائبهاأنِّي سلِمتُ وَمَا أَدْرِي من الغَرَق
وَلم أزل فِي ارتشافي مِنْهُ ريقَ فَمأطفأتُ فِي بَردِه مشبوبةَ الحُرق
يَا سَاكن الْقلب عَمَّا قد رميتُ بِهِمن ساكِنِ الْقلب مَعَ مَا فِيهِ من قَلَق
لَا تعجَبَنَّ لكل الجِسم كَيفَ مضىوَإِنَّمَا أعجب لبعضِ الْجِسْم كَيفَ بقى
لم اسْترق بمنامي وصلَ طيفِهمفَمَا لَهُ صَار مَقْطُوعًا على السَرَق
وَلَا اجتلى الطرفُ بَرقاً من مبَاسمهمفَمَا لَهُ مثل صوبِ العارضِ الغدق
فِي الْهِنْد قد قيل أسياف الْحَدِيد وَلَولَا هِنْد مَا قيل أسياف من الحَدَق
نَسِيت مَا تحتَ تفتيرِ الجُفونِ أماخُلوقةُ الجفن إِثْر الصارم الدلق
وَبت بالجزعِ فِي أَثَرهم جَزِعاًإِن جردَ البَرقُ إيماضاً على البُرق
فِي نارِ وَجديَ معنى تلهبهِوَفِي فُؤَادِي مَا فِيهِ من الوَلَق
وَقَالَ
لَا أشربُ الراحَ إِلَّامَا بَين شادٍ وشادن
وَإِن فَنِيتُ فعنديإِلَى معادٍ معادن
قُم يَا نديمي فأنصِتْوَاللَّيْل داجٍ لداجن
غنَّى وناح فَنزعتُ ثوبَ خاشٍ مخاشِن
طاوع على العَزف والقصف كلّ حاسٍ وحاسن
)
وانهض بطيشك عَن سحت ذِي وقارٍ وقارن
أثورُ من ذِي وَمن ذَافِي كل غابٍ وغابن
وَإِن رمتني اللَّيَالِييَوْمًا بِداهٍ اُداهِن
وَقَالَ على طَرِيق أبي الرقمعن
يَا هَذِه لَا تنطِقيبَسَّكِ لاتُنقِنقي
أما علمتِ اننيأصبحتُ شيخ الحُمق
أصيحتُ صَباً هائماًبثوبي المزوَّق
فطبِّلي من بعدِ ذَاإِن شئتِ أَو فبوِّقي
وأرعِدي من غضبٍعليَّ أَو فأبرقي
ودفِّفي وَبعد ذَافَإِن أردتِ فصفِّقي
أَنا الَّذِي فُقتُ الورىمن قبل لُبس البخنق
أَنا الَّذِي طفت بِلَادالغرب ثمَّ الْمشرق
أَنا الَّذِي يَا إخوتيأُحب أكل الفُستُق
والتين والجوز مَعَ الفانيذ ثمَّ البندق
يَا هَذِه تعطفيتوقفي ترفقي
أمّا أما أمّا أماآن لنا أَن نَلْتَقِي
فِي جوسقٍ مرتفعٍناهيكُه من جوسقِ
هَا فانظري وَجه هِلَال فِطر فوقَ الأُفق
كزورقٍ من ذَهَبأكرِم بِهِ من زَورقِ
وَالْمَاء فِي النَّهر غَدامِثل الحُسام الْأَزْرَق
كَذَاك لون الأُقحوان مثل لون الزَيبق
والوَرد كالخدَ كَمَا النَرجس مثل الحدَق
ويلاه من مهفهفٍممَنطقٍ مُقرطق
ذِي وجنةٍ أسيلةٍمُحمرةٍ كالشفق
وشعرةٍ مُسودَّةٍمِثل اسوداد الغَسَق
)
وقامةٍ تميس كالغُصنِ الرطيب المورقِ
يَا يَختال فِيذَاك القَباءِ الْأَزْرَق
يَا هَذِه لما بداعلى الحِصان الأبلق
فشمَّر الكُمَّ إِلَىدُوَينَ رأسِ المِرفَق
ورام أَن يقفِز بالأبلق عَرضَ الخَنْدَق
علِقتُه وصِرتُ منفَرطِ الهوَى فِي قَلَق
إيهٍ وَمن وجدي بِهِأُمسُكه فِي الطّرق
وَلَا أَخَاف عاذلايعذُلني فِي حُرَقي
ولستُ بالصب الَّذِيقولَ الوُشاة يَتَّقِي
يَا عاذلي دَع عَذَليفليتني لم أُخلَقِ
فالناسُ لَا شكّ إِذامِنْهُم سعيدٌ وشقي
أما السعيدُ فالإمام الحافظُ البَرُّ التقي
وكل من يحسُدهفَهُوَ مَدَى الدَّهْر الشقي
وَقَالَ يشبه البدرَ والدَبَرانَ
وبدا الهِلالُ وخَلفَه الدَبَرانُ يَسرى حَيْثُ يَسري
فافهَم إشارةَ نَونِ نَؤيٍ بالنُّضار وخاءِ خِدرِ
وَقَالَ فِي تُرسٍ مُكَوبج إرتجالا
لله دّر مِجَنٍّ قد حُبِيتُ بِهِصِيغَت كوابجُه فِيهِ على قَدَرِ
لم يُخطِ تشبيههِ من قَالَ حِين بداإنّ الثريّا بَدَت فِي صفحة القَمَر
وَكتب على سَرَجك
أَنا ممتَطي بدرٍ ولَيثٍ صَوَّراشخصا زُهَى الدُنيا بِهِ والدينِ
فَأجِل لِحاظك فِي تنظُر آلَةجمعتْ مَحَاسنَ هالةٍ وعَرين
وَقَالَ يذم خالا يَقُول خدِّي روضةٌ ترتَعُ فِيهَا المُقَلُ فقلتُ مَا أقَبَحَ مَا جئتَ بِهِ يَا رجل)
لَو كَانَ وَرداً لم يَكُنْ يَسكُنُ فِيهِ جُعَل وَقَالَ
يَا رُبَّ ليلٍ أشتهي لباسَهقد عطَّرَ الْوَصْل لنا أنفاسَه
لم يلبثِ النجمُ بِهِ أَن حاسَهدَع امرَأ الْقَيْس ودع أمراسَه
فِتر الْهلَال سُرعةُ قد قاسهكالبرقِ حِين يُسرِعُ اختلاسَه
مُنكِّساً نَحْو الثريا رَأسههَل تعرف العُرجونَ والكِباسه
وَقَالَ
أُنظُر إِلَى الشَّمْس فَوق النِيل غاربةواعجَب لِما بعْدهَا من حُمرةِ الشَفَقِ
غَابَتْ وأبقت شُعاعاً مِنْهُ يَخلفُهاكَأَنَّهَا اخترقَت بالماءِ فِي الغَرَق
وللهلال فهَل وافى لينقذهافِي إثرِها زورقاً قد صِيغَ من وَرق
وَقَالَ
يَا حُسنَ وجهِ البحرِ حينَ بداوالسُحبُ تَهطَل فَوْقه هَطلا
فكأنَّه دِرعٌ وَقد مَلأَتأَيدي الرُماةِ عيونَه نَبلا
وَقَالَ
مَرّ بِيمُناه على طارهيلمسهُ أحسنَ مَا لمسِ
وواصلَ النَّقرَ على إصبعٍتُغنيه لَو شَاءَ عَن الخمسِ
فحدِّثوا عَن قمرٍ مُشرقٍيلعَب بالبَرق على الشَّمْس
وَقَالَ
وأدهم كالغرابِ سَواد لونٍيطير مَعَ الرِّيَاح جَناحُ
كَسَاه الليلُ شملتَه وولَّىفقبّل بَين عَيْنَيْهِ الصباحُ
وَقَالَ
جحَدتُ الْهوى عَن العواذل ضِنَّةًعَلَيْهِم بِمن أَصبُو إِلَيْهِ وأهوا
وَلَو قلتُ إِنِّي عاشقٌ فظِنوا بِهِلعلمهم أَن لَيْسَ يُعشَقُ إِلَّا هُوَ
وَقَالَ
خيلانه فِي خَدّهخيل بميدان الْقِتَال
)
فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُساعاتُ هجرٍ فِي وصال
وَقَالَ يصِفُ الحُمَّى
وبغيضةٍ تَدْنُو وَمَا دُعيَتفَتبيتُ بَين الخِلب والكَبِد
يصبو الفؤادُ لِبعدِها فَإِذاولّت بكاها سائرُ الْجَسَد
وَقَالَ
وَلَو لم أشاهد مِنْهُ جُودَ يَمِينهوحُدِّثتُ عَن إفراطها خِلتُه كذِبا
خِصالا رأيناها نجوماً مُنيرةًعُلاه لَهَا فَلَا عَدِمَتْ غَربا
وَقَالَ يصف صيادا بِشَبَكَةٍ
وأشعثَ مثل أهلِ النَّار ثاوٍبِأخضرَ كلُّ وَسطٍ مِنْهُ جَنَّة
على يُمناه أحداقٌ صِغارٌتَرامي الماءِ عَنْهَا قد أجنَّه
فيرسِلُها إِلَيْهِ وَهِي دِرعٌوتأتيهِ وَقد مُلِئتْ أَسِنَّه
وَقَالَ فِي رجل كَبِير الذَقن
جَاءَنَا يَحمِل ذَقناًحَسبُك اللهُ وحَسبي
شَعرُها لَو كَانَ شِعراًكَانَ مثلَ المتنبّي
وَهِي فَوق الصَّدْر قد سدَّتهُ شرقٍ لِغَرب
لِحيَةٌ رَدَّته فِي الناس وَلَا ضرطَةُ وَهب
وَقَالَ فِي سَودَاء
رُبَّ سوداءُ وَهيَ بَيضاءُ معنىنافَسَ المسكَ عِنْدهَا الكافورُ
مِثلُ حَبِّ العيونِ يحسَبه الناسُ سواداً وَإِنَّمَا هُوَ نور
وَمن موشحات ابْن قلاقس نَهيتُ عَن نصحيمن رام أَن يَصحيفما انتهَى وَكَيف للاّئمأن يغتدي الهائمَكما اشتهَى وأباني جؤذرْمن لَحظِهِ مخدَّرٌلَيثُ العَرين مثل الضُحَى مَنظَرْيَروق إِذْ يُنظَرمن الجبين قلت وَقد أسكرلا قولَ من أنكرقُم يَا خدين)
وهاتِ فِي الجُنحِشقيقةَ الصُّبحِفقال هَا ويلاه من ناعمِكالرَشإِ الباغمِقد قَالَ هَا علقته غصناكالبدر با أَسْنَى بل كالصّباح قلتُ وَقد أجنى جناذاك الاقداح بيناهُ فِي شحِّقد عَاد فِي سَحِّفها وَهَا يَا واصلاً صارمبجفنكَ الصارمصبري وهَي بِاللَّه يَا إلفيإنهض إِلَى إلفَيوسَقّني من قهوةٍ صِرفِعن مُقبل الصَّرفلا تنثني وهاتِها تشقِيمن كَاد أَن يشفِيوغَنِّني فِي ابْن أبي الفتحقد انْتهى مدحيفلا انتهَى
يَا أَيهَا الكاتمما القَمَرُ العاتمُمثل السُهَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع