سفحت عيون الغيث أدمع قطره
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سفحت عيون الغيث أدمع قطره» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سفَحَتْ عيونُ الغيثِ أدمعَ قطرِه — فالروضُ يضحكُ عن مباسمِ زهرِه
وسرى النسيمُ بقهوةٍ حيّى بها — دوحاً لوَتْ عِطفَيْهِ راحةُ سُكْرِه
وجرى بمؤتَنِقِ الحدائق فائضاً — فأثارَ طامسَ عَرفِها عن ذكرِه
وانشقّ جيبُ الأفْقِ عن متألقٍ — ينجابُ تقطيبُ الظلامِ ببِشْرِه
وكأنه ظن النجومَ كواعباً — فرمى لها بملاءةٍ من فجرِه
وكأنّ ذا الرعَثات يندُبُ إثْرَها — شجواً أثارَ البينَ سالفُ ذكرِه
ودعا بحيّ على الصَبوحِ مؤمّر — حتمٌ على الظُرَفاءِ طاعةُ أمرِه
تزهى فضولُ التاج مفرِقَ رأسه — ويهزُّ رقمَ الوجهِ مرهَفُ خصرِه
غنى فهزّ قَوامَ قسيسِ الدُجى — طرباً فشق صدارها عن صدرِه
وارتاعَ من ماءِ الصباح فشمّرَتْ — أذيالُ حُلّتِه لفائضِ بحْرِه
فاقذفْ شياطينَ الهمومِ بأنجُمٍ — تثْني الخليعَ الى السرورِ بأسرِه
بزجاجةٍ حيّاك منها قيصَرٌ — وكأنما هو في جوانبِ قَصرِه
ما ألبستْهُ الراحُ ثوباً مُذْهَباً — إلا وقلّدهُ الحَبابُ بدُرِّه
يسقيكَها رشأ كأنّ مذاقَها — من ريقِه وحبَبَها من ثغرِه
وسنانُ ضاع اللُبُّ في لحَظاتِه — ضيعانُ طبُّ وصالِه في هجرِه
أرسلتُ لحظي رائداً فأضلّهُ — ليلٌ يمدُّ بغدرِه وبعُذْرِه
أعشى الدليلَ دجى الدلالِ فسائلوا — فلك الأزِرّةِ عن مطالعِ بدرِه
يا فارسَ الإسلامِ حين ترحّلَتْ — فرسانُه وتخاذلَتْ عن نصرِه
والصارمُ الذَكَرُ الذي أفضَتْ به — من خلفِ ستر النقْعِ عُذرةُ بِكره
تختالُ في بُردَى كمال طُرِّزا — في حالتَيْه بنفْعِه وبضُرِّه
بأسٌ يؤجج حُمرَهُ من مائه — وندًى يُعجَّجُ ماؤه من جَمرِه
أنشرْتَ من آبائكَ الصيدِ — ذكَراً لسانَ الدهرِ ناشرَ نَشْرِه
كَرموا وزدتَ عليهُمُ فكأنهمْ — شهرُ الصيامِ وأنتَ ليلةُ قدْرِه
فليَهْنِكَ الشهرُ الأصمُّ وإنه — لسميعُ ما نظّمتُه في شكرِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصبوح: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.
- ببشره: البَشَرَة : ظاهر الجلد ج بَشَرٌ.
- تقطيب: [ق ط ب]. (مصدر قَطَّبَ). 1."تَقْطيبُ الوَجْهِ" : ضَمُّ حاجِبَيْهِ وما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَظُهورُ العُبوس عَلَيْهِ. 2."تَقْطِيبُ الشَّرَابِ": مَزْجُهُ.
- جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …