ما زال يخدع قلبه حتى هفا

الشاعر: ابن قلاقس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ما زال يخدع قلبه حتى هفا» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما زالَ يخدَعُ قلبهُ حتى هَفا — برقٌ يهزُّ الجوَّ منه مُرعَفا

أعشى عيونَ الشهبِ حتى لم يدَعْ — طرْفاً لها إلا قَضى أن يُطْرَفا

وألاحَ منها يستطيرُ كشاربٍ — نشوانَ رشّ على الحديقِة قَرْقَفا

وكأنّما وافى الظلامَ بعزلِه — فتلاً عليهِ من الصَباحِ ملطَّفا

حتى إذا سطعَ الضياءُ وأشبهَتْ — في لُجّةٍ حَبَاً طَفا ثم انْطَفا

خجِلتْ خدودُ الزهرِ عنهُ بروضةٍ — غيداءَ قلّدها نداهُ وشنّفا

أجْرى النسيمُ لجانِبَيْ مَيدانِها — طرَفاً وجرّ على رُباها مُطْرَفا

وأغرَّ كفّ الوصلِ كفَّ جِماحِه — من بعدِ ما هجرَ المتيّم ما كفى

كلّفتُ بدرَ التمِّ مثلَ جَمالِه — وظلمتُه فلذا تبدّى أكْلَفا

أنا والمُدامُ بكفّهِ وجُونِه — ما شئتَ سمِّ من الثلاثةِ مُدنَفا

أضحى يحِنّ ويرجَحِنُّ وإنّ منْ — أحْلى الحُلى متعطّفاً معطَفا

ما كنت أسْلو والخيانةُ شأنُهُ — فيكونُ ذلك حين فاءَ الى الوَفا

هل كان ذاك العيشُ إلا بارقاً — وهي الشرارةُ ما خَفا حتى اخْتفى

زمنٌ لقيتُ سميَّ يوسُفَ دونَهُ — ورأيتُ حين مدحتُ يوسُفَ يوسُفا

ملكٌ ببيْضِ ظُباته وهِباتِه — إنْ صالَ أو إن سالَ عفّى أو عَفا

يغْدو به شملُ العِداةِ مفَرَّقاً — ويروحُ شملُ المأثُراتِ مؤلَّفا

متنوعُ النَسَماتِ يسْري ريحُهُ — يوماً نسيمُ صباً ويوماً حَرْجَفا

خلْقٌ تراهُ في المهنّدِ جوهراً — طوراً وطوراً في الحقيقةِ زُخْرُفا

ومصرّفُ الرمحِ الطويلِ سنانُه — فتخالُه قلماً هناكَ محرِّفا

حيثُ العَجاجةُ فوق لامعةِ الظُبى — تَثْني على الإصباحِ ليلاً مُسْدَفا

فتُريك طرفَ الجوّ منها أكحلاً — ومن الطوالِ السّمْهريّةِ أوْطَفا

تشكو الجفاءَ من السيوفِ غُمودُها — ما سار بالخيلِ العِتاقِ فأوجَفا

وأناملٌ وكفَتْ ندىً وكفتْ ردًى — للهِ سيرتُها كفاةٍ وكّفا

ما حاتمٌ أن بتّ تذكرُ طيّئاً — أو حاجبٌ إن رُحْتَ تذكُرُ خَندَفا

جاءتْك كالأوراقِ باتتْ في الندى — خُضْراً أو الأوراقِ باتَتْ هُتّفا

من كلّ قافيةٍ تحطّ قباعَها — فيرُدُّ وجهَ قَفاً وقائلَهُ قَفا

حُفّتْ بألسِنةِ الرواةِ وإنّها — يا بنَ الكرامِ لَتسْقيَلَّ الأحْنَفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • انطفا: انْطَفَأ يَنْطَفيءُ انْطِفَاءَ :- ت النار: خَمَدتْ؛ انطفأت النار في الغرفة وبرد جَوُّها/ انطفأت الحرب.- ت العين: ذهب نورُها.- الشخص: مات.
  • بعزله: العُزْلَةُ : الابتعادُ عن الآخرين؛ قضى السنين الأخيرة من حياته في عُزْلة تامّة.
  • رباها: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …
  • سطع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ …
  • طفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …
  • غيداء: الغَيْدَاءُ : مذ الأغيَد.-: صفة للمرأة المتثنِّية ليناً،-: الطويلةُ العُنُق.-: النَّاعمةُ البَشَرة ج غِيدٌ.
  • فتلا: تلا: تَلَوْتُه أَتلُوه وتَلَوْتُ عَنْهُ تُلُوّاً، كِلَاهُمَا: خَذَلته وَتَرَكْتُهُ. وتَلا عَنِّي يَتْلُو تُلُوّاً إِذَا تَرَكَكَ وتخلَّف عَنْكَ، وَكَذَلِكَ خَذَل يَخْذُل خُذُولًا. وتَلَوْته تُلُوّاً: تَبِعْتُهُ. يُقَالُ: …

قصائد ذات صلة

  • هو ملتقى أرج النواسم فانظرا
  • كوكب لاح بين بدر وشمس
  • أعلمت أن من الصدود خدورا
  • قامت حروب الهوى على ساق
  • تنفس الروض عن نواره الأرج
  • تغير عن مودته وحالا
  • الحيا من غيوثك البارقات
  • أقبل بوجهك إني عنك منصرف