كم مقلة للشقيق الغض رمداء
الشاعر: ابن قلاقس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«كم مقلة للشقيق الغض رمداء» من شعر ابن قلاقس، من العصر الأندلسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كم مقلةٍ للشقيقِ الغضّ رَمْداءِ — إنسانُها سابحٌ في بحرِ أنداءِ
وكم ثغورِ أقاحٍ في مراشفِها — رضابُ طائفةٍ بالرِّيّ وَطفاءِ
فما اعتذارُك عن عذراءَ جامحةٍ — لانتْ كما لامسَتْها راحةُ الماءِ
نَضا عليها حُسامَ المزج فامتنعتْ — بلامةٍ للحَبابِ الحُمِّ حَصداءِ
أما ترى الصُبحَ يَخفى في دُجُنّنه — كأنما هو سِقطٌ بين أحشاءِ
والطيرُ في عذَباتِ الدّوحِ ساجعةٌ — تُطابقُ اللحْنَ بين العودِ والناء
وقد تضمّخ ذيلُ الريح حين سرَتْ — بعاطرٍ من شذا غَيناءَ غنّاءِ
فحيّ في الكأس كِسْرى تحت رِمّته — بروحِ راحٍ سرتْ في جسمِ سرّاء
وعُذ بمُعجزِ آيات المُدامة من — نوافثِ السحر في أجفانِ حَوراء
فما الفصاحةُ إلا ما تكرّرُه — مبازلُ الدّنّ من ترجيعِ فأفاءِ
يديرُها فاتنُ الألحاظِ فاتِرُها — صاحٍ معربِدُ أعضاءٍ وإغضاء
ومُحسنُ حسنٌ ألقتْ الى يدِه — أعنّةَ الحُبّ طوعاً كُلُّ سوداء
ناهيك من شادنٍ شاد تغارُ على — أُذْن المُصطيخ إليه مُقلةُ
فاعطِفْ على خُلَس اللذاتِ مُغتنماً — فالدهرُ في حربِه تلوينُ حِرباء
وكُنْ وليّ وليِّ الدين تسطُ على — صَرفِ الزمانِ بماضي العزمِ والرّاء
القاتلُ المحْل والأنواءُ باخلةٌ — براحةٍ للعطايا ذاتِ أنواءِ
والوارثُ الحَمدَ يرويه ويُسنِدُه — الى مناسبِ أجدادِ وآباءِ
سلْ عن براعتِه جاري يراعتِه — تُجْر الفصاحةَ من ألفاظِ خرساء
بنو المَخيليّ معنى كل مَكرُمةٍ — ومُلتقى طرَفَي مجدٍ وعلياء
المقتفون على عليم سبيلَ عُلاً — والى بها أوّلوهُم جمْع آلاءِ
ساروا مسيرَ قوافي الشعرِ سالمةً — من المَعيبين إقواءٍ وإكفاءِ
قومٌ عواملُ نحو الفضلِ أنمُلُهم — فليس تعثُر في خفضِ وإعلاء
مهلاً أبا القساسِم المُشني بسؤدده — عليه لفظُ أوِدّاءٍ وأعداءِ
لما ابتديتَ لحفظِ المال قمتَ به — وكيف يوهنُ طوداً حملُ أعباءِ
وصُنتُه عن أيادي الخائنين كما — جعلتَ جودَك عنه رهنَ إعطاءِ
وكنتَ كالغيثِ يحمي الشمسَ عارضُه — وإن أباح الذي فيه من الماءِ
أنت الكليمُ وقد أوتيتَ آيتَه — كم من يدٍ لك في الأقوامِ بيضاء
فاضْرِب بها الجامدَ الجاري مفجِّرةً — عيونَ صخرةِ منعٍ منه صمّاء
دَنا بعدلِك للديوان نورُ هُدىً — جلّى من الظّلمِ عنه كلَّ ظلماء
فأبْصرَ الآن لما صرتَ ناظرَه — وكان ذا مقلةٍ من قبلُ عمياء
لا زلتَ تسمو سماءَ المجدِ مرتفعاً — حتى تجاوزَ منه كلَّ جوزاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتذارك: [ع ذ ر]. (مصدر اِعْتَذَرَ). "قَدَّمَ اعْتِذارَهُ" : عُذْرَهُ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ.
- الحم: ألْحَمَ يُلْحِمُ إلْحاماً : كثر في بيته اللّحم.- الزرعُ: صار فيــه حَبٌّ.- الشيءَ: لَحَمَهُ، أي لأمه؛ ألحمَ الصائغ قطعتَي الذَّهب.- فلاناً: أطعمه اللحم.
- المزج: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز …
- بعاطر: العَاطِرُ : فا.-: محبُّ العِطْر أو المكثر منه ج عُطُرٌ.
- تضمخ: تَضَمّخَ يَتَضَمَّخُ تَضمُّخاً :- بالطبيب ونحوه؛ ادَّهن؛ تضمّخت الفتاة بعطر جديد.
- تطابق: تَطَابَقَ يَتَطابَقُ تَطابُقاً : - الأمران أو الشخصان: تساويا وتوافقا؛ تطابق رأياهما في الموضوع.
- حصداء: الحَصْدَاء : مذ الأحْصَد:- من الأشجار: الكثيرة الورق؛ لجأ من شدة الحرّ إلى شجرة حصداءَ وارفة.