من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْحسن الْحَاجِب
هبة الله بن الْحسن أَبُو الْحُسَيْن الْحَاجِب ذكره كَمَال الدّين ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب النحويّين وَمَات فَجْأَة سنة ثَمَان وَعشْرين واربعمائة وَكَانَ من أفاضل الشُّعَرَاء وَمن شعره
يَا لَيْلَة سَلَكَ الزَّمَانُ بطِيبها فِي كلِّ مَسلَك
إِذْ أرتَقي رِدفَ المَسرة مُدركاً مَا ليسَ يُدرَك
والبَدرُ قد فَضَح الظلَام فسِترُهُ فِيهِ مُهتك
وكأنما زهرُ النجوم بلمعِها شُعَلٌ تَحَرَّك
والغيم أَحْيَانًا يموج كَأَنَّهُ ثوبٌ مُفَرّك
وكأنّ تجعِيدَ الرياح بدِجلةٍ ثوبٌ ممسّك
وكأنّ نَشرَ المِسك يَنفحُ فِي النسيم إِذا تحرّك
وكأنما المنثور مصفرّ الندى ذهبٌ مُشبَّك
والرَّوضُ نَفسي أَن أَقوم بشرطها وَالشّرط أملَك
حَتَّى تَوَلى اللَّيْل مُنهزِماً وَجَاء الصُّبحُ يَضحَك
)
واهاً لنا لَو أننافِي ظِل طيب الْعَيْش نُترَك
والمرءُ يُحسَب عُمرُهفَإِذا أَتَاهُ الشيبُ فَذلَك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع