تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الْحُسَيْن بن الصابىء

هِلَال بن المحسِّن بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال أَبُو الْحُسَيْن بن الصابىء وَهُوَ جدّ الْأَشْرَف هِلَال الْمَذْكُور آنِفا وَتقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته الْفُضَلَاء كَانَ أَبوهُ وجدّه على دين الصابئة)

وَأسلم هُوَ ولإسلامه قِصَّةٌ فِيهَا طول سردها ياقوت فِي كتاب مُعْجم الأدباء وخلاصتُها أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة فأقامه وَقَالَ لَهُ لَا تُرّع وَحمله إِلَى بالوعةٍ فِي الدَّار وَقَالَ تَوَضَّأ وضوءَ الصَّلَاة وصلِّ وجذبه إِلَى جَانِبه وَقَرَأَ بِالْحَمْد وَسورَة النَّصْر وَدعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وَأسلم على يَده وقصّ مَنَامه على أَبِيه فبشّره

وَأمره بِالْكِتْمَانِ ثمَّ إنّه رأى رؤيَا ثَانِيَة وَقَالَ لَهُ مَا فعلتَ شَيْئا ممّا وافقتُك عَلَيْهِ فَقَالَ بلَى قَالَ كَانَ فِي نَفسك بقيّة شُبهةٍ وَحمله إِلَى بَاب الْمَسْجِد الَّذِي فِي المشرعة وَعَلِيهِ رجل خراساني نَائِم على قَفاهُ وجوفه كالغِرارة المحشوّة من الاسْتِسْقَاء ويداه وقَدَماه منتفختان فأمرّعلى بَطْنه يَدَه فَقَامَ الرجل صَحِيحا ثمَّ رَآهُ مرّةً ثَالِثَة فَقَالَ يَا هَذَا كم آمُرُك بِمَا أُرِيد فِيهِ الْخَيْر لَك فَقَالَ أَنا متصرَّف عليّ قَالَ بلَى وَلَكِن لَا يُغني الْبَاطِل الْجَمِيل مَعَ الظَّاهِر الْقَبِيح وَإِن كنتَ تراعي أمرا فمراعاتك الله أولى قُم الْآن وَافْعل مَا يحب فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فانتبه وَذهب إِلَى الْحمام وَجَاء إِلَى المشهد وصلّى فِيهِ وَكتب مُصحفاً فَرَأى بعض شُهُود رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول قل لهَذَا الْمُسلم نويتَ تكْتب مُصحفاً فاكتبه يتم إسلامك وَكتب لفخر الْملك أبي غَالب مُحَمَّد بن خلف وَلما مَاتَ أودعهُ ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَلم تؤخَذ مِنْهُ لِأَن الْوَزير مؤيد الْملك أَبَا عَليّ الْحسن بن الْحُسَيْن الزحجي كَانَ صاحبَه واعترف هُوَ لَهُ بذلك فَقَالَ هِيَ لَك فَعَاشَ فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ وَلأبي الْحُسَيْن من التصانيف كتاب التأريخ ذيَله على تأريخ ثَابت بن سنانٍ الصابىء الطَّبِيب وَكَانَ نسيبَه بدا فِيهِ من سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وقطعه على سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وذيل عَلَيْهِ ابْنه غَرس النِّعْمَة كتاب الدولة البُوَبهية وَله كتاب غُرّر البلاغة فِي الرسائل من كَلَامه كتاب رِسَالَة أَنْشَأَهَا عَن الْمَمْلُوك والوزراء تقَارب رسائل جده أبي إِسْحَاق وَكتاب رسوم دَار الْخلَافَة وَكتاب أَخْبَار بَغْدَاد كتاب الوزراء ذيّله على كتاب الصولي أَو الجهشياري وَكتاب مآثر أَهله كتاب الكتّاب كتاب السياسة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.