تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْمَازِني الشَّاعِر

هِلَال بن الأسعَر بن خالدٍ من بني مَازِن من بني تميمٍ كَانَ شَاعِرًا إسلاميّاً أدْرك الدولة الأُموية قَالَ صَاحب الأغاني أَظُنهُ أدْرك الدولة العبّاسية وَكَانَ رجلا شَدِيدا عظيمَ الخَلق معدوداً فِي الَأكلة وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً قَالَ وَقد سُئل مرّة إِنِّي جُعتُ يَوْمًا وَمَعِي بَعِيري)

فنحرتُه وأكلته إلاّ مَا بَقِي حَملتُه على ظَهْري ثمَّ أردتُ المجامعة فَلم أقدر فَقَالَت إمرأتي كَيفَ تصل إليّ وبيننا بعيرٌ فَقيل لَهُ وَكم تكفيك هَذِه الأكلةُ قَالَ أربعةَ أيامٍ وَقَالَ شيخٌ من مازنٍ أَتَانَا هِلَال فَأكل جميعَ مَا فِي بيتنا فَبَعَثنَا إِلَى الْجِيرَان نُقرِض الْخبز فَلَمَّا رأى اخْتِلَاف الْخبز عَلَيْهِ قَالَ هَل عنْدكُمْ سَوِيقٌ قُلْنَا نعم فجئتهُ بجراب طَوِيل فِيهِ سَويق وَبَين يَدَيْهِ نَبِيذ فصبّ السويق كُله وصبّ عَلَيْهِ النَّبِيذ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ كلّه وَقَالَ الْمَدَائِنِي مرّ هِلَال على رجلٍ من بني مَازِن بِالْبَصْرَةِ قد حمل من بستانه رُطَباً فِي زواريقَ فَجَلَسَ على زورق مِنْهَا وَقد كُثِبَ الرُطَب فِيهَا وغطّاه بالبواري فَقَالَ يَا ابْن عمّ آكُلُ من

رُطبك قَالَ نعم قَالَ مَا يَكْفِينِي قَالَ مَا يَكْفِيك فَجَلَسَ على صدر الزورق وَجعل يَأْكُل إِلَى أَن اكْتفى ثمَّ قَامَ وَانْصَرف فكُشِفَ الزورق فَإِذا هُوَ مماوءٌ نَوى وَلَيْسَ فِيهِ رُطب وَقَالَ سُئل عَن إذاجبِ شيءٍ أكله فَقَالَ مِائَتي رغيف مَعَ مَكّوِك ملح وَقَالَ صَدَقةُ بن عبيد الْمَازِني أولَم أبي عليّ لما تزوجتُ فعملنا عشر جِفان ثريد بن جَزورٍ وَكَانَ أول من جاءَنا هِلَال فقدّمنا لَهُ جَفْنَة فَأكلهَا ثمَّ أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى حَتَّى أَتَى على الْعشْرَة ثمَّ استسقى فأُتِيَ بِقربةٍ من نبيذٍ فَوضع طَرَفها على فِيهِ ففرّغها فِي جَوفه ثمَّ قَامَ فاستأنَفنا عمل الطَّعَام وَعَن كُنَيفِ بن عبد الله الْمَازِني قَالَ كنتُ يَوْمًا مَعَ هِلَال وَنحن نبقي إبِلا فدفعنا إِلَى قوم من بكر بن وَائِل وَقد لعبنا وعطشنا وَإِذا نَحن بِفتية عِنْد رَكِيةٍ وَقد وَرَدَت إبلُهم فَلَمَّا رأَوا هلالاً استهوَلوه فَقَامَ رجلَانِ مِنْهُم إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أحدُهما يَا عبد الله هَل لَك فِي الصِّراع فَقَالَ لَهُ هلالٌ أَنا إِلَى غير ذَلِك أحوجُ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِلَى لبنٍ وماءٍ فإنّي لَغِبٌ ظَمآنُ قَالَ وَمَا أَنْت بذائقٍ من ذَلِك شَيْئا حَتَّى تُعطيَنا عهدا لتُجيبنا إِلَى الصراع إِذا روِيتَ فَقَالَ إِنِّي لَكمَا ضيفٌ والضيف لَا يُصارِعُ أهلَه وَأَنْتُم مُكَتَّفون من ذَلِك إنّما أَقُول لكم اعمِدوا إِلَى أشدِّ فحلٍ من إِبلكم شدّةً وأهيبَه صولةً وَإِلَى أشدّ رجل مِنْكُم ذِرَاعا فَإِن لم أقبِض على هَامة الْبَعِير وعَلى يَد صَاحبكُم فَلَا يمتَنع الرجلُ وَلَا الْبَعِير حَتَّى أُدخِلَ الرجل فِي فَم الْبَعِير فَإِن لم أفعل فقد صرعتموني فأحضروا فحلاً من إِبلهم هائجٍ صائلٍ قَطِمٍ فَأَتَاهُ هِلَال وَمَعَهُ نفر من أُولَئِكَ الْقَوْم وشيخٌ لَهُم فَأخذ بهامة الْفَحْل مِمَّا فَوق مِشفَره فضغطها ضغطة جرجر لَهَا الْفَحْل ورغاً وَقَالَ ليعطيني من اجيتم يَده حَتَّى أُولجها فِي فَم هَذَا الْفَحْل فَقَالَ الشَّيْخ يَا قومُ تنكَّبوا هَذَا الشَّيْطَان وَالله مَا سمعتُ هَذَا الْفَحْل جرجر مُنْذُ برك قبل الْيَوْم لَا تعرضوا لهَذَا الشَّيْطَان وَجعلُوا يتبعونه وَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْضَائِهِ حَتَّى جازهم وأخباره فِي الْقُوَّة)

كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي الأغاني وَمن شعره وَهُوَ بِأَرْض الْيمن

أَقُول وَقد جاوزتُ نُعمَى وناقتيتحِنُّ إِلَى جَنبَي فُلَيج مَعَ الفَجرِ
سقى الله يَا ناقَ البلادِ الَّتِي بهَاهواكِ وَإِن عنّا نأت سَبَلَ الْقطر
فَمَا عَن قِلىً منّا لَهَا خَفتِ النَّوَىبِنَا عَن مَراعيها وكُثبانِها القُفر
وَلَكِن صرفَ الدَّهْر فرّق بَيْننَاوَبَين الأدانِي والفتى عَرَضُ الدَّهْر
فسقيا لصحراءِ الإهالة مَربَعاًوللوَقَبَى من منزلٍ دَمِثٍ مُثر
وسقياً ورَعياً حَيْثُ حَلّت بمازنٍوأيامِها الغُرّ المحجَّلة الزُّهر

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْهَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.