من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
علي بن أحمد بن الحسين
علاء الدين الأصفوني.
اشتغل بالفقه على الشيخ بهاء الدين القفطي، وتأدب على الغضنفر الأصفوني والجلال بن شواق الأسنائي وغيرهما.
كان أديباً ذكياً، سري النفس زكياً. له مكارم لم تنلها الغمائم، ومحاسن تسجع بأوصافها الحمائم. وكان له شعر ألذ من نغمات الأوتار، وأطرب من تغريد القمري في الأسحار على الأشجار. وله يد طولي في صناعة الحساب، ومباشرة في الخدم السلطانية جعلها من باب الارتزاق والاكتساب. وجلس بين الشهود بقوص وبالقاهرة، وتقمص تلك الحلة الفاخرة.
ولم يزل على حاله إلى أن جاءه أمر ما أطاق دفعه، وأعمل الموت فيه خفضة ورفعه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
أثنى عليه الفاضل كمال الدين الأدفوي، ووصفه بمكارم أخلاق.
قال: لما طلع داود الذي ادعى أنه ابن سليمان من نسل العاضد إلى الصعيد في سنة سبع وتسعين وست مئة، وتحركت الشيعة، بلغ علاء الدين هذا أنه قال لبعض أهل أصفون، إنه يتحمل عنه الصلاة. فنظم علاء الدين.
ارجع ستلقى بعدها أهوالالا عشت تبلغ عندنا الآمالا
يا من تجمع فيه كل نقيصةفلأضربن بسيرك الأمثالا
وزعمت أنك للتكالف حاملوكذا الحمار يحمل الأثقالا
ولما ولى السفطي قوص سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وكان بصره ضعيفاً جداً حتى قيل إنه لا يبصر به شيئاً. وكان القاضي فخر الدين ناظر الجيش قد قام في ولايته. قال علاء الدين:
قالوا تولى الصعيد أعمىفقلت: لا بل بألف عين
وبلغه شعر الشيخ عبد القادر الجيلي، وهو:
ما في المناهل منهل يستعذبإلا ولي منه الألذ الأطيب
أنا بلبل الأفراح أملأ دوحهاطرباً وفي العلياء باز أشهب
فقال علاء الدين:
ما في الموارد مورد يستنكدإلا ولي فيه الأمر الأنكد
أنا قنبر الأحزان أملأ طلحهاحزناً وفي السفلى غراب أسود
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع