من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
مالك بن عبد الرحمن
ابن علي بن عبد الرحمن، أبو الحكم بن المرحل الأديب الشاعر المغربي.
أخذ عن الشلوبين، وابن الدباج، وعده.
وروى عنه أبو القاسم بن عمران، ومحمد بن أحمد القيسي، وغيرهما.
واستوطن سبتة.
له الشعر الرائق، والنظم الفائق، لطف ألفاظه ورققها، وزخرف أبياته ونمقها. وكان من أفاضل شعراء المغرب وأدبائهم الذين يأخذون من كلامهم ب المرقص والمطرب.
ولم يزل على حاله إلى أن رحل ابن المرحل إلى الآخرة، وأقام تحت الأرض إلى أن تنشر العظام الناخره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع وتسعين وست مئة بسبتة. وقيل: سنة سبع مئة بفاس - والله أعلم -.
ومولده بمالقة سنة أربع وست مئة، فمات عن خمس وتسعين سنة.
وكان قد نظم " التيسير " في قصيدة تزيد على ألفي بيت ورويها يلازم، وما أحسن قوله:
يا أيها الشيخ الذي عمرهقد زاد عشراً بعد سبعينا
سكرت من أكؤس خمر الصبافحدك الدهر ثمانينا
وليته زادك من بعدهالأجل تخليطك عشرينا
ووقع بينه وبين ابن أبي الربيع في مسألة " كان ماذا "؟ فنظم مالك بن المرحل:
عاب قوم " كان ماذا "ليت شعري لم هذا
وإذا عابوه جهلاًدون علم كان ماذا
وجهله ابن أبي الربيع، وصنف في المنع من المسألة مصنفاً.
وأنشدني العلامة شيخنا أثير الدين أبو حيان، قال: أنشدنا مالك بن المرحل لنفسه:
مذهبي تقبيل خد مذهبسيدي ماذا ترى في مذهبي
لا تخالف مالكاً في رأيهفبه يأخذ أهل المغرب
ومن شعر ابن المرحل:
يا راحلين ولي في قربهم أمللو أغنت الحالتان القول والعمل
سرتم فكان اشتياقي بعدكم مثلاًمن دون السائران الشعر والمثل
قد ذقت وصلكم دهراً فلا وأبيما طاب لي الأسمران الخمر والعسل
وقد هرمت أسى في حبكم وجوىوشب مني اثنتان الحرص والأمل
غدرتم أو ملكتم يا ذوي ثقتيوبئست الخلتان الغدر والملل
عطفاً علينا ولا تبغوا بنا بدلافما استوى التابعان العطف والبدل
قالوا: كبرت ولم تبرح كذا غزلاًأودى بك الفاضحان الشيب والغزل
لم أنس يوم تدانوا للرحيل ضحىًوقرب المركبان الطرف والجمل
وأشرقت بهواديهم هوادجهمولاحت الزينتان الحلي والحلل
كم عفروا بين أيدي العيس من بطلأذابه المضنيان الغنج والكحل
دارت عليهم كؤوس الحب مترعةوإنما المسكران الراح والمقل
وآخرون اشتفوا منهم بضمهميا حبذا الشافيان الضم والقبل
وقال قبل وفاته وأمر أن يكتب ذلك على قبره:
زر غريباً بمغربنازحاً ما له ولي
تركوه موسداًبين ترب وجندل
ولتقل عند قبرهبلسان التذليل
رحم الله عبدهمالك بن المرحل
النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع