من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
عبد الغني الجمحي
عبد الغني بن الجناب العجلوني الإربدي، الجمحي - بضم الجيم وسكون الميم، وبالحاء المهملة - نسبة إلى قرية جمحى قرية من قرى إربد. كان من أولياء الله تعالى، حسن الطريقة، صحيح العقيدة، ضابطاً للشريعة لا يتعداها، غاضاً بصره، كافاً لسانه. تردد إلى دمشق مراراً، وكان سيدي محمد بن عراق يجله ويعظمه. قال الشيخ موسى الكناوي: رأيت سيدي محمد بن عراق في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بقرية سقبا، فخلا بي في مكان على حدة، وسألني عن الشيخ عبد الغني. فقلت له: بلغني أنه قاصد زيارتك في جمع من فقراء تلك البلاد. فقال: متى يكون ذلك. وإني لمشتاق إليه ثم بعد أيام حضر ومضى لزيارة سيدي محمد بن عراق إلى داريا في حرم سيدي أبي سليمان الداراني، وبتنا هناك ليلة أو ليلتين قال وسكن الشيخ عبد الغني بدمشق في سنة ست أو خمس وثلاثين وتسعمائة، ومكث بها نحو ثلاث سنين، فكان يقرىء الأطفال بالترابية بالمزار، ثم تركها وأقرأهم بالتوريزية بقبر عاتكة قال: وحضر مرة في أيام الباشا سنان الطواشي ليشفع في حريم من أهل تلك البلاد الماكس الأمير طرباي الحارثي قال: فاضفته هو وأصحابه، فلما أراد المضي إلى الباشا قال: لأصحابه انظروا واسمعوا ما أقول لكم فقوموا معي عنده، ولا يتكلم أحد منكم بكلمة، ولا ينظر بطرفه إلى هذا الظالم، فامتثلوا أمره، وقضيت حاجته، وكتب له مرسوماً به، وخرسه عنهم وذكر الشيخ موسى أيضاً أن الشيخ عبد الغني قال له: في يوم جمعة أركب بنا نسلم على الشيخ تقي الدين البلاطنسي، ففي الطريق قال له: إياك أن تقول له هذا
فلان قال: وكان الشيخ عبد الغني يلبس جلابية خام بيضاء، ويشد وسطه بسير جلد على هيئة فقير من أهل البر، قال فقلت له: نعم فلما دخلنا على البلاطنسي، وسلم الشيخ عبد الغني عليه قام البلاطنسي له وأجلسه إلى جانبه وكان من عادة البلاطنسي أنه لا يقوم لأحد، فجعل يلاطفه ويؤانسه، وكان الشيخ عبد الغني قانعاً زاهداً متواضعاً ملاحظاً للإخلاص ليس له دعوى حافظاً لجوارحه ولسانه مقبلاً على شأنه مات ببلدة جمحى في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة. عن نحو ثمانين سنة وولي إعادة الشامية البرانية، ولاه مدرس في سنة ست وأربعين وتسعمائة ففرغ عنها.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع