تجاوز إلى المحتوى

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)

علي بن محمد الشامي

علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الشيخ العلامة الفقيه المقريء سعد الدين الشامي، ثم الحجازي الشافعي، ولد سيدي محمد بن عراق ولد كما ذكره والده في السفينة العراقية في سابع ذي الحجة سنة سبع - بتقديم السين - وتسعمائة بساحل بيروت، وحفظ القرآن العظيم، وهو ابن خمس سنين في سنتين، ولازم والده في قراءة ختمة كل جمعة ست سنين، فعادت بركة أبيه عليه، وحفظ كتباً عديدة في فنون شتى، وأخذ القراءات أولاً عن تلميذ أبيه الشيخ أحمد بن عبد الوهاب خطيب قرية مجدل معوش، وأفرد عليه القراءات وثانياً على تلميذ والده أيضاً الشيخ محمود بن حميدان المدني في أربع ختمات، ثم عن شيخه الخطيب شمس الدين محمد بن زين الدين القطان ختمة العشرة، وكان له قدم راسخة في الفقه، والحديث والقراءات، ومشاركة جيدة في غيرها، وله اشتغال في الفرائض، والحساب، والميقات، وقوة في نظم الأشعار الفائقه، واقتدار على نقد الشعر، وكان ذا سكينة ووقار، لكن كان أصم صمماً فاحشاً قيل: وكان سببه أنه كان مكباً على سماع الأنغام الطيبة فنهاه عنها والده، فلم ينته فعوقب بذلك وولي خطابة المسجد النبوي ﷺ على صاحبه، وكان باذلاً للهمة طارحاً للتكلف ملازماً للتعفف، وكرم النفس دخل دمشق وحلب في رحلته إلى الروم، وقدم دمشق مع الحاج في صفر سنة سبع - بتقديم السين - وأربعين وتسعمائة ونزل بخلوة الشيخ محمد الأيجي تلميذ والده قال ابن طولون: فسلمت عليه بها فوجدته عرض له صمم في تلك البلاد قال: وذكر لي أنه عمل شرحاً على صحيح مسلم شبيهاً لصنع القسطلاني على صحيح البخاري، وشرع في كتابة شرح على العباب في فقه الشافعية، وكان سبقه إليه العلامة أبو الحسن البكري، لكن باختصار، ثم ذكر ابن طولون أن الشيخ علي بن عراق سافر من دمشق لزيارة بيت المقدس يوم الخميس ثالث جمادى الآخرة من السنة المذكورة، فزار، ثم انصرف إلى مصر وذكر أنه في مدة إقامته بدمشق أنه كان يزور قبر ابن العربي، وأنه يبيت عنده، وأنه أشهر شرب القهوة بدمشق، فاقتدى به الناس، وكثرت من يومئذ حوانيتها. قال: ومن العجب أن والده كان ينكرها، وخرب بيتها بمكة، وذكر ابن الحنبلي أنه كتب إلى الشيخ علي بن عراق، وهو بحلب يستفتيه في القهوة هذه الأبيات:

أيها السامي بكلتا الذروتينبجوار المصطفى والمروتين
والعلي القدر علماً وكذاعملاً فوق علو النيرين
من له في الزهد باع ويدفلذا ترمقه صفر اليدين
أفتنا في قهوة قد ظلمتحيثما شيب معاطيها بشين
من تلة هالنا مسمعهواقتراف لأقاويل ومين
ومراعاة أمور شاهدتفعلها في الحان كلتا المقلتين
وحكى شرابها أهل الطلافالتداني بين تين الفرقتين
أدعوا ذا الطرس ما يرجو الفتىأو دعوا فاليأس إحدى الراحتين

فأجاب رحمه الله تعالى بقوله:

أيها السامي سمو الفرقدينوإمام العلم مفتي الفرقتين
يا رضي الدين يا بدر الندامن رجاه راح مملوء اليدين
جاءني منك نظام قد حكىفي نصوع اللفظ مسبوك اللجين
قلت فيه ان في القهوة قدخلطوها بتلة وبمين
وبمطعوم حرام وغنىوبرقص وبصفق الراحتين
فطلبت الحكم فيه بعد ماقد رأيتم ما ذكرتم رأي عين
وعلى ذا الأمر إذ كان الذيشانها حتى تصفى دون رين
والتداني من حماها وهي فيوصفها المذكور شين أي شين
والصفا في شربها مع فتيةأخلصوها التقوى وشدوا المئزرين
ثم ناجوا ربهم جنح الدجىبخشوع ودموع المقلتين
فابتداء الأمر فيها هكذاقد حكوه عن ولي دون مين
ذا جوابي واعتقادي أنهفي اعتدال كاعتدال الكفتين

توفي في المدينة المنورة، وهو خطيبها وإمامها سنة ثلاث وستين وتسعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.