من «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» لنجم الدين الغزي (ت ١٠٦١هـ)
أبو بكر بن محمد الصهيوني
أبو بكر بن محمد الحمامي، والد الشيخ الفاضل العلامة تقي الدين الصهيوني الشافعي. قرأ على الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد بن بدر الطيبي في القراآت وغيرها، وعلى الشيخ شهاب الدين أخي في الحساب وغيره، وكان يعتمد علم الحرف ويعمل الأوفاق، اعتقده الحكام بسبب ذلك وعاش فقيراً، ثم أثري في آخر عمره فقال لبعض أصحابه: حيث وسعت علينا دنيانا فالأجل قرب فمات بعد قريب ومن كلامه هذا، ومن محاسنه ليس في الترداد إلى من ليس فيه كبير فائدة كبير فائدة، وهذا يقال له: من البديع المتزايد، ومثله قول بعضهم ليس فيما ليس به بأس بأس فلا يضر المرء ما قال الناس، والمقدم في هذا الباب قوله تعالى: " حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته " وله نظم لطيف ومنه قوله:
أضنى الجوانح بالهوى ولهيبهبدر تزايد في الهوى ولهي به
وجوانحي جنحت إلى ذاك الذيشغل الفؤاد بحبه ولهى به
وعلى هواه مقلتي سحت وماشحت بفيض مدامعي وصبي به
فإذا أصبت أذى بأوصاف الهوىلا تنكروا وحياتكم وصبي به
لله صب ما تذكر للهوىإلا وهام بذكره وصبى به
ذكر الشيخ حسن البوريني أنه ذاكر الشيخ أبا بكر الصهيوني، فوجده فاضلاً في علوم. إلا أنه اشتهر بعلم النجوم، توفي سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. ورثاه الشيخ أحمد العناياتي بقوله:
عز البقاء لغير الواحد الصمدوما سواه فمدفوع إلى أمد
فأعجب لمن عيشه ظن وموتتهحتم وتلقاه كالمسروب في البلد
ما زلت في نكد من حين مر علىسمعي بأن خلق الإنسان في كبد
دنيا وإن لم تكن مثل البعوضة فيالتحقير يدمي قذاها مقلة الأسد
والناس في هذه الدنيا مآربهمشتى وهم من سبيل الموت في جدد
فعد من آدم باد من عددلم تغنهم كثرة الأموال والعدد
سقى المنون لبيداً كاس آبدوانتضى للقمان ما أمضاه في لبد
ما دار تخليد هذي الدار في خلدسل دار مية بالعياء فالسند
وكم قصور عوال لا قصور بهاأقوت وطال عليها سالف الأمد
ما رد عن ما رد كف الردى عمدبل رد غمدان سيف منه في غمد
يا راصد النجم يرجو سعدها ويخافالنحس وعين الموت بالرصد
لا بد أن يغمس المقدار مديتهفي لبهه الجدي أو في جبهة الأسد
تخون كف ثرياها جوانحهاويسلم العقد جوزاها إلى البدد
ويجمع القمران النيران فلامساء ليل غدا يأتي بصبح غد
لهفي عليك أبا بكر إذا احتجب الهلال للصوم واحتاجوا إلى العدد
لهفي عليك لتقويم برعت بهفأحتاج بعدك للتقويم من أود
قد كنت قمت بعلم النجم منفرداًبطالع فيه بالإسعاد منفرد
تبكيه بالنوء أحداق النجوم فللمريخ عين قد احمرت من الرمد
وفكها لك طرف جد منتكبوكل مالك قلب جد متقد
لو كان للشمس حكم في تصرفهاغابت وبعدك لم تطلع على أحد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع