تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

إبراهيم بن سفر

إبراهيم بن محمد المعروف بابن سفر الحنفي الغزى الشيخ الصوفي العالم الفاضل نشاء في غزة وحين حصل لجده بالاسلامبول عزه أخذ المترجم بنفسه وسافر إلى مصر القاهر وأقام وجد بالطلب في العلوم والتحصيل فنال الحظ الأوفر وتفقه مدة خمس عشرة سنة ومن جملة شيوخه السيد علي الضرير والشيخ سليمان المنصوري وغيرهما ورجع إلى غزة واجتمع بعد سنين بالاستاذ الشيخ مصطفى ابن كمال الدين الصديقي الدمشقي وأخذ عنه الطريق ولقنه بعض أسمائه المنوطه به وصار له ملكة قوية في علوم القوم وخاض في بحرها وعام وهو مع ذلك يفتي على المذهب الحنفي ويقري بعض الطلبة ما أرادوه من منطق وبيان وغير ذلك وكان فيه بقية من الحظوظ النفسانية وهي التي أقعدته أخيراً كسيحاً وبقى في ذلك مدة ومرض بالاستسقاء آخراً ومات وكان له شعر كثير فما وصلني منه قوله من قصيدة

ترفق رعاك الله بالصب يا حاديومل بي يا هادي إلى شاطىء الوادي
إلى كعبة التطواف وأنزل بشعب منتملك قلباً ذاب بالوجد يا حادي
ويا راكباً بزلا عراباً وواصلاًمقاما لسعدى ربة الخال والنادي
ويا هادياً تلك العراب وغادياًفديتك يا هادي دخيلك يا غادي
تعرج لهاتيك الخيام بحاجرونحوز رودمل فثمة ميرادي
وقل يا حماك الله خلفت مغرماأسيراً مشوق القلب من وجده صادي
يجن إلى لقيا الأحبة مولعيئن إذا برق بدا دون ميعاد
كنت على نار الغرام ضلوعهإذا هب من سلع نسيم وأجياد
وإن بارق من ثهمد لاح نحوهوقد فاح عرف الندا وطيب أوراد
ترى دمعه يجري صبيباً كعندمويبدي زفيراً لا يحد بتعداد
فنوا عليه باللقا بعد بعدهوحنوا وحيوه تحية أجواد
عسى تنطفي نار الفراق بقربكمويطرب قريه على غصن مياد
عسى رأفة يد نوبها لمقامكموبلبله يشدو لها فوق أعواد
عسى ترحموه عطفة وتكرمافيحيى بكم يا سادة القرب والبادي
يحن إذا ما الليل جن لما يرىويرقب طرف النجم في سيره العادي
يقول وقد ضاقت عليه مذاهبولا كالذي جاب البلاد بلا زاد
الأهل مجير لي اخا الكشف والولاومن لي معينا أرتجيه لارشادي
بحقك كن لي ناصحاً ومؤيدالمن ألتجي في كشف حجبي وامدادي

وقوله مخمساً أبياتاً للشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره

حكم الله جل فيها انبهاروعلى العقل من مداها استتار
فلذا قاله عارف مختاررب شخص تقوده الأقدار

للمعالي وما لذاك اختيار

مائلاً والهداية استقبلتهما هلا والعناية اكتنفته
خاملاً والارادة استحسنتهغافلاً والسعادة احتضنته

وهو منها مستوجس نفار

فتراه إن قال قد قال حقاوإذا سار سار بالحق صدقا
لا مضراً يخشى ولا يتوقىيتعاطى القبح عمداً فيلقا

جميلاً ويستر الستار

وفقيهاً إن قال في الفقه أفتىتقياً حاز الفضائل شتى
وأخا الزهد بت دنياه بتاوفتى كابد العبادة حتى

مل من ذاك ليله والنهار

ان يروم الاحسان يلقاه ضراأو يذيع المعروف يرجع شرا
أخذا جانباً عن الناس طرايفعل الخير ثم يلقاه شرا

وإذا رام جنة فهي نار

منح جل قادر مبتديهاوشؤن لخلقه بمصطفيها
فهي حق إن رمت أن تجتليهاحكم حارت البرية فيها

وحقيق بأنها تحتار

ليس يدري شخص إذا ما انجلتكيف إقبالها ولا إذ تولت
غير أنها أحوال في الخلق جلتوعطايا من المهيمن دلت

إن الله فاعل مختار

ومن شعره قوله

ساقي الندامى بداليبكأس خمر الدوالي
قديمة العصر تجلىصرفا بنور الجمال
وزمزم الكاس منهبريق شهد حلالي
وقال لي اشرب وعربدواصدح بها لا تبالي
شربت شرباً هنياًمنه بدا ما بدا لي
حتى سكرت بحانيوما علمت بحالي
فغبت عني بسكريولم أزل في توالي
سكرى بحاني حلاليفيه اعتكاف الليالي
فقيل لي ذا حرامعليك قلت حلالي

وكأنت وفاته كما أخبرت في سنة اثنين وخمسين ومائة وألف ودفن ظاهر غزة رحمه الله تعالى

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.