تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

إبراهيم بن سعد الدين

إبراهيم بن مصطفى بن سعد الدين بن محمد بن حسين بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن علي الأكحل المعروف كأسلافه بابن سعد الدين الجبأوي السعدي الشافعي الدمشقي القبيباتي شيخ طائفة بني سعد الدين وخاتمة السلف الصالحين الشيخ الأوحد الصالح العمدة صاحب الحالات العجيبة كان شهماً معتقداً له ثروة زائدة وملأة واسعة لأن إيراد بني سعد في وقته كان من المجمع على كثرته وهو ينفقه باكرام الوافدين واستقام على سجادة المشيخة مدة والناس يتبركون به ويخرجون إلى زيارته بالزأوية في القبيبات وأعطاه الله جاهاً ومالاً ودنيا كما اشتهى وشاع ذكره إلى يومنا هذا والحكام تهابه والأعيان تحترمه وتخرج لزيارته وكان من أكابر الصوفية له الشهامة الزائدة والنعم الطائلة وقد توسع في آلات الاحتشام حد التوسع وكان على طريقة أسلافه في البذل والادرارات والميل إلى الشهرة وعلى كل حال فقد كان خاتمة الأجواد من آل بيتهم وبعده لم يخلفه أحد وامتدحه

الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي بموشح عمل فيه طريقتهم التي ينشدونها في محل الذكر في أوائل ربع الثاني سنة تسع ومائة وألف امتدحه بقصيدة سنية فأدرت ذكرها هنا وهي قوله

ركائب شوقي والحداة بهم تحدوإلى الحي حيث البان ينفح والرند
وحيث رياض الذكر عابقة الشذاتروح بأهل الذكر وجدا كما تغدو
سقى الله شعب العامرية يا لهعلى البعد من شعب وإن كثر البعد
فإن لقلبي في مغانيه وقفةبها ضج منى البان والعلم الفرد
شجاني وميض البرق من جهة الحمىوما مسعدي سعدى ولا منخدي نجد
فقلت له يا برق رفقاً بمغرمإذا غبت يخفى أو ظهرت له يبدو
وأنت فسلم يا نسيم وحيهمفأخبار أحبأبي بها قدم العهد
ولم أنسهم لكن نسوني وإنمالنار غرامي من هبوب الصبا وقد
وشوقي إليهم كاملاً لم يزل كمالأولاد سعد الدين قد كمل السعد
مشايخ وقت عطر الكون ذكرهمفما العنبر الوردي يعبق ما الورد
وفي كل عصر واحد بعد واحدبهم تنظم الذكرى ويتسق العقد
وقام بإبراهيم بيت مقامهمكما قام شكراً لله بالبيت والحمد
فطافت به الراجون من بركاتهمزايا كمال أودع الأب والجد
فتى يهدي أسلافه الغر يهتديولا زالت القصاد تنحوه والوفد
له الصدق في الأحوال مثل جدودهقديماً وغير الأسد لا تلد الأسد
هم القوم سر يا ابن الجبأوي بسيرهموما هو إلا الجذب في الله والوجد
ونفحة قدس ندها من يشمهفقد هام حتى ما له مثلهم ند
وترتعد الأعضاء منه تواجدابأسرار غيب شاهدانه الشهد
صفت لك أوقات الصفا يا ابن مصطفىودار بباب الله دار بها السعد
وما كل من سمى باسمك مدحناله بل بهذا المدح أنت هو القصد
تجلت بذكر الله ذات ستورناولا سبب إلا المحبة والود
فقمنا بها طوراً ونقعد تارةعلى سنن الأشياخ إذ فعلهم رشد
وما القصد إلا الذكر في كل حالةكما جاء في قرآننا ذلك القصد
سلام على السادات من سكنوا جبابنى القطب سعد الدين من لهم المجد
ونسل بني شيبان سادة معشربنور هداهم تبرأ الأعين الرمد
يخصهم عبد الغني بتحيةتغم وتسليم لهم ما له حد
على أمد الأوقات ماهينم الصبافمالت غصون في حدائقها ملد

ثم لما شاعت في وقتها نسبها إلى مدحه الشيخ إبراهيم المنتسب لبني سعد الدين الشاغوري المتولي على الجامع الأموي وقال إن الشيخ عبد الغني امتدحني بها ولم يمدح الشيخ إبراهيم الجبأوي القبيباتي فأخبر بعض الناس الاستاذ النابلسي بذلك فألحق البيتين اللذين مطلعهما ما صفت لك أوقات الصفا إلى آخرهما وذكر أن مرادنا بالمدح أنت يا ابن مصطفى وليس مرادنا غيرك وعنى الشيخ إبراهيم الشاغوري وكأنت وفاة صاحب الترجمة في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربتهم رحمه الله تعالى

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.