تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

إبراهيم الراعي

إبراهيم بن مراد بن إبراهيم المعروف بالراعي الدمشقي البارع الأديب ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه راعي ولأ الموده ومراعي ذمة من والاه ووده أشار إلى الأدب فأقبل نحوه يسعى وحمدت في تلقي مراميه عواقب المسعى وجال فيه جولة كرمت فيها خصاله وأرهفت بمواقع أرائه بيضه ونصاله واجتنى من باكورته الثمرة الجنبه ونهل من منهله الشربة الهنية بمنطق يطفي الحرارة ويخمد من جمر الحشا شراره ولحبة كالقطن المندوف فيها اعتياض وطبيعة سالمة من علاج الأدوآء والأمراض وله شعر صادف الإصابة فوق سهمه إلى غرضه فأصابه ليس بمتكلف فيه ولا متعسف ولا هو حريص على جمعه ولا متأسف أنتهى مقله ورحل في خدمة الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي إلى البقاع وبعلبك وذلك في سنة مائة بعد الألف ورحل في خدمته أيضاً للقدس في سنة إحدى بعد المائة وكان الاستاذ له نظر عليه وأخذ عنه وكان عليه كتابة في أوجاق اليرليه ومن شعره قوله

لم أكن أرعوي لقول وشاةفي هوى شادن تملك قلبي
غير أن أقول في كل حينلخلو الفؤاد الله حسبي

وقوله

مليح في دمشق غدا فريداًيرى أبداً غرامي فيه شب
ولم يك دأبه إلا التجافيلصب ناره أبداً تشب

وقوله

بديع جمال الخجل الغصن قدهلقد تاه في ذاك الجمال وعربدا
لئن ضل قلبي في دجى ليل شعرهفمن وجهه قد لاح نور لنا هدى

قوله

وزهر الدفل لما راح يزهوحكى في حمله للورد لونا
كؤس من عقيق قد تبدتفتره في رياض الانس عينا

ومن ذلك قوله الشيخ البارع أحمد الشراباتي الدمشقي

كأن زهور تلك الدفل لماتبدت فوق أشجار جسام
قناديل من الياقوت أضحتمعلقة على خضر الخيام

وفيه للاستاذ عبد الغني النابلسي قوله

وأشجار دفال فوقها الزهر قد بداكجمر على تلك الغصون توقدا
والاكتبر أحمر سال ساعةفصادفه برد الهوى فتجمدا
والا عقود من عقيق تنظمتوقد قلدوها ساعة الدوح واليدا
ومن قد رآه من بعيد يظنههو الخد ممن قد هويت توردا
ويحلف أن الورد فوق غصونهبدا فإذا وافاه الكرما بدا

وللمترجم مضمنا

رشأ أدرا الكأس ليلاً بيننامن خمرة تحكي عصارة عندم
حتى بدا وجه الصباح فقال ليمن عادة الكافور إمساك الدم

ألم يقول الأمير المنجكي

وروضة أنس بات فيها ابن ايكةيغرد والنادي الرخيم يشف
وقد ضمنا فيها من الليل سابغارداء بأكناف السحاب مسجف
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «ورضة أنس بات فيها ابن أيكة»
وباتت عرانين الأباريق بالطلاإلى أن بدت كافورة الصبح ترعف

وقد سبق المنجكي إلى ذلك ابن رشيق حيث قال

صنم من الكافور بات معانقيفي بردتين تعفف وتكرم
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
ففكرت ليلة وصله في هجرهفجرت بقايا أدمعي كالعندم
فطفقت أمسح مقلتي بجيدهمن عادة الكافور إمساك الدم

قال الخفاجي لكنه جعل جيد محبوبه منديلاً فدنسه فلو قال

فجعلت عيني تحت أخمص رجلهإذ شيمة الكافور إمساك الدم
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

لكان أليق بالأدب ومن ذلك قول ابن برج الأندلسي وأجاد

ألا بشروا بالصبح مني باكيااضربه الليل الطويل مع البكا
ففي الصبح للصب المتيم راحةإذا الليل أجرى دمعه وإذا اشتكى
ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتيفلم يزل الكافور للدم ممسكا
للشاعر مرج الكحل، اقرأ القصيدة

وللخفاجي ما يشير إلى ذلك

وساق في السرور غداً طبيباله طرف يشير إلى التصأبي
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة
رأى في الكاس صب دم الحميافذر عله كافور الحباب
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

ومن ذلك تضمين الشيخ أبي السعود العباسي الشهير بالمتنبي الدمشقي حيث قال

قد عض من فوق العقيق بلؤلؤمن ثغره حلو اللما والمبسم
فحمى رضابا بن سلافة ريقهقد لاح من شفق العقيق كعندم
خمر له در الثنايا أمسكتمن عادة الكافور إمساك الدم

ومن ذلك تضمين الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي

وشقائق النعمان حول الماء فيروض أريض بالربيع منمنم
هطل الندى فيه النضارة ممسكاًمن عادة الكافور إمساك الدم

وقوله لواقعة في دمشق

قتلت بجلق عصبة لعبت بهمأهواؤهم بفعال طاغ مجرم
وبشيبة الجأويش كان ختامهممن عادة الكافور إمساك الدم

قوله

ومهفهف يحكي بأبيض جسمهفي شعره بدراً بليل مظلم
وبدا بورد أحمر في كفهمن عادة الكافور إمساك الدم

ومن ذلك قول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرزاق مضمناً

ورد الرياض تفتحت أكمامهوالجلنا رادار كاس العندم
والياسمين الغض وافى بعدهمن عادة الكافور إمساك الدم

ومن ذلك قول عبد الحي الشهير بالحال مضمناً

ولقد وقفت على الطلول وأدمعيتجري على خدي كلون العندم
وطفقت أسأل ربعهم وديارهمشوقاً إليهم باليدين وبالفم
فأجابني رسم الديار وقال ليحييت من باك بغير توهم
لو عاينت عيناك أجياداً لمنبانوا لما سالت دماً بمخيم
ولجف هذا الدمع منك لأنهمن عادة الكافور إمساك الدم

ومن ذلك قول الشيخ صادق الخراط مضمناً

ودعته وبكيت عند فراقهبمدامع تحكي عصارة عندم
وأتت بشائر قربه في رقعةبيضاء ذات تلطف وتكرم
فوضعتها فوق العيون فأمسكتمن عادة الكافور إمساك الدم

ومن ذلك قول الشيخ سعيد السمان مضمناً

ومورد الوجنا لما إن رناصاد الورى من كل ليث ضيغم
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
وأراش من تلك اللواحظ أسهمالصميم أحشاء الكئيب المغرم
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
فنثرت دمعاً في مواقف ذلتيمن طرفي الجاني بلون العندم
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
لما رآه الطرف أمسك دمعهمن عادة الكافور إمساك الدم
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة

وأنشدني الفاضل الشيخ علي ابن محمد الشمعة مضمناً لذلك بقوله

لما بفكري مر طيف خيالهوأردت أنظر وجنة لم تلثم
كادت تسيل لطافة لكنهمن عادة الكافور إمساك الدم

وأنشدني أيضاً الأديب السيد عبد الرحيم اللوجي مضمناً لذلك بقوله

لما دنا الآسى ليقصد منيتيوأبى الخروج دماء ذاك المعصم
ناديته مه يا طبيب فإنهمن عادة الكافور إمساك الدم

وقد ألف صاحبنا الكمال محمد بن محمد الغزي العامري رسالة في ذلك سماها لمعة النور بتضمين من عادة الكافور أكثر فيها من التضمين لهذا المصرع فلتراجع وللمترجم مقتبساً ومكتفياً

ومخضر العذار يميس تيهاوفاتك لحظه للقلب فاتن
فقلت له وقد أصمى فؤاديوصبر من جفوني الدمع هاتن
إلى كم ذا الجفافا كشف قناعاعن الخال الذي في الخد ساكن
وجد في نظرة تطفي لهيبامقيما في الحشا أبداً وكامن
فألوى جيده عني ونادىألم تؤمن فقلت بلى ولكن

ومن ذلك تضمين الشيخ عبد الرحمن الموصلي حيث قال

وبي ظبي رقيق الطبع أحوىشهي الثغر بالالحاظ فاتن
للشاعر عبد الرحمن الموصلي، اقرأ القصيدة
رآني مقبلاً يوماً وقلبيبه قلق ودمع العين هاتن
للشاعر عبد الرحمن الموصلي، اقرأ القصيدة
فقال الآن ملت إليك طبعافكن أبداً من الهجران آمن
للشاعر عبد الرحمن الموصلي، اقرأ القصيدة
فقلت له أتحلف لي فنادىألم تؤمن فقلت بلى ولكن
للشاعر عبد الرحمن الموصلي، اقرأ القصيدة

ومن ذلك تضمين الأديب حسين الحلبي المعروف بابن الجزري

أقول لرب حسن قد رمانيفمن بفاتك الأجفان فاتن
للشاعر ابن الجزري، من قصيدة «أقول لرب حسن قد رماني»
مميتي كيف تحييني فنادىألم تؤمن فقلت بلى ولكن

ومن ذلك تضمين الشيخ إبراهيم الأكرمي الدمشقي

أقول لمن أموت به وأحيامراراً وهو لاهي القلب ساكن
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة
أيحيى وصلك الموتى فنادىألم تؤمن فقلت بلى ولكن
للشاعر إبراهيم الأكرمي، اقرأ القصيدة

وللمترجم حيث كان يخدمه الاستاذ عبد الغني النابلسي في رحلة القدس قوله

شرفت بالربيع كل الأراضيوتباهت به على كل فصل
وغدا زهره يفوح عليناحيث كنا بالوصل من غير فصل

وقال في القدس

أيا صخرة الله فيك الهدىومن قد أتاك غدا أسعدا
لقد خصنا الله في زورةتذكرنا الحجر الأسعدا

وله

لا يعيب الشعر إلا جاهل بين البريةلا تقول الشعر سهل إنما الشعر سجية

ومن ذلك للاستاذ عبد الغني النابلسي حيث قال

انظم الشعر وجانب قول من حذر منهلا يعيب الشعر إلا كل من يعجز عنه

وفي ذلك لي من النظم وهو قولي

انظم الشعر ولا تصغ إلى قول جهولحبذا شيء أتى فيه حديث عن رسول

وهوان من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا ولنا من قصيدة هذا المفرد

واقطع الأيام فيهتحظ في أنس جزيل

وللمترجم

ذوو جنة حمراء مذ شاهدتهاأضحى الفؤاد مولهاً بلهيب
فسألت روضة حسن ما هذهجورى فقالت لا فقلت نصيبي

ولا تخفى النورية فإن من أولى الورد الجوري وأحسن من ذلك قول الملك الأشرف رحمه الله تعالى

جارت ورود خدودفي أوجه كالبدورفقلت لما تبدتكوني نصيبي وجوري

ومن شعر المترجم قوله

وظبي من بني الأتراك إذ ما ماس يسبيني
فدع يا عاذلي عذلاًفما في القلب يكفيني

وقوله

دمشق سادت على كل البلاد ولمينكر لذا القول ذو عقل وتمييز
من بعض أوصافها في الحسن إن وصفتثلوج كانون في أيام تموز

وكأنت وفاته في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.