تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

السيد أحمد البيروتي

السيد أحمد الشهير بابن عز الدين البيروتي ذكره الاستاذ الأعظم الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته الحجازية سنة خمس ومائة وألف وقال كان قدم علينا دمشق سنة ثلاث وتسعين وألف وكان يحضر دروسنا ويلازم عندنا وهو رجل من الأفاضل الكرام ذوي الصلاح والكمال والخير التام أنشدنا من لفظه لنفسه هذين البيتين تاريخ وفاة الولي الصالح الشيخ عيسى الصالحي الكناني شيخ الخلوتية بدمشق الشام وهما قوله

حسبنا الله تعالى وكفىمن هموم أعقبت هماً وبؤساً
قد أصبنا يالعمري حيثماجاء في تاريخه بالشيخ عيسى

ثم قال والسيد أحمد المذكور له قراءة على والدنا المرحوم العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي واجازه وكتب له على نسبه الشريف وكان مولده في سنة اثنين وعشرين

بعد الألف وأنشدنا من لفظه لنفسه قوله

ثمانون عاماً فما فوقهامضت يالعمري بلا فائدهتقضت ولم أك أشعر بها

كأني بها ساعة واحدةأيا ضيعة العمر حيث انقضىبآراء سامجة فاسدة

فيا ليت ما أهتم بي والديويا ليتها حارت الوالدة

وقال الاستاذ وأنشدنا أيضاً من لفظه لنفسه قوله من الدوبيت

صبري وتجلدي بإسماعيلاوالقلب متيم بإسماعيلا
لو قيل تسلي عنهما يا هذاقالت عيناي لا وإسماعيلا

وهو من قول بلدينا الشيخ أحمد العناياتي النابلسي ثم الدمشقي

صبري عدم في حب إسماعيلالا تحسبه في حب إسماعيلا
كم قلت له بمن تسميت بهأنعم بنعم فزاد إسماعيلا

وقال الاستاذ ولقد كان بيننا وبين السيد أحمد المذكور موانسات أدبية ومطارحات شعرية في أيام اجتماعه بنا وتردده علينا مع كمال محاضرته وقد جمع لطفاً وليناً وفيه شباهة اعتقادية وطرف جذبة الهيه ثم قال الاستاذ وأنشدنا من لفظه السيد أحمد فوله

أرى هذا الوجود خيال ظلمحركه هو الرب الغفور
فصندوق اليمين بطون حواوصندوق الشمال هو القبور

وأنشدنا أيضاً من لفظه لنفسه

ما خيال الظل الاعبرة لمن اعتبرفاعتبر قولي اياهذا تجده معتبر

وكذا الدنيا شخوصتترآءى للنظرثم تمضي وتوليمثل لمح بالبصر

وهو من قوم الامام الشافعي ﵁

رأيت خيال الظل أكبر عبرةلمن كان في علم الحقيقة راقي
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة
شخوص وأشباح تمر وتنقضيالكل يفنى والمحرك باقي

أنتهى وله غير ذلك ولم تصلني وفاته في أي سنة كأنت وترجمته لئلا يخلو كنا بي منه رحمه الله تعالى وأموت المسلمين.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.