تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

أحمد العكي المعروف ببطحيش

أحمد بن بكر بن أحمد بن محمد بطحيش العكي الحنفي مفتي عكا وعالمها ومحيي ربوعها ومعالمها العلامة الامام المؤلف المحرر التحرير ولد في سنة خمس وتسعين بعد الألف وله من التآليف فتأويه المشهورة الملقبه باسمه وله حاشية على تنوير الأبصار بالفقه وله الألفة الجيبية في علم الميقات وشرح منظومة ابن الشحنة في الفرائض وله مختصر السيرة الحلبية وله حاشية على نزهة النظار في علم الغبار في الحساب وله شرح على ملتقي الأبحر في الفقه وله بعض أشعار رائقة رحمه الله تعالى وأنا أذكر من شعره شيأ فمن ذلك قوله

سبقت فما شق الغبي غبارهاوسمت فما بلغ البليغ مدارها
وسرت مساري النجم وهي مصونةعن درك غير ذوي النهى أسرارها
وتحجبت ببراقع شيحيةوتسربلت رند الربا وعرارها
وحشية ترعى بقيعان الغضاقيصومها وبريرها وبهارها
ما أوجبت في النفس نبأة خاترالا استزادت بالوجيش نفارها
عجباً لها كيف البصير وقد نأتعن ذي البصيرة حأول استبصارها
وأهله من ذي شطاط عاسفلم يهد من طرق الرشاد منارها
أيروم اطفاء بكل أفيكةمن بوح مع برح الخفا أنوارها
كيف السبيل لنقض أهراميةنقل الوشاة إلى الورى أخبارها
وحدا بها الحادي بكل تنوفةفيما يحأول ذا العيار سرارها
بجعاجع لو جسمت من عنبرواستاقها الجاني لمج خيارها
غفل فلا معنى يروق لناظرفيها ولا سبك يزين فقارها
لو كنت معنياً بقول زعانفلأمطت عن تلك العقيم خمارها
وكشفت عن تلك المريبة جلهالترى البرية عرها وعوارها
لكن رأيت من السفاه مسامهاعبثاً وان من المجون سبارها
وكفى بمطلعها الركيك وتلوهمهما أبانا للغي شنارها
وانظر لهاذك النسيب ترابهعنفاً يطير من النفوس شرارها
وكفى بمخلصها المشوب رقاعةومتى جعلتم في الثغور مدارها
قل لي متى ألقى الزمان قيادهلذويك سقيت المنون خمارها
أوما شعرت بضد ما برقشتهحيث الزيادة جأوزت مقدارها
ما أنت في علياء معد معرقاًكلا ولم تك في الفخار نزارها
لو نافرتك بنو شهاب في العلاهل تستطيع هبلت أنت نفارها
هل طوقوك بمنة وبضدهالولا عوالينا استدمت مرارها
فهم إذا عد المفاخر مصقعكانوا من الجل الكرام كبارها
فاسال معاشرك الكرام فانهمأدرى بمن فك الأسار صغارها
فهم الأولى تخذوا العوافي سنةواستسهلوا من صعبها أوعارها
وسواهم أن رام ذاك فمقتفتلك الحجاحج تابعاً آثارها
وهم الأولى قد عودوا سمر القناوالمرهفات طوالها وقصارها
فأعرف ولا يجديك ما لم ترعويان الحمية حركت أوتارها
فمن الذي يحمي حماها عنوةان غضها أهل الهوى أخبارها
ومن الذي منا استحل أو أقتديومن الذي تلك الحروب أثارها
ومن الذي بادي بظلم واعتديبالجاهلية وأستحل فجارها
أمحأوراً نعمي ولست بمحشنيا لا نعمت جوارها وحوارها
سأورت نعماً لست من أكفائهاثكلتك امك لو عرفت نجارها
لولا ذكرت صرامها وغرامهافصغرت عن ذكراكها ومزارها
أتقول نعمي أعرضت لا عن قلامنها وهذا موضح أعذارها
أخطأت لو تدري مداراة المهاحتى أثرت بذا اللحي أوغارها
فلئن قلتك فرفض مثلك ما عداعين الصواب وقد خفرت جوارها
لا بدع من خطأ الصواب وما درىان سيم من خطط الهوان جدارها
هب أن لا حرج عليك كما ترىلكن قرونتك أعرفن مقدارها
أن رمتموا عد السوالف منكملم تبلغوا مما لنا معشارها

وقوله

سايل بناحينا الأدنى بنا نسباأو في البرية عهداً خيرهم نسبا
الحادبون علينا حيث لا حدبوالمانحون تراث المجد والنشبا
والزايلون الردى عنا إذا اشتبكتسمر العوالي وأذكت زرقها اللهبا
حيث اطلخم الوغى والبيض بارقةوالقلب تقذف من أقطارها شهبا
وانصاع عنها اللجايا صوع نافرةمن النقا درأت في إثرها طلبا
والبهم فيما ترى أما من أولهامختار حتف وأما ممعن هربا
لم يبق فيها سوى حامي حقيقتهان طاش ذو الحلم في آزيها رسيا
والضاربون الطلي بالبيض عن عرضوالها تكون فروج الزعف واليلبا
ورب ملمومة الأطراف تحسبهابحرا تسمع في لجاته لجبا
قد مزقوها بطعنات مملكةمثل الشجا في لهاة الحلق قد نشبا
ما ضاق ذرعاً قليل المال عندهمبل ينقمون ثريا عندهم وهبا
كأنما الجود لم يخلق لغيرهمطبعاً فلله منجاب وما نجبا
ان كان أبقى النوى فيهم أواصرنا القربى ولم يخرموا من ودهم سبيا
واستنطق الحال من تلك الأسرة عنطي السريرة ان بشرأوان غضبا
فإن رأيت مكان القول ذا سعةفبث شوق شبج للنازحين صبا
وقل تركت أمراً أعيت مذاهبهوصبره من توالي صدكم ذهبا
فإن يكن ذاك تأديباً ترون لهفحسبه بعض ما لاقى بكم أدبا
أو كان فيما أتى فيمن أتى فلهأبوة من أبى الضيم نعم أبا
أو لا يكن ذا ولا هذا فعدلكمأربى ولن يعدم الراجي بكم أربا
هب أنه قد تعدى فوق ما نقلواوكل ما قد أتاه قبل ذاك هبا
الست تعلم أن الصفح مغنمةسيما الكرام وأن تربو الذنوب ربا
فأدركوا من تداعي جسمه أسفاًلم يبق غير لفاً منه وقد كربا
لا تجعلوا كأسه في الرعد أولهاوحظه جذا أتلى آية بسبا
فليت لوان تريثتم بما أنتحلواحتى تبينتم من جاءكم بنبا
لكن في القدر المحتوم متبعةيجري المدار بانفغاذ الذي كتبا
هذي الليالي وقاك الله سوأتهاكم أبدعت في بنيها خطة عجبا
تباين الخلق شتى في مذاهبهمولم يحوموا على سر هناك خبا
بينا ترى المرء مغبوطاً بنعمتهحتى تراه وشيكاً شاحباً عطبا
ان البصر بها من بات ينظرهاوان زهت لذويها معبراً خربا
وأعتد للسير عنها والرحيل إلىدار البقاء فكم قاص بها قربا
والدهر مكتنع للوثب مجتمعفإن رآ رصة من غافل وثبا
لله يبقى على الأيام ذو حيدفاستبق ذكراً جميلاً للنجاسيا
لا زلت مقتدر اللعفو معتذراًعمن أتى راغباً وأفاك محتسبا
تحمي النزيل وتهمي بالجزيل وبالصفح الجميل تبذ الستبق العربا

وله غير ذلك من الشعر وكأنت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.