من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
عبد الرحمن البيري
عبد الرحمن بن محمد المعروف بالبيري البيروني الحلبي الأديب البارع كان دمث الأخلاق طيب الأعراق له أدبية غضة وسجية خضلة وأخوه الأديب الذي أنجبته الشهبا وتفوق فضلاً وأدبا مصطفى البيري ستأتي ترجمته في محلها وهذا خرج من حلب سنة أربعين ومائة وألف لضيق أحواله فلحق بالقارظين ولم يلق غير خفي حنين ولم يقف له أحد على مكان وكان له شعر بقي في مسوداته
ولم يجمع فمما وصلني منه ما وجد بخطه وهو قوله
تبدي وبدر التم من خجل مغضيوماس كخوط البانة الرطب الغض
ودار بياقوت الحدود زمردمن النبت زاه لاح في المغرس الفضي
وخالسني من مقلتيه بنظرةفاحرم أجفاني بها لذة الغمض
وأنهك جسمي حبه ونفارهفغادرني لا أستطيع إلى النهض
وإن شام لحظ العين بأرق ثغرهيجود بغيث الدمع من ذلك الومض
إذا ما رنا نحوي بجارح لحظهحسبت فؤادي نهب أجدل منقض
وكنا تقاضينا على دين قبلةفأرهنته قلبي الشجي ولم يقض
وما طلني في دينه وهو موسروظلم ذوي الأيسار يمطل بالقرض
وقفت له عكس اسمه متذللاًوأفرشت في ممشاه خدي على الأرض
ولم أنس لما عاقرتني بكأسهابدالبين حتى كدت من سكرتي أقضي
مناشدتي اياه وقت وداعناوصبب دمعي فوق خدي مرفض
أمثخن قلبي من ظبي لحظاتهجراحاً أمضت بعضهن على بعض
حذارا على قلبي بحبك قد غداجذاذاً وقد آلت مبانيه للنقض
وما أسفي أن ينعفي غير أنهكناسك وافعل ما تشا فهو المرضي
متى تجل عني ظلمة الصد والجفابصبح وفاء من وصالك مبيض
أقول ما ألطف قوله وقفت له عكس اسمه فإن مراده بمعكوسه سائلاً لآن المحبوب الذي تغزل فيه اسمه الياس كما أخبرني بذلك بعض الأدباء الحلبيين ولم أتحقق وفاته رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع