تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عبد الرحيم ابن شقيشقه

عبد الرحيم بن مصطفى بن حسن بن صالح عبد البر الشهير بابن شقيشقة بالتصغير الدمشقي الحنفي الامام الحنفي بالجامع الشريف الأموي العالم العامل التقي الورع الزاهد الفرد في دهره والوحيد في عصره ولد بدمشق سنة ثلاث وثمانين وألف ونشأ بها ومات والده وهو صغير وقرأ القرآن العظيم وحفظ للعشرة من طريق الطيبة على

الشيخ مصطفى العم ثم أخذ في طلب العلم فقرأ على الشيخ عبد الرحيم بن القاتول والمحب محمد بن محمود الحبال وأخذ الطريقة الخلوتية عن محمد بن عيسى الكناني ثم رحل إلى مصر وجاور بها ست سنين وأخذ عن علمائها قراءة واجازة ورجع إلى دمشق وحج وجاور وأخذ عمن لقيه من علماء الحجاز كالجمال عبد الله بن سالم البصري والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي ورحل إلى حلب مرتين ثم رجع إلى دمشق واستقام بها يقرئ القرآن العظيم وكان له حظوة في الأمور الدنيوية وله ثبات على فعل الخير المخفي جدد عمارة جامع السقيقة ولم يعلم أحد إنه منه وكان له ولد نجيب حفظ القرآن وطلب العلم واحترف في صنعة العطارة فحاسبه والده على دراهم أعطاها له فنقص رأس المال فعنفه على ذلك فأخذ سما وأكله ومات فشق على والده ذلك ثم انقطع في آخر أمره لضعف قواه وله تعليقات سنية لم أقف على شيء منها الا على شرح سماه هدية الله للسنية شرح ورد الخلوتية وضعه على ورد الوسائل الذي كان يقرؤه في كل يوم وله من الشعر قوله

اصبر لكل مصيبة وتجلدواعلم بأن المرء غير مخلد
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «اصبر لكل مصيبة وتجلد»
وإذا أصبت مصيبة ترزى بهافاذكر مصابك بالنبي محمد

وبالجملة فقد كان من كبار الصالحين والفرقة الناجين والعلماء الزاهدين انتفع به خلق كثير وكانت وفاته مطعوناً شهيداً سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بالتربة الرسلانية ورأته بنته بعد موته بليلتين فقالت له ما فعل الله بك فقال لها عاملني بلطفه وغفر لي وطلب مني كتابي الذي سميته هدية الله وقال لي إن لم تأتني به فأنت في غضبي فاستيقظت من منامها مذعورة وأمرت بوضع الكتاب في قبره فنبش ليوضع فيه الكتاب فوجدت يده ممدودة كمن يريد أن يتناول شيئاً إشارة إلى أخذ الكتاب

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.