تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

يحيى الجليلي

ابن مصطفى الموصلي الشهير بالجليلي الشيخ الأديب الفاضل الشاعر ترجمه محمد أمين الموصلي فقال أحد رجال هذا البيت كان مولعاً باكتساب الفضائل واقتناء الكتب والأدب لم يشتغل بزخارف الدنيا مع اقبالها عليه بل كان شعاره الفحص عن المسائل وكشف قناعها بالدلائل مكباً على تحصيل العلوم حتى قضى نحبه ولقى ربه وكان قد أخذ العلم عن شيخنا الأجل موسى الحدادي وتأدب بأخلاقه فكان لا تمر به ساعة وهو خال من مطالعة أو مناظرة أو مباحثة أو مناقشة وله ميل كلي إلى الأدب والأدباء ولد في سنة خمس وعشرين ومائة وألف ودخل حلب سنة اثنتين وسبعين مع أولاد عمه ثم رجع منها لبلده الموصل ولشيخنا المذكور فيه مدائح عجيبة فمن ذلك قوله من قصيدة بديعة مطلعها قوله

رمى فأصمى فصاد القلب بالغنجظبي يصول بطرف فاتك دعج
وذو محيا إذا لاحت محاسنهأغنى بطلعته الغرّا عن السرج
وحمرة الخدّ مذ قامت بوجنتههام الكليم بها حلف الغرام شجي
سرى فضل بليل الشعر معتسفاًلكن ثناياه أهدته إلى النهج
معقرب الصدغ معسول اللمى عنجمسكيّ ثغر بصرف الراح ممتزج

ومنها

راح إذا زوّجوها بابن غاديةراحت برائحة من أطيب الأرج
إن شئت خذها من الأقداح صافيةأو شئت خذها من الأحداق وابتهج

ومنها

في روضة كلما مر النسيم بهاطابت بيحيى المعالي طيب الأرج
ثبت الجنان إذ الأبطال واجفةتحت القتام ونار الحرب في وهج
والباسم الثغر والأبطال عابسةفي موقف بين سلب الروح والمهج
فإن أقام أقام السعد في خدمأو سار فالنصر يتلو آية الفرج
من معشر جبلت أخلاقهم كرماًعلى السخاء وفاض الكف كاللجج
فتح وحتف يمين الفضل قد جمعتذا للمحب وذا للكاشح السمج

ومنها

تسعى المعالي إلى علياك باسمةتبسم الروض في أزهار منتسج
ما في نظامي غلوّ في المديح لكمأنت الفريد وبعض الناس كالهمج
خذها أبا يوسف عذراء ناهدةإليك عاجت ونحو الغير لم تعج
لا زلتما في منار السعد ما بزغتشمس النهار ودار البدر في السرج

انتهى وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف ودفن بالمقبرة الجليلية تجاه الباب الحديد قريباً من مرقد الشيخ ولي الله عناز.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء التحتية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.