من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
يحيى البغدادي
مكتوبي والي بغداد علي باشا المقتول الشيخ الأديب الكاتب الشاعر البارع الأوحد كان فرداً من أفراد الدهر له اليد الطولى في صناعتي النظم والنثر فمن شعره قوله مادحاً السيد عبد الله أفندي الفخري
أبارق لاح في الديجور للعينأم الحبيب رنا نحوي من العين
أم غادة أسفرت عن درّ مبسمهافلاح للعين ليلاً درّ بحرين
أم قرقف قد بدا بحلي بكأس طلايسعى بها أغيد بادي العذارين
أم الحسيب النسيب المستطال بهسلالة المصطفى وافي العراقين
نتيجة الفخر عبد الله قطب سما الكمال حقاً بلا شك ولا مين
بنيله للمعالي قد غدا علماًوبالبسالة أضحى قدوة الكون
امام عصر غدا نور العيون كماغدت هدايته تهدي الفريقين
كشاف كرب شهاب ثاقب أبداًقاموس علم غدا عار من الشين
حقائق المجد فيه خلتها درراًكأنها منح تنحى من الدين
ضروب أمثاله في العالمين سمتكما سما فخره فوق السماكين
خزانة الدين منه الصدر ضمنهافليته بحمى خير الفريقين
كلامه الدرّ أضحى في نضارتهكصرّة قد حوت حقاً من العين
مفتاح كل سرور قوله حكممشكاة نور ومصباح الجلالين
قد حار في وصفه وصافه وغدابفضله ناطق نص الصحيحين
أحيا علو ما عفت آثارها وبقتفي الناس مهملة فوق الغريبين
فمنيتي منه كالحصن الحصين كمنوقاييه بلحظ العين والعيين
مولاي يا نجل فخر مذ وفدت علىبغدادنا قد غدت تزهو بنورين
وقد حوت شرفاً لما حللت بهاونالها في الدنا فخر بفخرين
وقد غدت أرضها تزهو بقاطنهاإذ زانها سكناً نجل الذبيحين
فمرحباً بك حياك الآله بماترومه منه يا زاكي الجنابين
فدم وعش في أمان الله مرتقياًدرج الكمالات من حين إلى حين
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وكانت وفاته مطعوناً ببغداد سنة ست وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع