تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

يوسف الطباخ

ابن عبد الله الشهير بالطباخ الخلوتي الدمشقي الشيخ الأستاذ الامام الورع الزاهد العابد الناصح كان من أولياء الله تعالى معتقداً عند خاصة الناس وعامتهم مع الديانة والتقوى وكف الفضول وهو في الأصل مملوك لبني الميداني التجار فوفقه الله إلى الخير فأخذ طريق الخلوتية عن الأستاذ الكبير الشيخ حسن المرجاني البطائحي المعروف بالطباخ وهو أخذها عن العارف بالله الشيخ عيسى المعروف بان كنان وتتلمذ للمذكور ثم إنه لما مرض كان له ولد فأراد خلفاؤه أن يخلفوا ولده فقال أرسلوا خلف يوسف فلما جئ به بايعه وجعله خليفة على السجادة وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف ثم إنه استقام بها إلى أن مات وظهر منه صلاح وكرامات خارقة وبدا كالشمس في رابعة النهار وقيل إنه كان من الأبدال وصار يقيم الذكر في مدرسة السميساطية وفي جامع التوبة ويختلي في جامع تنكز في كل سنة وأقبلت الناس عليه ومما يحكي عنه إنه جاء رجل من سادات الأشراف بدمشق

وكان مولعاً بشرب الخمر والفجور فمر يوماً بزقاق فرأى الشيخ يوسف المترجم والناس تهرع إليه لتقبيل يديه ويسند عون الدعاء منه فعجب لذلك وقال له لأي شيء تهرع الناس إلى تقبيل يديك وأنت جدك نصراني وأنا جدي صاحب الرسالة ﷺ ولا أرى الناس تقبل يدي فقال له لأنك تبعت طريقة جدي وأنا تبعت طريقة جدك فأفحمه بالجواب وتاب إلى الله على يده من الفجور الذي كان يصنعه ومن شرب الخمر وصار من تلاميذه وأخذ عنه الطريق وعلى كل حال فإن الأستاذ المترجم هو الكامل المفرد توفي ﵀ سنة تسع وخمسين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح في الروضة واتفق إنه في تلك السنة أيضاً مات الشيخ أحمد النحلاوي فأرخ وفاتهما السيد عبد الرزاق بن محمد البهنسي بقوله

انتبه يا فؤاد كم أنت لاهإنما هذه الشؤون ملاهي
شقق العمر لم تزل بانطواءكل آن حتى يكون التناهي
واندراس الكرام يوماً فيوماًموقظ للأنام والطرف ساهي
وانقراض الأعيان أكبر داعلفساد الزمان دون اشتباه
كان بدران مشرقان بأرض الشام بالفضل ما لهم من يضاهي
بهما يرفع الآله بلاءحيث منهم بالخير آمر ناهي
وبهم تمطر السماء انصباباًوبهم فجرت عيون المياه
غرباً عن دمشق حين رآهاقد غدت منزل ارتكاب المناهي
وبها خلفاً سحاب جلالعجاً كان فيهما الدهر زاهي
يوسف الزاهد المطيع توليحين داعي الهدى دعا بانتباه
ثم في أثره أجاب مطيعاًأحمد الغوث من عباد الله
في رضاء الآله عاشا وماتاقلت أرخه في رضاء الآله

سنة

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء التحتية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.