تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

يوسف النابلسي

ابن إسمعيل بن عبد الغني بن إسمعيل الدمشقي الحنفي الشهير كأسلافه بالنابلسي الشيخ العالم العلامة العمدة الفهامة الفقيه الامام الهمام الفاضل الكامل المقدام ولد بدمشق كما رأيته منقولاً بخط البرهان إبراهيم الجينيني نزيل دمشق في سنة أربع وخمسين بعد الألف ونشأ بطلب العلم والاشتغال به فقرأ على جماعة منهم المحقق الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال وغيره وصار أمين الفتوى عند المفتي أحمد بن محمد الحلبي المهمنداري مفتي الحنفية بدمشق وارتحل إلى الحجاز صحبة أخيه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته الكبرى وكان

ابتداء ارتحاله ﵁ في غرة محرم سنة خمس ومائة وألف وهو يوم الخميس ورجع إلى دمشق يوم السبت الخامس من صفر سنة ست وحين خروجهما من مكة متوجهين للشام وكان هو وأخوه الأستاذ على جمل واحد كل منهما في شقة كان يوم وفاة المترجم يوم الثلاثاء رابع عشري ذي الحجة ختام سنة خمس في الثلث الأخير من الليل فلقنه أخوه الشهادة وحضر موته والحج سائر ثم لما طلع صباح يوم الأربعاء كان المنزل منزلة رابع موضع ميقات الأحرام فحفروا له قبراً في الموضع المذكور في مناخ الحجاج من جهة المدينة بينه وبين النخيل نحو مائة ذراع في وسط الطريق ودفن هناك بمشهد عظيم وأرخ وفاته أخوه الأستاذ بقوله

في طريق الحج قد مات أخييوسف الفضل الذي كان فريداً
إن ترم تحسب فالتاريخ جايوسف النابلسي مات شهيداً

سنة ورثاه أيضاً بقوله

بكيت على مفارقة الشقيقبدمع أحمر مثل الشقيق
أخ قد كان بي برّاً شفيقاًفوا أسفي على البرّ الشفيق
وكان مساعداً لي في أموريجميعاً حافظ العهد الوثيق
يرى ما لا أرى في شأن عيشيويتعب نفسه في دفع ضيقي
ولا يرضى بأدنى مس ضيمألاقيه ولا شيء معيقي
ويجهد أن يراني في سروروإن هو كان في أو في مضيق
شقيقي يا أخي أنت ابن أميرعاك الله من خل صديق
ألا يا طالما دبرت شأنيوقمت بعيشتي وبللت ريقي
وكنت كوالد لي عند أهليوأولادي على أهدى طريق
فتحمي حوزتي وتلم شمليوتجمعني بنصرك في فريقي
وحزت مروءة وحفظت جاهاًدنا من جملة النسب العريق
أفلت وكنت نجماً في سماءمن الفتوى لأنقاذ الغريق

وهي طويلة وفي هذا القدر كفاية

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء التحتية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.