من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب ما لا ينصرف
كل أسماء المؤنث لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة، إلا أن تكون في آخره ألف التأنيث، مقصورةً كانت أو ممدوة، نحو صَفْرَاء، وحَمْرَاء، وحُبْلَى، وبُشْرَى، وحُبارى، فإن ذلك لا ينصرف في معرفة ولا نكرة.
وما كان منها اسماً على ثلاثة أحْرُفٍ وأوسطه ساكن، فمنهم من يصرفه، ومنهم من لا يصرفه، قال الشاعر:
لَمْ تَتَلَفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهادَعْدٌ، ولَمّ تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فصرف، ولم يصرف.
والأسماء الأعجمية لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة، وما كان منها على ثلاثة أحرف وأوسطه ساكن، نحو " نُوحٍ، ولوطٍ " فإنه ينصرف في كل حال، وترك بعضهم صرفه كما فعل بما كان في وزنه من أسماء المؤنث.
وأسماء الأرَضينَ لا تنصرف في المعرفة، وتنصرف في النكرة، إلا ما كان منها اسماً مذكراً سمي به المكان؛ فإنهم يصرفونه، نحو " واسِط " وما كان منها على ثلاثة أحرف وأوْسَطُه ساكن؛ فإن شئت
صرفته، وإن شئت لم تصرفه، قال الله ﷿:) ادْخُلوا مِصْرَ إنْ شاءَ الله آمنين (وقال تعالى:) اهْبِطوا مِصْراً (.
وأسماء القبائل لا تنصرف، تقول " هذه تميمُ بنت مُرٍّ، وقَيْسُ بنت عَيْلان " في المعرفة، فإذا قلت: " بنو تميم "، و " بنو سَلُول " صرفت؛ لأنك أرَدْتَ الأبَ.
وأسماء الأحياء مصروفة، نحو " قُرَيش وثَقيف " وكل شيء لا يقال فيه: بنو فلان؛ وثَمُود وسَبَأ: إن جعلا مذكرين صَرِفا، وإن أُنِّثا لم يصرفا، ومما جعلوه قبيلة فلم يصرفوه " مَجُوس " و " يَهود ".
وكل اسم على فَعْلان مؤنثه فَعْلى فإنه لا ينصرف في معرفة ولا في نكرة، وكذلك مؤنثه نحو " عَطْشان " و " رَيَّان " و " غَضْبَان ".
وما كان مؤنثه فَعْلانة فإنه لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، نحو قولك " رجلٌ سَيْفانٌ " و " امرأة سَيْفانة "، وهو الطويل المَمْشوق، و " رجلٌ مَوْتان الفؤاد "، وكذلك " مَرْجان " و " طَهْمان ".
وكذلك كل شيء كان في آخره ألف ونون زائدتان، نحو " عُرْيان " و " عُثْمان " إن كانت نونه أصلية صرفته في كل حال نحو " دِهْقَان " من الدَّهْقَنَة، وشيطان من الشيطنة، و " سمَّان " إن أخذته من السَّمّ لم تصرفه، وإن أخذته من السمن صرفته، وكذلك " تَبَّان " إن أخذته من التَّبّ لم تصرفه، وإن أخذته من التِّبْن صرفته، وكذلك " حسَّان " إن أخذته من الحِسّ لا يصرف، وإن أخذته من الحُسْن صرفته، و " ديوان " نونه من الأصل فهو ينصرف، و " رمَّان " فُعَّال فهو ينصرف؛ لأن نونه لام الفعل، و " مُرَّان " يصرف؛ لأنه من المَرَانة سمي بذلك للينه.
وكل اسم على أفْعَلَ وهو صفة فإنه لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، وذلك لأن مؤنثه فَعْلاء؛ فأجرَوْه مجرى مؤنثه، نحو " أحمر " و " أحول " و " أقرع " فإن كان ليس بصفة ولا مؤنثه فعلاء لم ينصرف في المعرفة، وصرف في النكرة، نحو " أفْكَل "
و " أيْدَع " و " أرْبَع " وكذلك إن كان اسماً، نحو: أحمد وأسلم، ويقولون " رأيته عاماً أولَ " و " عاماً أولاَ " فيجعل صفة وغير صفة.
وكل جمع ثالث حروفه ألفٌ وبعد الألف حرفان فصاعداً؛ فهو لا ينصرف في المعرفة ولا في النكرة، نحو " مَسَاجد " و " مَصَابيح " و " مَوَاقيت " و " قَنَاديل " و " مَحَاريب " إلا أن يكون منه شيء في آخره الهاء، فينصرف، نحو " جَحَا جِحَة " و " صَيَاقِلة ".
وقد يأتي الاسْمُ عن الأعجمية وغيرها على هذا الوزن فلا يُصرف تشبيهاً بها، نحو " سَرَاوِيلَ " و " شَراحِيل " و " حَضاجِرَ " وهي الضبع، و " مَعافِرَ " من اليمن.
و" أشْيَاءُ " لا تنصرف في معرفة ولا نكرة؛ لأنها أفْعِلاءُ، وأسماءٌ
تنصرف لأنها أفْعَال.
وكل اسم آخره ألف جمع أو تأنيث لم ينصرف، نحو " عُرَفَاء " و " صُلَحَاء " و " أصْفِياء " و " أَكْرِياء " وأشباه ذلك.
وكل اسم في أوله زيادة، نحو " يَزيد " و " يَشْكُر " و " يَعْصُر " و " تَغْلِبَ " و " إصْبَع " و " أُبْلُم " و " يَرْمَع " و " إثْمِد "، كل هذا لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة، هذا إذا كان الاسم بالزيادة مضارعاً للفعل؛ فإن لم يكن مضارعاً للفعل صرفته، نحو " يَرْبوع " و " أسْلُوب " و " إصْلِيت " و " يَعْسُوب " و " تَعْضوض " وهو تَمْر.
وكل اسم عُدِل نحو " أُحاد " و " ثُناء " و " ثُلاث " و " رُباع " و " مَوْحَدَ " فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة.
وما كان على فُعَلَ نحو " عُمَر " و " زُفَرَ " و " قُثَم " فهو لا ينصرف في المعرفة، وينصرف في النكرة؛ لأنه معدول عن عامر وزَافِر وقاثِمٍ.
وما لم يكن معدولاً انصرف نحو " جُعَلٍ " و " صُرَدٍ " و " جُرَذٍ "، وفَرْقُ ما بينهما أن المعدول لا تدخله الألف واللام، وغير المعدول تدخله الألف واللام.
والألقاب إذا كانت مفردة أضفتها فقلت " هذا قَيْسُ قُفّةَ " و " سَعيدُ كُرْزٍ " و " زَيْدُ بَطَّةَ ".
فإن كان أحدهما مضافاً جعلت أحدَهُما صفةً للآخر على مذهب الأسماء والكُنَى، كقولك " زَيْدٌ أبو عمرٍو " وتقول " هذا زَيْدٌ وَزْنُ سَبْعةٍ " و " هذا عبد الله بَطَّةُ "، وكذلك " هذا عبدُ الله وَزْنُ سبعة ".
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع