من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو الخطاب بن عون الجزيرى النحوى الشاعر
كان هذا الرجل من أهل الجزيرة الفراتية، وكان نحويّا يقول الشعر، ويتنقّل في البلاد الشاميّة، وله محاضرة وحسن مذاكرة، فمن محاضراته أنه قال:
دخلت إلى أبى العباس اليافى، فوجدته جالسا، ورأسه كالثّغامة بياضا، وفيه شعرة واحدة سوداء، فقلت له: يا سيّدى، فى رأسك شعرة سوداء! قال: نعم، هذه بقية شبابى، وأنا أفرح بها، ولى فيها شعر، قلت: أنشدنيه، فأنشدنى:
رأيت في الرأس شعرة بقيتسوداء تهوى العيون رؤبتها
فقلت للبيض إذ تروّعهابالله إلّا رحمت وحدتها!
وقلّ لبث السّوداء في وطنتكون فية البيضاء ضرّتها
ثم قال: يا أبا الخطاب، بيضاء واحده تروّع ألف سوداء، فكيف سوداء بين ألف بيضاء! وذكر ابن نصر الكاتب في كتابه، قال: ومن المليح النسج ما أنشدنيه أبو الخطاب النحوىّ الشاعر، لأبى إبراهيم العلوىّ الحلبىّ- ولم يلقه، وإنما رواه له، وأنشده إيّاه بعض أولاده بحلب:
أومت بكفّ خلته بارقالولا عبير عرفه السّاطع
وأبرزت وجها كشمس الضّحىيؤخذ من أنواره الطّالع
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع