تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو الْخَيْر الْحسن بن سوار

ابْن بَابا بن بهنام الْمَعْرُوف بِابْن الْخمار وبهنام لَفْظَة فارسية مركبة من كَلِمَتَيْنِ وَهِي بِهِ خير ونام اسْم أَي اسْم الْخَيْر وَكَانَ هَذَا أَبُو الْخَيْر الْحسن نَصْرَانِيّا عَالما بأصول صناعَة الطِّبّ وفروعها خَبِيرا بغوامضها كثير الدِّرَايَة لَهَا ماهرا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة

وَله مصنفات جليلة فِي صناعَة الطِّبّ وَغَيرهَا

وَكَانَ خَبِيرا بِالنَّقْلِ وَقد نقل كتبا كَثِيرَة من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ

وَوجدت بِخَطِّهِ شَيْئا من ذَلِك وَقد أَجَاد فِيهَا

وَقَرَأَ الْحِكْمَة على يحيى بن عدي

وَكَانَ فِي نِهَايَة الذكاء والفطنة ومولده فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلثمائة

وَقَالَ أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي طَالب فِي كتاب الشَّامِل فِي الطِّبّ أَن أَبَا الْخَيْر الْحسن ابْن سوار كَانَ مَوْجُودا فِي سنة ثَلَاثِينَ وثلثمائة

وَقد ذكر أَبُو الْحسن عَليّ بن رضوَان عَنهُ فِي كتاب

حل شكوك الرَّازِيّ على جالينوس مَا هَذَا نَصه قَالَ كَمَا فعل فِي عصرنا هَذَا الْحسن بن بَابا الْمَعْرُوف بِابْن الْخمار فَإِنَّهُ وصل بالطب إِلَى أَن قيل لَهُ مَحْمُود الْملك للْأَرْض وَكَانَ الْملك مَحْمُود عَظِيما جدا

وَذَلِكَ أَن هَذَا الرجل كَانَ فيلسوفا حسن التعقل حسن الْمعرفَة

وَقَالَ عَنهُ أَنه كَانَ حسن السياسة لفقهاء النَّاس ورؤساء الْعَوام والعظماء والملوك

وَذَلِكَ أَنه كَانَ إِذا دَعَاهُ من أظهر الْعِبَادَة والزهد مَشى إِلَيْهِ رَاجِلا وَقَالَ لَهُ جعلت هَذَا الْمَشْي كَفَّارَة لمروري إِلَى أهل الْفسق والجبابرة

فَإِذا دَعَاهُ السُّلْطَان ركب إِلَيْهِ فِي زِيّ الْمُلُوك والعظماء حَتَّى أَنه رُبمَا حجبه فِي هَذِه الْحَال ثلثمِائة غُلَام تركي بالخيول الْجِيَاد والهيئة البهية

ووفى صناعته حَقّهَا بالتواضع للضعفاء وبالتعاظم على العظماء

وَهَكَذَا كَانَ طَرِيق بقراط وجالينوس وَغَيرهمَا من الْحُكَمَاء

فَمنهمْ من تواضع وَلزِمَ الزّهْد والتصاون وَمِنْهُم من أظهر من حكمته مَا ظَهرت بِهِ محَاسِن الْحِكْمَة

قَالَ

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.