من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الْفرج بن هندو
فِي كتاب مِفْتَاح الطِّبّ أَنه رأى فِي بِلَاد الْعَجم جمَاعَة كَانُوا ينفون من صناعَة الطِّبّ
قَالَ وَقد كَانَ زعيم الْفرْقَة النافية للطب يعادي أستاذي أَبَا الْخَيْر بن الْخمار الفيلسوف ويغري الْعَامَّة بإيذائه فاشتكى الزعيم رَأسه واستفتى أَبَا الْخَيْر فِي دوائه فَقَالَ يَنْبَغِي أَن يضع تَحت رَأسه كِتَابه الْفُلَانِيّ الَّذِي نفى فِيهِ فعل الطِّبّ ليشفيه الله وَلم يداوه
وَلأبي الْخَيْر الْحسن بن سوار بن بَابا من الْكتب مقَالَة فِي الهيولى
كتاب الْوِفَاق بَين رَأْي الفلاسفة وَالنَّصَارَى ثَلَاث مقالات
كتاب تَفْسِير أيساغوجي مشروح كتاب تَفْسِير أيساغوجي مُخْتَصر
مقَالَة فِي الصّديق والصداقة
مقَالَة فِي سيرة الفيلسوف مقَالَة فِي الأثار المخيلة فِي الجو الْحَادِثَة عَن البخار المائي وَهِي الهالة والقوس والضباب على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب
مقَالَة فِي السَّعَادَة
مقَالَة فِي الإفصاح عَن رَأْي القدماء فِي الْبَارِي تَعَالَى وَفِي الشَّرَائِع ومورديها
مقَالَة فِي امتحان الْأَطِبَّاء صنفها للأمير خوارزمشاه أبي الْعَبَّاس مَأْمُون بن مَأْمُون
كتاب فِي خلق الْإِنْسَان وتركيب أَعْضَائِهِ أَربع مقالات
كتاب تَدْبِير الْمَشَايِخ وَقد ذكر فِي أَوله أَن حنين بن إِسْحَق كَانَ قد ألف ذَلِك بالسرياني وَجمع من كَلَام جالينوس وروفس فِي تَدْبِير الْمَشَايِخ مَا الْحَاجة دَاعِيَة إِلَى مَعْرفَته مَعَ زيادات ذكر أَنه زَادهَا من عِنْده وصير ذَلِك على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب وَإِن أَبَا الْخَيْر بسط القَوْل وأوضحه من غير مَسْأَلَة وَجَوَاب وَجعله سِتَّة وَعشْرين بَابا
كتاب تصفح مَا جرى بَين أبي زَكَرِيَّا يحيى بن عدي وَبَين أبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن بكوس فِي سُورَة النَّار وَتبين فَسَاد مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن طَاهِر فِي صور الاسطقسات
مقَالَة فِي الْمَرَض الْمَعْرُوف بالكاهني وَهُوَ الصرع
تقاسيم أيساغوجي وقاطيغورياس لألينوس الإسْكَنْدراني مِمَّا نَقله من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ الْحسن بن سوار بن بَابا وَشَرحه على طَرِيق الْحَوَاشِي
نقلت ذَلِك من الدستور من خطّ الْحسن بن سوار
أَبُو الْفرج بن هندو
هُوَ الْأُسْتَاذ السَّيِّد الْفَاضِل أَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندو من الأكابر المتميزين فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة والأمور الطبية والفنون الأدبية لَهُ الْأَلْفَاظ الرائقة والأشعار الفائقة والتصانيف الْمَشْهُورَة
والفضائل الْمَذْكُورَة وَكَانَ أَيْضا كَاتبا مجيدا وخدم بِالْكِتَابَةِ وَتصرف
وَكَانَ اشْتِغَاله بصناعة الطِّبّ والعلوم الْحكمِيَّة على الشَّيْخ أبي الْخَيْر الْحسن بن سوار بن بَابا الْمَعْرُوف بِابْن الْخمار وتتلمذ لَهُ وَكَانَ من أجل تلاميذه وَأفضل المشتغلين عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو مَنْصُور الثعالبي فِي كتاب يتيمة الدَّهْر فِي وصف أبي الْفرج بن هندو قَالَ هُوَ مَعَ ضربه فِي الأداب والعلوم بِالسِّهَامِ الفائزة وَملكه رق البلاعة والبراعة فَرد الدَّهْر فِي الشّعْر وأوحد أهل الْفضل فِي صيد الْمعَانِي الشوارد ونظم الفرائد فِي القلائد مَعَ تَهْذِيب الْأَلْفَاظ البليغة وتقريب الْأَغْرَاض الْبَعِيدَة وتذكير الَّذين يسمعُونَ ويرون أفسحر هَذَا أم أَنْتُم لَا تبصرون
قَالَ أَبُو مَنْصُور الثعالبي وَكَانَ قد اتّفق لي معنى بديع لم أقدر أَنِّي سبقت إِلَيْهِ وَهُوَ قولي آخر هَذِه الأبيات
قلبِي وجدا مشتعلعلى الهموم مُشْتَمل
وَقد كستني فِي الْهوىملابس الصب الْغَزل
إنسانة فتانةبدر الدجى مِنْهَا خجل
إِذا زنت عَيْني بهَافبالدموع تَغْتَسِل) الرجز
حَتَّى أَنْشدني لأبي الْفرج بن هندو
يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنك مذ رَأَتْمحَاسِن هَذَا الظبي أدمعها هطل
فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجههفَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل) الطَّوِيل
فَعرفت أَن السَّبق لَهُ
وَمن شعر أبي الْفرج بن هندو قَالَ
قوض خيامك من أَرض تضام بهَاوجانب الذل أَن الذل يجْتَنب
وأرحل إِذا كَانَت الأوطان منقصةفمندل الْهِنْد فِي أوطانه حطب) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
أَطَالَ بَين الْبِلَاد بحواليقُصُور مَالِي وَطول آمالي
إِن رحت عَن بَلْدَة غَدَوْت إِلَىأُخْرَى فَمَا تَسْتَقِر احمالي
كأنني فكرة الموسوس لَاتبقى مدى لَحْظَة على حَال) المنسرح
وَقَالَ فِي الْحَث على الْحَرَكَة وَالسَّعْي
خليلي لَيْسَ الرَّأْي مَا تريانفشأنكما أَنِّي ذهبت لشاني
خليلي لَوْلَا أَن فِي السَّعْي رفْعَةلما كَانَ يَوْمًا يدأب القمران) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
وحقك مَا أخرت كتبي عَنْكُملقالة واش أَو كَلَام محرش
وَلَكِن دمعي أَن كتبت مشوشكتابي وَمَا نفع الْكتاب المشوش) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا فِي النَّهْي عَن اتِّخَاذ الْعِيَال وَالْأَمر بالوحدة
مَا للمعيل وللمعالي إِنَّمَايسمو إلَيْهِنَّ الوحيد الفارد
فالشمس تجتاب السَّمَاء فريدةوَأَبُو بَنَات النعش فِيهَا راكد) الطَّوِيل
وَقَالَ فِي الصَّبْر
تصبر إِذا الْهم أسرى إِلَيْكفَلَا الْهم يبْقى وَلَا صَاحبه) المتقارب
وَقَالَ أَيْضا
قَالُوا اشْتغل عَنْهُم يَوْمًا بغيرهموخادع النَّفس أَن النَّفس تنخدع
قد صِيغ قلبِي على مِقْدَار حبهمفَمَا لحب سواهُم فِيهِ متسع) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
عَارض ورد الغصون وجنتهفاتفقا فِي الْجمال وَاخْتلفَا
يزْدَاد بالقطف ورد وجنتهوَينْقص الْورْد كلما قطفا) المنسرح
وَقَالَ أَيْضا
قولا لهَذَا الْقَمَر الباديمَالك إصلاحي وإفسادي
زود فؤادا راحلا بقبلةلَا بُد للراحل من زَاد) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
تمنيت من أَهْوى فَلَمَّا لَقيتهبهت فَلم أملك لِسَانا وَلَا طرفا
وأطرقت إجلالا لَهُ ومهابةوحاولت أَن يخفى الَّذِي بِي فَلم يخفا
وَقد كَانَ فِي قلبِي دفاتر عَتبهفَلَمَّا الْتَقَيْنَا مَا فهمت وَلَا حرفا) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
عابوه لما التحى فَقُلْنَاعبتم وَغِبْتُمْ عَن الْجمال
هَذَا غزال وَلَا عجبتولد الْمسك فِي الغزال) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا فِي العذار
أوحى لعارضه العذار فَمَاأبقى على ورعي وَلَا نسكي
فَكَأَن نملا قد دببن بِهِغمست أكارعهن فِي مسك) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
قَالُوا صَحا قلب الْمُحب وَمَا صَحاومحا العذار سنا الحبيب وَمَا محا
مَا ضره شعر العذار وَإِنَّمَاوافى يسلسل حسنه أَن يبرحا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا فِي خطّ العذار
الْآن قد صحت لدي شَهَادَةأَن لَيْسَ مثل جماله لمصور
خطّ يَكْتُبهُ حوالي خَدّهقلم الْإِلَه بنقش مسك أذفر) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
يَا من محياه كاسمه حسنإِن نمت عني فَلَيْسَ لي وَسن
قد كنت قبل العذار فِي محنحَتَّى تبدى فزادت المحن
يَا شَعرَات جَمِيعهَا فتنيتيه فِي كنه وصفهَا الفطن
مَا عيروا من عذاره سفهاقد كَانَ غصنا فأورق الْغُصْن) المنسرح
وَقَالَ فِي ذمّ العذار
كفى فُؤَادِي عذاره حرقهفَكف عينا بدمعها غرقه
مَا خطّ حرف من العذار بِهِإِلَّا محا من جماله ورقه) المنسرح
وَقَالَ فِي الشَّرَاب
أرى الْخمر نَارا والنفوس جواهرافَإِن شربت أبدت طباع الْجَوَاهِر
فَلَا تفضحن النَّفس يَوْمًا بشربهاإِذا لم تثق مِنْهَا بِحسن السرائر) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
أوصى الْفَقِيه العسكريبِأَن أكف عَن الشَّرَاب
فعصيته أَن الشَّرَابعمَارَة الْبَيْت الخراب) الْكَامِل المرفل
وَقَالَ لبَعض الرؤساء وَقد انصبت الْخمر على كمه فِي مجْلِس الشَّرَاب
انصبت الْخمر على كمهتلثم مِنْهُ كمه خدمه
لَو لم ترد خدمته بِالَّتِيقد فعلت مَا خصصت كمه) السَّرِيع
وَقَالَ وكتبها على عود
رَأَيْت الْعود مشتقامن الْعود باتقان
فَهَذَا طيب آنافوَهَذَا طيب آذان) الهزج
وَقَالَ أَيْضا
ودوحة أنس أَصبَحت ثمراتهاأغاريد تجنيها ندامى وجلاس
تغنى عَلَيْهَا الطير وَهِي رطيبةفَلَمَّا عست غنى على عودهَا النَّاس) الطَّوِيل
وَقَالَ فِي الآذريون
رب روض خلت آذريونه لما توقد
ذَهَبا أشعل مسكافِي كوانين زبرجد) الرمل
وَقَالَ فِي عز الْكَمَال
فَإِذا رَأَيْت الْفضل فَازَ بِهِ الْفَتىفَاعْلَم بِأَن هُنَاكَ نقصا خافيا
وَالله أكمل قدرَة من أَن يرىلكماله مِمَّن ترَاهُ ثَانِيًا) الْكَامِل
وَقَالَ فِي الشكوى
ضعت بِأَرْض الرّيّ فِي أَهلهَاضيَاع حرف الرَّاء فِي اللثغه
صرت بهَا بعد بُلُوغ المنىيُعجبنِي أَن أبلغ البلغه) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
لنا ملك مَا فِيهِ للْملك آلَةسوى إِنَّه يَوْم السِّلَاح متوج
أقيم لإِصْلَاح الورى وَهُوَ فَاسدوَكَيف اسْتِوَاء الظل وَالْعود أَعْوَج) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
عجبت لقولنج هَذَا الْأَمِيروأنى وَمن أَيْن قد جَاءَهُ
وَفِي كل يَوْم لَهُ حقنةتفرغ بالزب أمعاءه) المتقارب
وَقَالَ فِي مدح الجرب وملح وظرف
بهيج مسرتي جرب بكفيإِذا مَا عد فِي الكرب الْعِظَام
تجنبني اللئام لذاك حَتَّىكفيت بِهِ مصافحة اللئام) الوافر
وَقَالَ فِي مُرَاجعَة الشّعْر بعد تَركه إِيَّاه
وَكنت تركت الشّعْر آنف من خناوأكبر عَن مدح وأزهد عَن غزل
فَمَا زَالَ بِي حبيك حَتَّى تطلعتخواطر شعر كَانَ طالعه أفل
تزل القوافي عَن لساني كَأَنَّهَايفاع يزل السَّيْل مِنْهُ على عجل
فَأصْبح شعر الأعشيين من العشالَدَيْهِ وَشعر الأخطلين من الخطل) الطَّوِيل
وَلأبي الْفرج بن هندو من الْكتب الْمقَالة الموسومة بمفتاح الطِّبّ ألفها لإخوانه من المتعلمين وَهِي عشرَة أَبْوَاب
الْمقَالة المشوقة فِي الْمدْخل إِلَى علم الفلسفة كتاب الْكَلم الروحانية من الحكم اليونانية ديوَان شعره رِسَالَة هزلية مترجمة بالوساطة بَين الزناة واللاطة
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع