تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

الْحسن الْفَسَوِي

كَانَ طَبِيبا مَعْرُوفا من أَرض فَارس من مَدِينَة فسا

متميزا فِي الطِّبّ وَالْقِيَام بِهِ والتقدم بِسَبَبِهِ

خدم الدولة البويهية واختص مِنْهَا بِخِدْمَة الْملك بهاء الدّين بن عضد الدولة وَصَحبه فِي أَسْفَاره وتقدر عِنْده

وَلما مرض أَمِير الْأُمَرَاء أَبُو مَنْصُور بويه بن بهاء الدولة فِي رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة مَعَ وَالِده بِالْبَصْرَةِ وعزم بهاء الدولة على التَّوَجُّه من الْبَصْرَة إِلَى تستر للصَّيْد والفرجة وَكَانَ شَدِيد الاشفاق على وَلَده من هَذَا الْمَرَض كثير الاحتراس مِنْهُ خَائفًا من جَانِبه مَانِعا للجند من لِقَائِه وَهُوَ مَعَ أَبِيه كالمحصور يمنعهُ من جمع مُرَاده

وَاتفقَ أَن حم هَذَا الْوَلَد فِي رَجَب حمى أضعفت قوته قبل الْيَوْم الَّذِي أَرَادَ بهاء الدولة أَبوهُ الْمسير فِيهِ

فَقَالَ الْأَثِير لبهاء الدولة أَمِير الْأُمَرَاء مَحْمُوم وَلَا فضل فِيهِ لحركة والرأي تَركه

فَقَالَ لَا يحمل من فوره وَيخرج قولا وَاحِدًا

فَقَالَ لَهُ هُوَ إِذا انزعج هلك وَمُدَّة مقَامه بَعدنَا لَا تطول فَلم يرجع إِلَى مقَال الْأَثِير وَتقدم إِلَى الْحسن الطَّبِيب الْفَسَوِي هَذَا بالمضي إِلَيْهِ وَالْعود بِخَبَرِهِ لِثِقَتِهِ بِمَا يَقُول فَمضى إِلَيْهِ وَشَاهده وَعَاد وَقَالَ الصَّوَاب فِي تَركه وتأخيره فَنزل وأشعر الْملك سرا بخطر مَرضه وعرفه أعراضه وآيسه من حَيَاته

فَحِينَئِذٍ تقدم بِتَرْكِهِ واستمرت عَلَيْهِ الْحمى وَأَشْيَاء أُخْرَى حدثت لَهُ فَتوفي فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.