تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

سعيد بن عبد ربه

هُوَ أَبُو عُثْمَان سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد ربه بن حبيب بن مُحَمَّد بن سَالم مولى الْأَمِير هِشَام الرضي بن عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل بالأندلس وَهُوَ ابْن أخي أبي عَمْرو وَأحمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه الشَّاعِر صَاحب كتاب العقد

وَكَانَت وَفَاة عَمه هَذَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه فِي شهر جُمَادَى الأولى من سنة ثَمَان وَعشْرين وثلثمائة ومولده فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ لعشر خلون من شهر رَمَضَان

وَكَانَ سعيد بن عبد ربه طَبِيبا فَاضلا وشاعرا محسنا وَله فِي الطِّبّ رجز جليل محتو على جملَة حَسَنَة مِنْهُ دلّ بِهِ على تمكنه من الْعلم وتحققه لمذاهب القدماء وَكَانَ لَهُ مَعَ ذَلِك بصر بحركات الْكَوَاكِب وطبائعها ومهاب الرِّيَاح وَتغَير الأهوية وَكَانَ مذْهبه فِي مداواة الحميات أَن يخلط بالمبردات شَيْئا من وَله فِي ذَلِك مَذْهَب جميل وَلم يخْدم بالطب سُلْطَانا

وَكَانَ بَصيرًا بتقدمة

الْمعرفَة وتغيير الأهوية ومهب الرِّيَاح وحركة الْكَوَاكِب

قَالَ ابْن جلجل حَدثنِي عَنهُ سُلَيْمَان ابْن أَيُّوب الْفَقِيه قَالَ قَالَ اعتللت بحمة فطاولتني وأشرفت مِنْهَا إِذْ مر بِأبي وَهُوَ ناهض إِلَى صَاحب الْمَدِينَة أَحْمد بن عِيسَى فَقَامَ إِلَيْهِ وَقضى وَاجِب حَقه بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن علتي واستخبر أبي عَمَّا عولجت بِهِ فسفه علاج من عالجني وَبعث إِلَى أبي بثماني عشرَة حَبَّة من حبوب مُدَوَّرَة وَأمر أَن أشْرب مِنْهَا كل يَوْم حَبَّة فَمَا استوعبتها حَتَّى أقلعت الْحمى وبرئت برأَ تَاما

وَعمي سعيد فِي آخر أَيَّامه

وَمن شعر سعيد بن عبد ربه أَنه افتصد يَوْمًا فَبعث إِلَى عَمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه الشَّاعِر الأديب رَاغِبًا إِلَيْهِ فِي أَن يحضر عِنْده مؤانسا لَهُ فَلم يجبهُ عَمه إِلَى ذَلِك وَأَبْطَأ عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ

لما عدمت مؤانسا وجليسانادمت بقراطا وجالينوسا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «لما عدمت مؤانسا وجليسا»
وَجعلت كتبهما شِفَاء تفرديوهما الشِّفَاء لكل جرح يوسا
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «لما عدمت مؤانسا وجليسا»
وَوجدت علمهما إِذا حصلتهيذكي وَيحيى للجسوم نفوسا) الْكَامِل

فَلَمَّا وصل الشّعْر إِلَى عَمه جاوبه بِأَبْيَات مِنْهَا

ألفيت بقراطا وجالينوسالَا يأكلان ويرزآن جَلِيسا
فجعلتهم دون الْأَقَارِب جنَّةورضيت مِنْهُم صاحبا وأنيسا
وأظن بخلك لَا يرى لَك تَارِكًاحَتَّى تنادم بعدهمْ أبليسا

وَقَالَ سعيد بن عبد ربه أَيْضا فِي آخر عمره وَكَانَ جميل الْمَذْهَب منقبضا عَن الْمُلُوك

أَمن بعد غوصي فِي عُلُوم الْحَقَائِقوَطول انبساطي فِي مواهب خالقي
للشاعر ابن عبد ربه الطبيب، اقرأ القصيدة
وَفِي حِين أشرافي على ملكوتهأرى طَالبا رزقا إِلَى غير رازقي
للشاعر ابن عبد ربه الطبيب، اقرأ القصيدة
وَأَيَّام عمر الْمَرْء مُتْعَة سَاعَةتَجِيء حثيثا مثل لمحة بارق
وَقد أَذِنت نَفسِي بتقويض رَحلهَاوأسرع فِي سوقي إِلَى الْمَوْت سائقي
للشاعر ابن عبد ربه الطبيب، اقرأ القصيدة
وَإِنِّي وَإِن أوغلت أَو سرت هَارِبامن الْمَوْت فِي الْآفَاق فالموت لاحقي) الطَّوِيل
للشاعر ابن عبد ربه الطبيب، اقرأ القصيدة

ولسعيد بن عبد ربه من الْكتب كتاب الأقراباذين

تعاليق ومجربات فِي الطِّبّ

أرجوزة فِي الطِّبّ

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.