تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو جَعْفَر بن هَارُون الترجالي

من أَعْيَان أهل أشبيلية وَكَانَ محققا للعلوم الْحكمِيَّة متقنا لَهَا معتنيا بكتب أرسطوطاليس وَغَيره من الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ متميزا فِيهَا خَبِيرا بأصولها وفروعها حسن المعالجة مَحْمُود الطَّرِيقَة

وخدم لأبي يَعْقُوب وَالِد الْمَنْصُور

وَكَانَ من طلبة الْفَقِيه أبي بكر بن الْعَرَبِيّ لَازمه مُدَّة واشتغل عَلَيْهِ بِعلم الحَدِيث

وَكَانَ أَبُو جَعْفَر بن هَارُون يروي الحَدِيث وَهُوَ شيخ أبي الْوَلِيد بن رشد فِي التعاليم والطب وَأَصله من ترجالة من ثغور الأندلس

وَهِي الَّتِي أَصَابَهَا الْمَنْصُور خَالِيَة وهرب أَهلهَا وعمرها الْمُسلمُونَ

وَكَانَ أَبُو جَعْفَر هَارُون أَيْضا عَالما بصناعة الْكحل وَله آثَار فاضلة فِي المداواة

حَدثنِي القَاضِي أَبُو مَرْوَان مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك اللَّخْمِيّ ثمَّ الْبَاجِيّ أَن أَخَاهُ القَاضِي أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد لما كَانَ صَغِيرا أصَاب عينه عود واخترق السوَاد حَتَّى أَنه يئس لَهُ من الْبُرْء فاستدعى أَبوهُ أَبَا جَعْفَر بن هَارُون وَأرَاهُ عين وَلَده وَقَالَ لَهُ أَنا أدفَع لَك ثلثمِائة دِينَار وتعالجها

فَقَالَ وَالله مَا حَاجَة إِلَى هَذَا الَّذِي ذكرته وَإِنَّمَا أداويه وَيصْلح إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَشرع فِي مداواته إِلَى أَن صلحت عينه وابصر بهَا وَأصَاب ابْن هَارُون خدر وَضعف فِي أَعْضَائِهِ فالتزم دَاره بأشبيلية وَكَانَ يطب النَّاس وَتُوفِّي بأشبيلية

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.