تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن موراطير

من شَرْقي الأندلس وموراطير قَرْيَة قريبَة من بلنسية

كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ خَبِيرا بهَا مزاولا لأعمالها مَحْمُود الطَّرِيقَة حسن الرَّأْي عَالما بالأمور الشَّرْعِيَّة وَسمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْمُدَوَّنَة

وَكَانَ أديبا شَاعِرًا محبا للمجون كثير النادرة

حَدثنِي القَاضِي أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ قَالَ كُنَّا فِي تونس مَعَ النَّاصِر وَكَانَ فِي الْعَسْكَر غلاء وَقل وجود الشّعير فَعمل أَبُو الْحجَّاج بن موراطير موشحا فِي النَّاصِر وأتى فِي ضمنه تَغْيِير بَيت عمله الْحَفِيد أَبُو بكر بن زهر فِي بضع موشحاته وَذَلِكَ أَن ابْن زهر قَالَ

مَا الْعِيد فِي حلَّة وطاق وشم طيبوَإِنَّمَا الْعِيد فِي التلاقي مَعَ الحبيب

فَعمل ابْن موراطير

مَا الْعِيد فِي حلَّة وطبق من الْحَرِيرإِنَّمَا الْعِيد فِي التلاقي مَعَ الشّعير

فَأطلق لَهُ النَّاصِر عشرَة أَمْدَاد شعير كَانَت قيمتهَا فِي ذَلِك الْوَقْت خمسين دِينَارا

وَكَانَ أَبُو الْحجَّاج ابْن موراطير قد خدم بصناعة الطِّبّ الْمَنْصُور أَبَا يُوسُف يَعْقُوب

وَلما توفّي الْمَنْصُور خدم لوَلَده النَّاصِر وَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَمن بعد النَّاصِر أَيْضا خدم لوَلَده أبي يَعْقُوب يُوسُف الْمُسْتَنْصر بن النَّاصِر

وَكَانَ أَبُو الْحجَّاج بن موراطير قد عمر عمرا طَويلا وَكَانَ حظيا عِنْد الْمَنْصُور مكينا عِنْده رفيع الْمنزلَة

وَكَانَ يدْخل مجْلِس الْخَاصَّة مَعَ الْأَشْيَاخ للمذاكرة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَمَات بالنقرس فِي مراكش فِي دولة الْمُسْتَنْصر

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.