تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

منصرفه عن الأندلس

قال المؤرّخ

: ولهول ما عاينه زاوي من اقتدار أهل الأندلس في أيّام

تلك الحروب وجعاجعهم، وإشرافهم على التغلّب عليه، هان سلطانه عنده بالأندلس، وخرج

عنها نظرا إلى عاقبة أمره، ودعا بجماعة

من قومه لذلك فعصوه، وركب البحر بجيشه وأهله، فلحق بإفريقية وطنه. قال: فكان من أغرب الأخبار في الدولة الحمّودية انزعاج ذلك الشيخ زاوي عن سلطانه بعد ذلك الفتح العظيم الذي ناله على أهل الأندلس، وعبوره البحر بعد أن استأذن ابن عمّه المعز بن باديس، فأذن له.

وحرص بنو عمّه بالقيروان، على رجوعه لهم لحال سنّه، وتقريبهم يومئذ من مثله من مشيختهم لمهلك جميع إخوتهم، وحصوله هو على مقرّر بني مناد، الغريب الشأن، في أن لا تحجب عنهم نساؤهم وكنّ زهاء ألف امرأة في ذلك الوقت، هنّ ذوات محرم من بنات إخوته وبناتهنّ وبني بنيهنّ. وكان رحيل زاوي عن الأندلس سنة عشر وأربعمائة. قال ابن حيّان: وأخبار هذا الداهية كثيرة، وأفعاله ونوادره مأثورة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.