من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
طلحة بن عبد العزيز بن سعيد البطليوسي وأخواه أبو بكر وأبو الحسن بنو القبطرنة
يكنى أبا محمد.
حالهم: كانوا عيونا من عيون الأدب بالأندلس، ممّن اشتهروا بالظرف، والسّرو والجلالة. وقال أبو الحسن بن بسّام وقد ذكر أبا بكر منهم، فقال: أحد فرسان الكلام، وحملة السيوف والأقلام، من أسرة أصالة، وبيت جلالة، أخذوا العلم أولا عن آخر، وورثوه كابرا عن كابر. ثلاثة كهقعة الجوزاء، وإن أربوا عن الشهر في السّنا والسناء. كتب أبو محمد عبد العزيز وأخواه عن ملك لمتونة، ودخلوا معه غرناطة. ذكر ذلك غير واحد. واجتزأت بذكر أبي محمد، وأتبعه أخويه اختصارا.
شعره: من شعر أبي محمد، قوله في الاستدعاء:
هلمّ إلى روضنا يا زهرولح في سماء المنى يا قمر
وفوّق إلى الأنس سهم الإخاءفقد عطّلت قوسه والوتر
إذا لم تكن عندنا حاضرافما بغصون الأماني ثمر
وقعت من القلب وقع المنىوحزت من العين حسن الحور
قال أبو نصر: بات مع أخويه في أيام صباه، واستطابة جنوب الشّباب وصباه، بالمنية المسمّاة بالبديع، وهي روض كان المتوكل يكلف بموافاته، ويبتهج بحسن صفاته، ويقطف ريحانه وزهره، ويقف عليه إغفاءه وسهره، ويستفزّه الطرب متى ذكره، وينتهز فرص الأنس فيه روحاته وبكره، ويدير حميّاه على ضفة نهره، ويخلع سرّه فيه لطاعة جهره، ومعه أخواه، فطاردوا اللذّات حتى أنضوها، ولبسوا برود السرور فما نضوها، حتى صرعتهم العقار، وطلّحتهم تلك
الأوقار؛ فلمّا همّ رداء الفجر أن يندى، وجبين الصبح أن يتبدّى، قام الوزير أبو محمد فقال:
يا شقيقي وافى الصّباح بوجهستر اللّيل نوره وبهاؤه
فاصطبح، واغتنم مسرّة يوملست تدري بما يجيء مساؤه
ثم استيقظ أخوه أبو بكر فقال:
يا أخي، قم تر النّسيم عليلاباكر الرّوض والمدام شمولا
في رياض تعانق الزّهر فيهامثل ما عانق الخليل خليلا
لا تنم واغتنم مسرّة يومإنّ تحت التّراب نوما طويلا
ثم استيقظ أخوهما أبو الحسن وقد ذهب من عقله الوسن، فقال:
يا صاحبيّ ذرا لومي ومعتبتيقم نصطبح قهوة من خير ما ذخروا
وبادرا غفلة الأيّام واغتنمافاليوم خمر ويبدو في غد خبر
وقال أبو بكر في بقرة أخذها له الرنق صاحب قلمورية، وقد أعاد أرضه:
وأفقدنيها الرّنق أمّا حفيّةإذا هي ضفّت ألّفت بين رفدين
تعنّفني أمّي على أن رثيتهابشعري وأن أتبعتها الدّم من عيني
لها الفضل عندي أرضعتني أربعاوبالرغم ما بلّغتني رأس عامين
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع