من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد ابن خاتمة الأنصاري
من أهل ألمريّة، يكنى أبا عبد الله.
حاله: من كتاب الإكليل ما نصّه: ممن ثكلته اليراعة، وفقدته البراعة، تأدّب بأخيه، وتهذّب، وأراه في النظم المذهب، وكساه من التفهّم والتعليم البرد المذهّب، فاقتفى واقتدى، وراح في الحلبة واغتدى، حتى نبل وشدا، ولو أمهله الدهر لبلغ المدى. وأما خطّه فقيد الأبصار، وطرفة من طرف الأمصار، واعتبط يانع الشّبيبة، مخضرّ الكتيبة.
شعره:
كفّوا الملام فلا أصغي إلى العذلعقلي وسمعي عن العذّال في شغل
يقول في هذه القصيدة:
هزل المحبّة جدّ والهوان هوىوالصّبّ يتلف بين الجدّ والهزل
من مسعدي وفؤادي لا يساعدنيأو من شفيعي وذلّي ليس يشفع لي
أعلّل النّفس بالآمال أطمعهاحتى وقعت من التّعليل في علل
لئن كنت تجهل ما في الحبّ من محنأنا الخبير فغيري اليوم لا تسل
أنا الذي قد حلبت الحبّ أشطرهفلم يفدني لا حولي ولا حيل
لا أشرب الرّاح كي أحلو براحتهالكن لأدفع ما بالنّفس من كسل
ولا أجول بطرفي في الرياض سوىذكري لأيامنا في ظلّها الأول
أنا العهد مضى ما كان أعذبهلم يبق لي غير آيات من الخبل
كم فديتك يا قلبي وأنت علىتلك الغواية لم تبرح ولم تزل
فاختر لنفسك إما أن تصاحبنيحلوا وإلّا فدعني منك وارتحل
فقد تبعتك حتى سرت من شغفيولوعتي في الهوى أعجوبة المثل
ومن شعره:
ومض البرق فثار القلقومضى النّوم وحلّ الأرق
وينعاني من غرامي قد شكاودموعي من ولوعي تنطق
ودليلي في غليلي زفرتيوعذابي بانتحابي أصدق
وحسودي من وقودي رقّ ليضمّنا فيها الحمى والأبرق
وعشيّات تقضّت باللّوىفي محيّا الدهر منها رونق
إذ شبابي والتّصابي جمعاورياض الأنس غضّ مونق
شتّ يوم البين شملي ليت ماخلق البين لقلب يعشق
آه من يوم قضى لي فرقةشاب منّي يوم حلّت مفرق
ومن ذلك:
أيا جيرة الحيّ الممنّع جارهسقى ريقكم دمعي إذا بخل الوبل
متى غبتم عنّي فأنتم بخاطريوإن تقصدوا ذلّي فقد لذّني الذّلّ
عذابكم قرب وبخلكم ندىوإذلالكم عزّ وهجرانكم وصل
وأنتم نعيمي لا نعمت بغيركموروضي لا ماء أريد ولا ظلّ
ومن ظريف نزعاته قوله:
الرّفع نعتكم لا خانكم أملوالخفض شيمة شأني والهوى دول
هل منكم لي عطف بعد بعدكم؟إذ ليس لي منكم يا سادتي بدل
وفاته: اعتبط في الطاعون في أوائل ربيع الأول عام خمسين وسبعمائة. ورد إلى الحضرة غير ما مرة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع