من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
حظوته ودخوله غرناطة
اختصّ بالريس أبي جعفر، وأبي الحسن بن ملحان. قال ابن الأبار في تحفته: وكتب لوالي غرناطة وقتا.
تواليفه: رسالة حيّ بن يقظان، والأرجوزة الطبيّة المجهولة، وغير ذلك.
شعره: قال: وهو القائل من قصيدة في فتح قفصة سنة ست وسبعين، وأنفذت إلى البلاد:
ولمّا انقضى الفتح الذي كان يرتجىوأصبح حزب الله أغلب غالب
وأنجزنا وعد من الله صادقكفيل بإبطال الظنون الكواذب
وساعدنا التّوفيق حتى بيّنتمقاصدنا مشروحة بالعواقب
وأذعن من عليا هلال بن عامرأبيّ ولبّى الأمر كلّ مجانب
وهبّوا إذا هبّ النسيم كما سرىولم يتركوا بالشّرق علقة آئب
يغصّ بهم عرض الفلا وهو واسعوقد زاحموا الآفاق من كل جانب
كأنّ بسيط الأرض حلقة خاتمبهم وخضمّ البحر بعض المذانب
ومدّ على حكم الصغار لسلمنايديه عظيم الروم في حال راغب
يصرّح بالرؤيا وبين ضلوعهنفس مذعور ونفرة راهب
وعى من لسان الحال أفصح خطبةوما وضحت»
عنه فصاح القواضب
وأبصر متن الأرض كفّة حاملعليه وإصراه في كفّ حالب
أشرنا بأعناق الجياد إليكموعجبا عليكم من صدور الرّكائب
إلى بقعة قد بيّن الله فضلهابمن حلّ فيها من وليّ وصاحب
على الصّفوة الأدنين منّا تحيةتوافيهم بين الصّبا والجنائب
وله أيضا:
ألمّت وقد نام الرقيب وهوّماوأسرت إلى وادي العقيق من الحمى
وراحت إلى نجد فرحت منجّداومرّت بنعمان فأضحى منعّما
وجرّت على ترب المحصّب ذيلهافما زال ذاك التّرب نهبا مقسّما
تناقله أيدي التّجار لطيمةويحمله الداريّ أيّان يمّما
ولمّا رأت أن لا ظلام يجنّهاوأنّ سراها فيه لن يتكتما
سرت عذبات الرّيط عن حرّ وجههافأبدت شعاعا يرفع اليوم مظلما
فكانّ تجلّيها حجاب جمالهاكشمس الضّحى يعشى بها الطّرف كلّما
ولمّا رأت زهر الكواكب أنهاهي النيّر الأسمى وإن كان باسما
بكت أسفا أن لم تفز بجوارهاوأسعدها صوب الغمام فأسجما
فجلّت يمجّ القطر ريّان بردهافتنفضه كالدّر فذّا وتوأما
يضمّ علينا الماء فضل زكاتهاكما بلّ سقط الطّلّ نورا مكمّما
ويفتق نضح الغيث طيب عرفهانسيم الصّبا بين العرار منسّما
جلت عن ثناياها وأومض برقهافلم أدر من شقّ الدّجنّة منهما
وساعدني جفن الغمام على البكافلم أدر وجدا أيّنا كان أسجما
ونظم سمطي ثغرها ووشاحهافأبصرت درّ الثغر أحلى وأنظما
تقول وقد ألممت أطراف كمّهايدي وقد أنعلت أخمصها الفما
نشدتك لا يذهب بك الشوق مذهبايسهّل صعبا أو يرخّص مأثما
فأقصرت لا مستغنيا عن نوالهاولكن رأيت الصّبر أوفى وأكرما
وقال:
أتذكر إذ مسحت بفيك عينيوقد حلّ البكا فيها عقوده
ذكرت بأن ريقك ماء وردفقابلت الحرارة بالبروده
وقال:
سألت من المليحة برء دائيبرشف برودها العذب المزاج
فما زالت تقبّل في جفونيوتبهرني بأصناف الحجاج
وقالت إنّ طرفك كان أصلالدائك فليقدّم في العلاج
وفاته: توفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وحضر السلطان جنازته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع