تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد العزفي

يكنى أبا طالب، الرئيس الفقيه، الكبير الشّهير، صاحب الأمر والرّئاسة والإمارة بسبتة، نيابة عن أخيه الرئيس الصّالح أبي حاتم، بحكم الاستقلال في ذلك، والاستبداد التّام، من غير مطالعة لأخيه ولا رجوع إليه في شيء من الأمور، ولا تشوّف من أخيه إلى ذلك، لخروجه البتّة عنه، وإيثاره العزلة، واشتغاله بنفسه.

حاله: قد تقدم من ذكر أوّليته ما فيه كفاية. وكان من أهل الجلالة والصّيانة، وطهارة النّشأة، حافظا للحديث، ملازما لتلاوة كتاب الله، عارفا بالتاريخ، عظيم الهيبة، كبير القدر والصّيت، عالي الهمّة، شديد البأو، معظّما عند الملوك، جميل الشّارة، ممتثل الإشارة لديهم، عجيب السّكينة والوقار، بعيد المرمى، شديد الانقباض، مطاع السّلطان بموضعه، مرهوب الجانب، من غير إيقاع بأحد، ولا هتك حرمة، محافظا على إقامة الرّسوم الحسبيّة والدّينية.

مشيخته: قرأ على الأستاذ أبي الحسين بن أبي الربيع وغيره.

نكبته: تغلّب على بلده أيام إمارته، وثار أهله إليه في السّلاح والعدّة؛ ليحيطوا بمن في القصبة، فخرج إليهم، وشكر مساعيهم، وقال: قال رسول الله ﷺ: كن

عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل، فانصرفوا، ودخل منزله ملقيا بيده، ومسلّما لقضاء الله سبحانه في كسره، إلى أن قبض عليه وعلى سائر بنيه وقومه، عند ارتفاع النهار وانتشار المتغلّبين على القصبة، فنقفوا متحرّجين من دماء المسلمين، وصرفوا إلى الأندلس، في ضحو يوم الخميس الثاني عشر من ذي قعدة عام خمسة وسبعمائة، بعد انقضاء خمسة عشر يوما من تملّك بلدهم، فاستقرّ بغرناطة تحت ستر واحترام وجراية فيها كفاف. ثم لما خرجت سبتة عن طاعة أمير المسلمين، انصرف القوم إلى فاس، فتوفي بها.

وفاته: في شعبان المكرم من عام ثلاثة عشر وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.