تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

صفوان بن إدريس بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عيسى ابن إدريس التّجيبي

من أهل مرسية، يكنى أبا بجر.

حاله: كان أديبا، حسيبا جليلا، أصيلا، ممتعا من الظّرف، ريّان من الأدب، حافظا، حسن الخطّ، سريع البديهة، ترف النّشأة، على تصاون وعفاف، جميلا سريّا، سمحا ذكيا، مليح العشرة، طيّب النفس، ممّن تساوى حظّه في النظم والنثر، على تباين الناس في ذلك.

مشيخته: روى عن أبيه وخاله، ابن عمّ أبيه القاضي أبي القاسم بن إدريس، وأبي بكر بن مغاور، وأبي الحسن بن القاسم، وأبي رجال بن غلبون، وأبي عبد الله بن حميد، وأبي العباس بن مضاء، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي محمد الحجري، وابن حوط الله، وأبي الوليد بن رشد، وأجاز له أبو القاسم بن بشكوال.

من روى عنه: أبو إسحاق اليابري، وأبو الربيع بن سالم، وأبو عبد الله بن أبي البقاء، وأبو عمرو بن سالم، ومحمد بن محمد بن عيشون.

تواليفه: له تواليف أدبيّة منها، «زاد المسافر»، وكتاب «الرحلة»، وكتاب «العجالة» سفران يتضمنان من نظمه ونثره أدبا لا كفاء له. وانفرد من تأبين الحسين، ﵁، وبكاء أهل البيت، بما ظهرت عليه بركته في حكايات كثيرة.

شعره: ثبتّ من ذلك في العجالة قوله:

جاد الزمان بأنّة الجرعاءتوقان من دمعي وغيث سماء
فالدّمع يقضي عندها حقّ الهوىوالغيم حقّ البانة الغيناء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
خلت الصّدور من القلوب كما خلتتلك المقاصر من مها وظباء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولقد أقول لصاحبيّ وإنماذخر الصّديق لأمجد الأشياء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
يا صاحبيّ، ولا أقلّ إذا أناناديت من أن تصغيا لندائي
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
عوجا بحار الغيم في سقي الحماحتى ترى كيف انسكاب الماء
ونسنّ في سقي المنازل سنّةنمضي بها حكما على الظّرفاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
يا منزلا نشطت إليه عبرتيحتى تبسّم زهره لبكائي
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ما كنت قبل مزار ربعك عالماأنّ المدامع أصدق الأنواء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
يا ليت شعري والزّمان تنقّلوالدّهر ناسخ شدّة برخاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
هل نلتقي في روضة موشيّةخفّاقة الأغصان والأفياء؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وننال فيها من تألّفنا ولوما فيه سخنَة أعين الرّقباء؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
في حيث أتلعت الغصون سوالفاقد قلّدت بلآلئ الأنداء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وجرت ثغور الياسمين فقبّلتعنيّ عذار الآسة الميساء
والورد في شطّ الخليج كأنّهرمد ألمّ بمقلة زرقاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكأنّ غصن الزّهر في خضر الرّبىزهر النجوم تلوح بالخضراء
وكأنما جاء النّسيم مبشّراللرّوض يخبره بطول بقاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فكساه خلعة طيبه ورمى لهبدراهم الأزهار رمي سخاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكأنّما احتقر الصّنيع فبادرتبالعذر عنه نغمة الورقاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
والغصن يرقص في حلى أوراقهكالخود في موشيّة خضراء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وافترّ ثغر الأقحوان بما رأىطربا وقهقه منه جري الماء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أفديه من أنس تصرّم فانقضىفكأنّه قد كان في الإغفاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
لم يبق منه غير ذكر أو منىوكلاهما سبب لطول عناء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أو رقعة من صاحب هي تحفةإنّ الرّقاع لتحفة النّبهاء
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
كبطاقة الوسميّ إذ حيّا بهاإنّ الكتاب تحيّة الظّرفاء

وهي طويلة. وقال مراجعا عن كتاب أيضا:

ألا سمح الزمان به كتاباذرى بوروده أنسي قبابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فلا أدري أكانا تحت وعددعا بهما لبرئي فاستجابا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد ظفرت يدي بالغنم منهفليت الدهر سنّى لي إيابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فلو لم أستفد شيئا سواهقنعت بمثله علقا لبابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا أحرزت هذا في اغترابيفدعني أقطع العمر اغترابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
رجمت بأنسه شيطان همّيفهل وجّهت طرسا أم شهابا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
رشفت به رضاب الودّ عذبايذكّرني شمائلك العذابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكدت أجرّ أذيالي نشاطاولكن خلت قولهم تصابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فضضت ختامه عنّي كأنيفتحت بفضّه للروض بابا
فكدت أبثّه في جفن عينيلكي أستودع الزّهر السّحابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكنت أصونه في القلب لكنخشيت عليه أن يفنى التهابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولو أنّ الليالي سامحتنيلكنت على كتابكم الجوابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فأبلي عندكم بالشّكر عذراوأجزل من ثنائكم الثّوابا
ولكنّ الليالي قيّدتنيوقيّد عدّتي إلّا الخطابا
فما تلقاني الأحباب إلّاسلاما أو مناما أو كتابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
لأمر ما يقصّ الدهر ريشيلأنّ السّهم مهما ريش صابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وعاذلة تقول ولست أصغيولو أصغيت لم أرفع جوابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
تخوّفني الدّواهي وهي عنديأقل من أن أضيق بها جنابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا طرقت أعدّ لها قراهاوقارا واحتسابا واصطبارا
وما مثلي يخوّف بالدواهيعرين اللّيث لا يخشى الذّبابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
تعاتبني فلا يرتدّ طرفيوهل تسترقص الرّيح الهضابا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولو أنّ العتاب يفيد شيئاملأت مسامع الدّنيا عتابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد وصّيتها بالصّمت عنّيفما صمتت ولا قالت صوابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
تعنّفني على تركي بلاداعهدت بها القرارة والشّبابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
تقول: وهل يضرّ السّيف إلّاإذا ما فارق السيف القرابا
فقلت: وهل يضرّ السيف فلّإذا قطّ الجماجم والرّقابا؟
بخوض الهول تكتسب المعالييحلّ السّهل من ركب الصّعابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فليث الغاب يفترس الأناسيوليث البيت يفترس الذّبابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولو كان انقضاض الطّير سهلالكانت كلّ طائرة عقابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
دعيني والنهار أسير فيهأسير عزائم تفري الصّلابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أغازل من غزالته فتاةتبيّض فودها هرما وشابا
إذا شاءت مواصلتي تجلّتوإن ملّت توارت لي احتجابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وأسري اللّيل لا ألوي عناناولو نيل الأماني ما أصابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أطارح من كواكبه كماماوأزجر من دجنّته غرابا
وأركب أشهبا غبرا كباعيوخضرا مثل خاطري انسيابا
وآخذ من بنات الدّهر حقّيجهاز البيت استلب استلابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولست أذيل بالمدح القوافيولا أرضى بخطّتها اكتسابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أأمدح من به أهجو مديحيإذا طيّبت بالمسك الكلاما
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
سأخزنها عن الأسماع حتىأردّ الصّمت بينهما حجابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فلست بمادح ما عشت إلّاسيوفا أو جيادا أو صحابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أبا موسى، وإنّي ذو ودادأناجي لو سمعت إذا أجابا
ولكن دون ذلك مهمه لوطوته الريح لم ترج الإيابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أخي، برّ المودّة كلّ برّإذا برّ الأشقّا الانتسابا
بعثت إليك من نظمي بدرّشققت عليه من فكري عبابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
عداني الدهر أن يلقاك شخصيفأغنى الشّعر عن شخصي ونابا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

وقال في الغرض الذي نظم فيه الرّصافي من وصف بلده، وذكر إخوانه ومعاهده، مساجلا في العروض والرّوي، عقب رسالة سماها «رسالة طراد الجياد في الميدان، وتنازع اللّدان والإخوان، في تنفيق مرسية على غيرها من البلدان»:

لعلّ رسول البرق يغتنم الأجرافينثر عنّي ماء عبرته نثرا!
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
معاملة أربو بها غير مذنبفأقضيه دمع العين من نقطة بحرا
ليسقي من تدمير قطرا محبّبايقرّ بعين القطر أن تشرب القطرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ويقرضه ذوب اللّجين وإنماتوفّيه عيني من مدامعها تبرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وما ذاك تقصيرا بها غير أنهسجيّة ماء البحر أن يذوي الزّهرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
خليليّ، قوما فاحبسا طرق الصّبامخافة أن تحمي بزفرتي الحرّى
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فإنّ الصّبا ريح عليّ كريمةبآية ما تسري من الجنّة الصّغرى
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
خليليّ، أعني أرض مرسية المنىولولا توخّي الصّدق سمّيتها الكبرى
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
محلّي بل جوّي الذي عبقت بهنواسم آدابي معطّرة نشرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ووكري الذي منه درجت فليتنيفجعت بريش العزم كي ألزم الوكرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وما روضة الخضراء قد مثلت بهامجرّتها نهرا وأنجمها زهرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
بأبهج منها والخليج مجرّةوقد فضحت أزهار ساحتها الزّهرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وقد أسكرت أزهار أغصانها الصّباوما كنت أعتدّ الصّبا قبلها خمرا
هنالك بين الغصن والقطر والصّباوزهر الرّبى ولّدت آدابي الغرّا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا نظم الغصن الحيا قال خاطريتعلّم نظام النّثر من ههنا شعرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وإن نثرت ريح الصّبا زهر الرّبىتعلّمت حلّ الشّعر أسبكه نثرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فوائد أسحار هناك اقتبستهاولم أر روضا غيره يقرئ السّحرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
كأنّ هزيز الريح يمدح روضهافتملأ فاه من أزاهر ها درّا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أيا زنقات الحسن، هل فيك نظرةمن الجرف الأعلى إلى السّكّة الغرّا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فأنظر من هذي لتلك كأنماأغيّر إذ غازلتها أختها الأخرى
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
هي الكاعب الحسناء تمّم حسنهاوقدّت لها أوراقها حللا خضرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا خطبت أعطت دراهم زهرهاوما عادة الحسناء أن تنقد المهرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وقامت بعرس الأنس قينة أيكةأغاريدها تسترقص الغصن النّضرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فقل في خليج يلبس الحوت درعهولكنه لا يستطيع بها قصرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
إذا ما بدا فيها الهلال رأيتهكصفحة سيف وسمها قبعة صفرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وإن لاح فيها البدر شبّهت متنهبسطر لجين ضمّ من ذهب عشرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وفي جرفي روض هناك تجافيالنهر يودّ الأفق لو زاره فجرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
كأنهما خلّا صفاء تعاتباوقد بكيا من رقّة ذلك النّهرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وكم لي بالباب الجديد عشيّةمن الأنس ما فيه سوى أنّه مرّا
عشايا كأنّ الدّهر غصّ بحسنهافأجلت سياط البرق أفراسها الشّقرا
عليهنّ أجري خيل دمعي بوجنتيإذا ركبت حمرا ميادينها الصفرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أعهدي بالغرس المنعّم دوحهسقتك دموعي إنها مزنة شكرى
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فكم فيك من يوم أغرّ محجّلتقضّت أمانيه فخلّدتها ذكرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
على مذنّب كالنحر من فرط حسنهتودّ الثّريّا أن تكون له نحرا
سقت أدمعي والقطر أيهما انبرىنقا الرّملة البيضاء فالنّهر فالجسرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وإخوان صدق لو قضيت حقوقهملما فارقت عيني وجوههم الزّهرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولو كنت أقضي حقّ نفسي ولم أكنلما بتّ أستحلي فراقهم المرّا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وما اخترت هذا البعد إلّا ضرورَةوهل تستجير العين أن تفقد الشّفرا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
قضى الله أن ينأى بي الدهر عنهمأراد بذاك الله أن أعتب الدهرا
وو الله لو نلت المنى ما حمدتهاوما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا
أيأنس باللّذات قلبي ودونهممرام يجدّ الرّكب في طيّها شهرا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ويصحب هادي الليل راء وحرفةوصادا ونونا قد تقوّس واصفرّا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فديتهم بانوا وضنّوا بكتبهمفلا خبرا منهم لقيت ولا خبرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولولا علا همّاتهم لعتبتهمولكن عراب الخيل لا تحمل الزّجرا
ضربت غبار البيد في مهرق السّرىبحيث جعلت الليل في ضربه حبرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وحقّقت ذاك الضّرب جمعا وعدّةوطرحا وتجميلا فأخرج لي صفرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
كأنّ زماني حاسب متعسّفيطارحني كسرا، أما يحسن الجبرا؟
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فكم عارف بي وهو يحسب رتبتيفيمدحني سرّا ويشتمني جهرا
لذلك ما أعطيت نفسي حقّهاوقلت لسرب الشّعر: لا ترم الفكرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
فما برحت فكري عذارى قصائديومن خلق العذراء أن تألف الخدرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ولست وإن طاشت سهامي بآيسفإنّ مع العذر الذي يتّقى يسرا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

ومن مقطوعاته:

يا قمرا مطلعه أضلعيله سواد القلب منها غسق
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وربّما استوقد نار الهوىفناب فيها لونها عن شفق
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ملّكتني في دولة من صباوصدتني في شرك من حدق
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
عندي من حبّك ما لو سرتفي البحر منه شعلة لاحترق
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

ومن مقطوعاته أيضا:

قد كان لي قلب فلمّا فارقواسوّى جناحا للغرام وطارا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
وجرت سحاب بالدموع فأوقدتبين الجوانح لوعة وأوارا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
ومن العجائب أنّ فيض مدامعيماء ويثمر في ضلوعي نارا
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

وشعره الرّمل والقطر كثرة، فلنختم له المقطوعات بقوله:

قالوا وقد طال بي مدى خطئيولم أزل في تجرّمي ساهي
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة
أعددت شيئا ترجو النجاة به؟فقلت: أعددت رحمة الله
للشاعر صفوان بن إدريس التجيبي، اقرأ القصيدة

نثره: كتب يهنّئ قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقيّ من رسالة: لأن قدره دام عمره، وامتثل نهيه الشرعي وأمره، أعلى رتبة وأكرم محلّا، من أن

يتحلّى بخطّة هي به تتحلّى. كيف يهنأ بالقعود لسماع دعوة الباطل، ولمعاناة الإنصاف الممطول من الماطل، والتّعب في المعادلة، بين ذوي المجادلة. أما لو علم المتشوّقون إلى خطّة الأحكام، المستشرفون إلى ما لها من التّبسّط والاحتكام، ما يجب لها من اللّوازم، والشروط الجوازم، كبسط الكنف، ورفع الجنف، والمساواة بين العدوّ وذي الذّنب، والصاحب بالجنب، وتقديم ابن السّبيل، على ذي الرّحم والقبيل، وإيثار الغريب، على القريب، والتوسّع في الأخلاق، حتى لمن ليس له من خلاق، إلى غير ذلك ممّا علم قاضي الجماعة أحصاه، واستعمل لخلقه الفاضل أدناه وأقصاه، لجعلوا خمولهم مأمولهم، وأضربوا عن ظهورهم، فنبذوه وراء ظهورهم، اللهمّ إلّا من أوتي بسطة في العلم، ورسا طودا في ساحة الحلم، وتساوى ميزانه في الحرب والسّلم، وكان كقاضي الجماعة، في المماثلة بين أجناس الناس، فقصاراه أن يتقلّد الأحكام للأجر، لا للتّعسف والزّجر، ويتولّاها للثواب، لا للغلظة في ردّ الجواب، ويأخذها لحسن الجزاء، لا لقبح الاستهزاء، ويلتزمها لجزيل الذّخر، لا للإزراء والسّخر. فإذا كان كذلك، وسلك المتوليّ هذا السّالك، وكان كقاضي الجماعة ولا مثل له، ونفع الحقّ به علله، ونقع غلله، فيومئذ تهنأ به خطّة القضاء، ويعرف ما لله عليه من اليد البيضاء.

ومحاسنه في النثر أيضا جمّة.

ومن أخباره أنه رحل إلى مرّاكش متسبّبا في جهاز بنت بلغت التّزويج، وقصد دار الإمارة مادحا، فما تيسّر له شيء من أمله، ففكّر في خيبة قصده، وقال:

لو كنت تأمّلت جهة الله، ومدحت المصطفى ﷺ، وآل بيته الطاهرين، لبلغت أملي بمحمود عملي. ثم استغفر الله في توجّهه الأول، وعلم أن ليس على غير

الثاني من معوّل، فلم يكن إلّا أن صوّب نحو هذا القصد سهمه، وأمضى فيه عزمه، وإذا به قد وجّه عنه، وأدخل على الخليفة، فسأله عن مقصده، فأخبره مفصحا به، فأنفذه وزاده عليه، وأخبره أنّ ذلك لرؤيا رسول الله ﷺ، في النّوم يأمره بقضاء حاجته. فانفصل موفّى الأغراض، واستمرّ في مدح أهل البيت حتى اشتهر في ذلك.

وفاته: سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسنّه دون الأربعين سنة، وصلّى عليه أبوه، فإنه كان بمكان من الدّين والفضل، رحمة الله عليه، وتلقيت من جهات أنه دخل غرناطة، لما امتدح القائد أبا عبد الله بن صناديد بمدينة جيّان، حسبما يظهر من عجالته، من غير تحقيق لذلك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.