تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

عبد الله بن محمد الشرّاط

يكنى أبا محمد، من أهل مالقة.

حاله: طالب جليل، ذكي، مدرك، ظريف، كثير الصّلف والختروانة والإزراء بمن دونه، حادّ النّادرة، مرسل عنان الدّعابة، شاعر مكثر، يقوم على الأدب والعربية، وله تقدّم في الحساب، والبرهان على مسائله. استدعي إلى الكتابة بالباب السلطاني، واختصّ بولي العهد، ونيط به من العمل، وظيف نبيه، وكاد ينمو عشبه ويتأشّب جاهه، لو أن الليالي أمهلته، فاعتبط لأمد قريب من ظهوره، وكانت بينه وبين الوزير أبي عبد الله بن الحكيم، إحنة، تخلّصه الحمام لأجلها، من كفّ انتقامه.

شعره: وشعره كثير، لكني لم أظفر منه إلّا باليسير. نقلت من خطّ صاحبنا القاضي المؤرخ أبي الحسن بن الحسن، من نظم أبي محمد الشراط، في معنى كان أدباء عصره قد كلفوا بالنظم فيه، يظهر من هذه الأبيات في شمعة:

وكنت ألفت قبل اليوم إلفاأنادي مرة فيجيب ألفا
وكنّا مثل وصل العهد وصلاوكنّا مثل وصف الشّهد وصفا
ففرّق بيننا صرف اللياليوسوّغنا كؤوس البين صرفا
فصرت غداة يوم البين شمعاوسار فصار كالعسل المصفّا
فدمعي لا يتم أسى وجسمييغص بنار وجدي ليس يطفا

ثم في المعنى أيضا:

حالي وحالك أضحت آية عجباإن كنت مغتربا أو كنت مقتربا
إذا دنوت فإني مشعر طرباوإن نأيت فإني مشعل لهبا
كذاك الشّمع لا تنفكّ حالتهإلّا إلى الناس مهما فارق الضّربا

ومن ذلك أيضا:

رحلتم وخلّفتم مشوفكم نسيارهين هيام لا يموت ولا يحيا
فضاقت عليّ الأرض واعتاص مذهبيوما زلت في قومي ولا ضاقت الدنيا
وما باختيار شتّت الدهر بينناوهل يملك الإنسان من أمره شيّا؟
فذا أضلعي لم تخب من أجلكم جوىوذا أدمعي لم تأل من بعدكم جريا
كأنّني شمع في فؤاد وأدمعوقد فارقت من وصلكم ريّا

وذكر لي أن هذا صدر عنه في مجلس أنس مع الوزير أبي عبد الله بن عيسى بمالقة، بحضرة طائفة من ظرفاء الأدباء.

وفاته: كان حيّا سنة سبعمائة، وتوفي بغرناطة، وهو على حاله من الكتابة، ﵀.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.