تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

عبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد العزيز بن يست

من أهل غرناطة، يكنى أبا سلطان.

حاله: فاضل، حييّ، حسن الصورة، بادي الحشمة، فاضل البيت سريّه.

كتب في ديوان الأعمال، وترقّى إلى الكتب مع الجملة بالدار السلطانية، وسفر في بعض الأغراض الغربية، ولازم الشيخ أبا بكر بن عتيق بن مقدّم، من شيوخ الصّوفية بالحضرة، فظهرت عليه آثار ذلك في نظمه ومقاصده الأدبية.

شعره: وشعره لا بأس به، ومن أمثله قوله ما أنشد له في ليلة الميلاد الأعظم:

القلب يعشق والمدامع تنطقبرح الخفاء فكلّ عضو منطق

[قلت: قد ذكرها ابن الخطيب في جملة ما أنشد في الميلاد الأعظم في السفر الخامس، فلا فائدة في تكرارها هنا].

ومما خاطبني به:

أطلت عتب زمان فلّ من أملوسمته الذّمّ في حلّ ومرتحل
عاتبته ليلين للعتب جانبهفما تراجع عن مطل ولا بخل
فعدت أمنحه العتبى ليشفق بيفقال لي: إنّ سمعي عنك في شغل
فالعتب عندي والعتبى فلست أرىأصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل
فقلت للنّفس: كفّي عن معاتبةلا تنقضي وجواب صيغ من وجل
من يعتلق بالدّنا بابن الخطيب فقدسما عن الذّلّ واستولى على الجذل
فقلت: من لي بتقريبي لخدمتهفقد أجاب قريبا من جوابك لي
قد اشتغلت عن الدّنيا بآخرتيوكان ما كان في أيّامي الأول
وقد رعيت وما أهملت من منحفكيف يختلط المرعيّ بالهمل؟
ولست أرجع للدّنيا وزخرفهامن بعد شيب غدا في الرأس مشتعل
ألست تبصر أطماري وبعدي عننيل الحظوظ وإعداد إلى أجل
فقال: ذلك قول صحّ مجملهلكنّ من شأنه التّفصيل للجمل
ما أنت طالب أمر تستعين بهعلى المظالم في حال ومقتبل
ولا تحلّ حراما أو تحرّم ماأحلّ ربّك في قول ولا عمل
ولا تبع آجل الدّنيا بعاجلهاكما الولاة تبيع اليمّ بالوشل
وأين عنك الرّشا إن كنت تطلبهاهذا لعمري أمر غير منفعل
هل أنت تطلب إلّا أن تعود إلىكتب المقام الرّفيع القدر في الدول؟
فما لأوحد أهل الكون قاطبةوأسمح الخلق من حاف ومنتعل
لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطرولم يسدّ الذي قد بان من خلل
إن لم تقع نظرة منه عليك فمايصبو لديك الّذي أمّلت من أمل
فدونك السّيّد الأعلى فمطلبكمقد نيط منه بفضل غير منفضل
فقد خبرت بني الدنيا بأجمعهممن عالم وحكيم عارف وولي
فما رأيت له في الناس من شبهقلّ النّظير له عندي فلا تسل
فقد قصدتك يا أسمى الورى نسباوليس لي عن حمى علياك من حول
فما سواك لما أمّلت من أملوليس لي عنك من زيغ ولا ميل
فانظر لحالي فقد رقّ الحسود لهاواحسم زمانة ما قد ساء من علل
قدّم لنا ولدين الله ترفعهما أعقبت بكر الإصباح بالأصل
لا زلت معتليا عن كلّ حادثةكما علت ملّة الإسلام في الملل

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.