من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد الأموي
المقرئ، الحافظ المعروف بابن الصّيرفي، قرطبي الأصل، يكنى أبا عمرو، ويشتهر بالدّاني؛ لاستيطانه دانية. ودخل إلبيرة، وقرأ على أبي عبد الله بن أبي زمنين، فوجب ذكره لذلك.
حاله: كان أحد الأئمة الأعلام في علم القرآن، وآياته، وتفسيره، ومعانيه وإعرابه، وجمع في ذلك كله التواليف العجيبة التي يكثر تعدادها، ويطول إيرادها، وله معرفة بالحديث وطرقه، وأسماء رجاله ونقلته. وكان حسن الخطّ، جيد الضبط، آية في الحفظ والعلم، والذكاء والفهم، ديّنا عارفا، ورعا سنيّا. قال المغامي:
وكان أبو عمرو مجاب الدعوة. وذكره الحميدي فقال: محدّث مكثر، مقرئ متقدّم.
مشيخته: روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن عثمان القشيري بقرطبة، وعن أبي بكر حاتم بن عبد الله البزاز، وأبي عبد الله محمد بن خليفة، وأحمد بن فتح بن الرّهان، وأبي بكر بن خليل، ويونس بن عبد الله القاضي، وخلف بن يحيى، وغيرهم. وبإلبيرة عن محمد بن أبي زمنين كثيرا من رواياته وتواليفه.
وسمع بأستجّة وبجّانة وسرقسطة من بلاد الثغر. ورحل إلى المشرق، فلقي أبا الحسن بن أحمد بن مراس العنقي. وسمع بمصر من أبي محمد بن النحاس، وأبي القاسم بن ميسّر، وخلف بن إبراهيم بن خاقان، وفارس بن أحمد، وطاهر بن عبد المنعم، وبالقيروان من أبي الحسن القابسي. وقدم الأندلس فاستوطن دانية.
شعره: قال أبو القاسم بن بشكوال: ومما يذكر من شعره قوله:
قد قلت إذ ذكروا حال الزمان ومايجري على كل من يعزى إلى الأدب
لا شيء أبلغ من ذلّ يجرّعهأهل الخساسة أهل الدّين والحسب
القائمين بما جاء الرسول بهوالمبغضين لأهل الزّيغ والرّيب
مولده: قال أبو عمرو: سمعت والدي يقول: إني ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وابتدأت طلب العلم بعد خمس وثمانين.
وفاته: من خط أبي الحسن المقرئ: يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة بدانية، ودفن عصر اليوم المذكور ببقيعها. ومشى السلطان راجلا أمام نعشه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع