من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
سعيد بن سليمان بن جودي السّعدي
حاله: كان سعيد بن سليمان صديق سوّار، فغصبت العرب الإمارة به بعده، وعلقت به، فقام بأمرها وضمّ نشرها، وكان شجاعا بطلا، فارسا مجرّبا، قد تصرف
مع فروسيته في فنون من العلم، وتحقق بضروب من الآداب، فاغتدى أديبا نحريرا، وشاعرا محسنا، واتصل قيامه بأمر العرب إلى أن قتل.
شعره: ومن شعره في وقيعة سوّار بالمولدين قوله من قصيدة طويلة:
قد طلبنا بثأرنا فقتلنامنكم كلّ مارق وعنيد
قد قتلناكم بيحيى وما أنكان حكم الإله بالمردود
هجتم يا بني العبيد ليوثالم يكونوا لجارهم بقعود
فاصطلوا حرّها وحدّ سيوفتتلظّى عليكم بالوقود
حاكم ماجد يقود إليكمفئة سادة كمثل الأسود
ورئيس مهذّب من نزاروعميد ما مثله من عميد
يطلب الثأر بابن قوم كرامأخذوا بالعهود قبل المهود
فاستباح الحمى فلم يبق منهاغير عان وفقده المصفود
قد قتلنا منكم ألوفا فما يعدل قتل الكريم قتل العبيد
مثّلوه لمّا أضاف إليهملم يكن قتله برأي سديد
قتلته عبيد سوء لئاموفعال العبيد غير حميد
لم يصيبوا الرشاد فيما أتوهلا ولا كان جدّهم لسعود
قد غدرتم به بني اللؤم من بعد يمين قد أكّدت وعهود
فلئن كان قتله غدرة ماكان بالنّكس لا ولا الرّعديد
كان ليثا يحمي الحروب وحصناوملاذا وعصمة المقصود
كان فيه التّقى مع الحلم والبأس وجود ما مثله من جود
عال مجد الأمجاد بعدكموقديما، وفتّ كل مجيد
فجزاك الإله جنة عدنحيث يجزي الثواب كلّ شهيد
مقتله: قال الملّاحي: كان من الأعلام، وعدّ في الشعراء والفرسان والخطباء والبلغاء، خطب بين يدي الخليفة المنذر، وهو حدث، أول ما أفضت الخلافة إليه، وعليه قباء خزّ، وقد تنكّب قوسا عربية، والكنانة بين يديه. خطب خطبة بليغة، وصلها بشعر حسن، ولم يزل اللّواء يتردد عليه في العزّ والمقام، ويخطب في أعلى المنبر في المسجد الجامع بإلبيرة. وسجل له الخليفة عبد الله على الكورة، إلى أن همّ بالقيام على بني أمية عندما اشتدّت شكيمته، وظهر على عمر بن حفصون إلى أن قتل بسبب امرأة، تمت عليه الحيلة لأجلها بدار يهودية، إذ كان منحطّا في هوى نفسه، فطاح في ذي قعدة سنة أربع وثمانين ومائتين، وصار أمر العرب بعده إلى محمد بن أضحى، حسبما يتقرّر في مكانه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع