من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
سهل بن محمد بن سهل بن مالك بن أحمد بن إبراهيم ابن مالك الأزدي
صدر هذا البيت، وياقوتة هذا العقد، يكنى أبا الحسن. قال أبو جعفر بن مسعدة: كان رأس الفقهاء وخطيب الخطباء البلغاء، وخاتمة رجال الأندلس.
تفنّن في ضروب من العلم، وبالجملة فحاله ووصفه في أقطار الدنيا، لا يجمله أحد، فحدّث عن البحر ولا حرج، ضنّ الزمان أن يسمح برجل حاز الكمال مثله.
حاله: قال ابن عبد الملك: كان من أعيان مصره، وأفضل أهل عصره، تفنّنّا في العلوم، وبراعة في المنثور والمنظوم، محدّثا ضابطا، عدلا ثقة ثبتا، حافظا للقرآن العظيم، مجوّدا له، متقنا في العربية، وافر النصيب من الفقه وأصوله، كاتبا، مجيدا للنظم في معرب الكلام وهزله، ظريف الدعابة، مليح التّندير. له في ذلك أخبار مستظرفة متناقلة، ذا جدة ويسار، متين الدين، تام الفضل، واسع المعروف، عميم الإحسان، تصدق عند القرب من وفاته بجملة كبيرة من ماله ورباعه، وله وفادة على مراكش.
مشيخته: روى ببلده عن خاله أبي عبد الله بن عروس، وخال أمّه أبي بكر يحيى بن محمد بن عروس، وأبي جعفر بن حكم، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي خالد بن رفاعة، وأبي محمد عبد المنعم بن الفرس. وبمالقة عن أبي زيد السّهيلي، وأبي عبد الله بن الفخار. وبمرسية عن أبي عبد الله بن حميد، وأبي القاسم بن حبيش. وبإشبيلية عن أبي بكر بن الجدّ، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبوي عبد الله العباس بن مضاء، والجراوي الشاعر، وأبي الوليد بن رشد. قرأ عليهم وسمع، وأجازوا له. وأجاز له من أهل الأندلس أبو محمد عبد الله نزيل سبتة، وعبد الحق بن الخراط، نزيل بجاية. ومن أهل المشرق جماعة، منهم إسماعيل بن علي بن إبراهيم الجراوي، وبركات بن إبراهيم الخشوعي أبو الطاهر، وعبد الرحمن بن سلامة بن علي القضاعي، وغيرهم ممن يطول ذكرهم.
من روى عنه: روى عنه أبو جعفر بن خلف، والطّوسي، وابن سعيد القزاز، وأبو الحسن العنسي، وأبو عبد الله بن أبي بكر البري، وابن الجنّان، وأبو محمد عبد الرحمن بن طلحية، وأبو محمد بن هارون، وأبو القاسم بن نبيل، وأبو يعقوب بن إبراهيم بن عقاب، وأبو جعفر الطّباع، وأبو الحجاج بن حكم، وأبو الحسن الرّعيني، وأبو علي بن النّاظر، وغيرهم.
ثناء الأعلام عليه: والمجال في هذا فسيح، ويكفي منه قول أبي زيد الفزاري:
عجبا للناس تاهوابثنيّات المسالك
وصفوا بالفضل قوماوهم ليسوا هنالك
كثر النّقل ولكنصحّ عن سهل بن مالك
شعره: وشعره كثير مما ينخرط في سلك الجيد، فمن ذلك قوله:
نهارك في بحر السّفاهة يسبحوليلك عن نوم الرّفاهة يصبح
وفي لفظك الدّعوى وليس إزاءهامن العمل الزّاكي دليل مصحّح
إذا لم توافق قولة منك فعلةففي كل جزء من حديثك تفصح
تنحّ عن الغايات لست من اهلهاطريق الهوينا في سلوكك أوضح
إذا كنت في سنّ البنا غير صالحففي أيّ سنّ بعد ذلك تصلح؟
إلى كم أماشيها على الرّغم غايةيصيب المزكّى عندها والمجرّح
عليها ألا تني وتنوي فتحسنفي عين الشّباب وتقبح
عسى وطر موقى فألتمس الرّضاوأقرع أبواب الرّشاد فتفتح
فقد ساء ظنّي بالذي أنا أهلهوفضلك يا مولاي يعفو ويصفح
وقال في تشييع بعض الفقهاء من غرض الأمداح:
يلقاك من كل من يلقاك ترحيبومن خليفتها عزّ وتقريب
وتصطفيك إلى أحوازها رتبلها على مفرق الجوزاء ترتيب
تأتي إليك بلا سعي بلا سببكأنّ تركك للأسباب تسبيب
من كلّ مشغوفة بالحسن دام لهاإلى غنائك تصعيد وتصويب
يلقاك بالبشر والإقبال خاطبهاوحظّها منك إعراض وتقطيب
ما زلت ترغب عنها وهي راغبةكأنّ زهدك فيها عنك ترغيب
فانهض إليها فلو تسطيع كان لهاإلى لقائك إرجاء وتقريب
يحيى وتحيى فللباغي مواهبهاعذب الزّلال وللباغين تعذيب
سارت على العدل والإحسان سيرتهاحتى تلاقى عليها الشّاة والذّيب
لم تصبها لذّة الدنيا وزخرفهاولا سبتها المطايا والجلابيب
إذا أهمّ بني الدنيا نعيمهمفهمّها البيض والجرد السّلاهيب
فوق الكواكب مضروب سرادقهامنها على أفق الأفلاك تطنيب
كرعت في ظلّها الصافي بسلسلهاكأنها لك في المشروب شرّيب
في قبية من بني الآمال قد قرعتسهم إلى طلب العليا طبابيب
إذا حضرنا طعاما فهو مأدبةوإن سمعنا كلاما فهو تأديب
ومن يلذ بأبي إسحاق كان لهأعلاق مال وأغلاق وتهذيب
يا مالك السّرّ من قلبي ويا ملكاإن ناب خطب فمن جدواه تأنيب
هب القرار لآمال مسافرةوقد أضرّ بها بعد وتغريب
ففي يمينك وهّابا ومنتظمابسط وقبض وترغيب وترهيب
وما يصرّ كتابا راق منظرهإن ناله من تراب الأرض تتريب
لك السّيادة لا يلقى لسؤددهامثل وإن طال تنقير وتنقيب
عزم كحدّ سنان الرّمح يصحبهعدل كما اعتدلت فيه الأنابيب
كمال نفسك للأرواح تكملةوذكر فضلك للأرواح تشبيب
وعرف ذاتك كاف في تعرّفنابنفحة الطّيب يدري أنّه طيب
إذا ذكرت فللأشعار مضطربرحب المجال وللألحان تطريب
سر حيث شئت موفّى من مكارمهايهابك الدهر والشّبان والشّيب
في غرّة تخلق الأيام جدّتهالها على أفق الأملاك تطنيب
ومن نمط النّسيب والأوصاف قوله وهو بسبتة بعد وصوله من مراكش، وهو مما طار من شعره:
لمّا حططت بسبتة قتب النوىوالقلب يرجو أن تحوّل حاله
والجوّ مصقول الأديم كأنمايبدي الخفيّ من الأمور صقاله
عاينت من بلد الجزيرة مكنساوالبحر يمنع أن يصاد غزاله
كالشّكل في المرآة تبصره وقدقربت مسافته وعزّ مناله
ومن شعره قوله، ﵀:
تبسّم واستأثرت منه بقبلةفشمت أقاحا وارتشفت عقارا
ومرّ فأيدي الريح ترسل شعرهكما ستر الليل البهيم نهارا
فيا لك ليلا بالكثيب قطعتهكما رعت بالزّجر الغراب فطارا
تغصّ بنا زهر الكواكب غيرةفتقدح في فحم الظلام شرارا
ومن ذلك قوله:
ولمّا رأيت الصّبح هبّ نسيمهدعاني داعيه إلى البين والشّتّ
وقلت: أخاف الشمس تفضح سرّنافقالت: معاذ الله تفضحني أختي
ومن الحكم وأبيات الأمثال قوله، رحمة الله عليه:
منغّص العيش لا يأوي إلى دعةمن كان ذا بلد أو كان ذا ولد
والسّاكن النّفس من لم ترض همّتهسكنى مكان ولم تسكن إلى أحد
ومن شعره:
ولا مثل يوم قد نعمنا بحسنهمذهّب أثناء المروج صقيل
إلى أن بدت شمس النهار تروعنابسير صحيح واصفرار عليل
ولا توارت شمسه بحجابهاوأذّن باقي نورها برحيل
وغابت فكان الأفق عند مغيبهاكقلبي مسودّا لفقد خليلي
أتانا بها صفراء يسطع نورهافمزّق سربال الدّجى بفتيل
فردّت علينا شمسنا وأصيلنابمشبّه شمس في شبيه أصيل
ومن نثره قوله يخاطب بني أبي الوليد بن رشد، تعزية في أبيهم، واستفتحه بهذه الأبيات:
ألا ليت شعري، هل لطالب غايةوصول وأحداث الزمان تعوقه؟
مضى علم العلم الذي ببيانهتبيّن خافيه وبان طريقه
أخلّاي، إني من دموعي بزاخربعيد عن الشّطّين منه غريقه
وما كان ظنّي قبل فقد أبيكمبأنّ مصابا مثل هذا أطيقه
ولم أدر من أشقى الثلاثة بعدهأأبناؤه أم دهره أم صديقه؟
ومن شاهد الأحوال بعد مماتهتيقّن أنّ الموت نحن نذوقه
رجوعا إلى الصّبر الجميل فحقّهعلينا قضى أن لا توفّى حقوقه
أعزّيكم في البعد عنه فإننيأهنّيه قربا من جوار يروقه
فما كان فينا منه إلّا مكانهوفي العالم العلويّ كان رفيقه
إيه عن المدامع، هلّا تلا انحدار الدّمعة انحدارها؟ والمطامع هل ثبت على قطب مدارها؟ والفجائع أغير دار بني رشد دارها؟ فإنه حديث أتعاطاه مسكرا، وأستريح الله مفكرا، وأبثّه باعثا على الأشجان مذكرا، ولا أقول كفى، وقد ذهب الواخذ الذي كنت تتلافى، ولا أستشعر صبرا، وقد حلّ نور العلم قبرا، بل أغرق
الأجفان بمائها، وأستدعي الأحزان بالشّهير من أسمائها، وأستوهب الأشجان غمرة غمائها. ثم أتهالك تهالك المجنون، وأستجير من الحياة بريب المنون، وأنافر السّلوة منافرة وسواس الظّنون، ولا عتب، فإذا خامر الواله جزعه، فإلى نصرة المدامع مفزعه»
، وإذا ضعف احتماله، فإلى غمرة الإغماء مآله، ومن قال: إنّ الصبر أولى، ولّيته من ذلك ما تولّى. أما أنا فأستعيد من هذا المقام وأستعفيه، وأنزّه نفس الوفاء عن الحلول فيه، فإنه متى بقي للصّبر مكان، ففي محلّ الحزن لقبول ما يقاومه إمكان، وقد خان الإخاء وجهل الوفاء، من رام قلبه السّلوّ، وألفت عينه الإغفاء. هو الخطب الذي نقى الهجود، وألزم أعين الثّقلين أن تجود، وبه أعظم الدهر المصاب، وفيه أخطأ سهم المنيّة حين أصاب. فحقّنا أن نتجاوز الجيوب إلى القلوب، وننقلب إذا غالبنا الحزن بصفقة المغلوب، وإذا كان الدهر السّالب فلا غضاضة على المستريح لأنه المسلوب. أستغفر الله، فقد أتذكّر من مفقودنا، ﵁ حكمه، وأشاهد بعين البصيرة شيمه، فأجدهما يكفّان من واكف الدمع ديمه، ويقولان: الوله عند مماسة المصاب، ومزاحمة الأوصاب، أمر إن وقع، فقد ضرّ فوق ما نفع، فإنه لا ألم الحزن شفاه، ولا حقّ المصيبة وفّاه، ولا الذّاهب الفائت استرجعه وتلافاه، فربما جنحت إلى الصّبر لا رغبة فيه، بل إيثارا لمقصده وتشيّعا لتصافيه، فأستروح رائحة السّلو، وأنحطّ قاب قوسين أو أدنى عن سدرة ذلك العلو، وأقف بمقام الدّهش بين معنى الحزن
المستحكم ولفظ العزاء المتلوّ. فأبكي بكاء النساء، وأصبر صبر الرؤساء، وأحرز رزايا الفضلاء، بفضل رزايا الأخسّاء، موازنة بين هذا الوجود، وبخل يتعاقب على محل الجود. فالدهر يسترجع ما وهب، كان الصّفر أو الذّهب. وإذا تحقّق عدم ثباته، وعدم استرجاعه لجميع هباته، كان المتعرّض لكثيره، محلا لتأثيره.
فلا غرو أن دهمكم الرّزء، مورد الفلك الدّابر منه الجزء، فطالما بتّم ترضعكم الحكمة أخلافها، وتهبكم الخلافة آلافها، وتؤملكم الأيام خلافها. وإذا صحيت العقول، وضنّ بما لديه المعقول، وصارت الأذهان إلى حيث لا تتصوّر والألسنة بحيث لا تقول، وردتم معينا، ووجدتم معينا، وافتضضتموها كمثل اللؤلؤ المكنون صورا عينا. أظننتم أن عين الله تنام، أم رمتم أن يكون صرحا إلى إله موسى ذلك السّنام؟ لشدّ ما شيّدتم البناء، وألزمتم اتّباع الأب الأبناء، حتى غرق الأول في الآخر، وصار السّلف على ضخامته أقلّ المفاخر. ومن علت في علاها»
قدم ترقّيه، ولم يصب بكماله عينا يحفظ من عين العلن ويقيه، فكثيرا ما يأتيه محذوره من جهة توقّيه. هذا أبوكم، ﵁، حين استكمل، فعرف الضّارّ والشّافي، وتعذّرت صفات كماله على الحرف النّافي، فيا لله لفظة أواليها، وأتبعها زفرة تليها، لقد بحثت الأيام عن حتفها بظلفها، وسعت على قدمها إلى رغم أنفها، [حين أتلفت الواحد يزن مائة ألفها]، فمن لبثّ الوصل
ولرعي الوسائل، وإلى من يلجأ في مشكلات المسائل؟ ومن المجيب إذا لم يكن المسؤول بأعلم من السّائل؟ اللهم صبّرنا على فقد الأنس بالعلم، وأدلنا من حفوف الوله بوقار الحلم، وأخلفه في بنيه وعامة أهليه، بشبيه ما أوليته في جوارك المقدس وتولّيه. وإليكم أيها الإخوة الأولياء، والعلية الذين عليهم قصرت العلياء، أعتذر من اتخاذ الشيء من الكلام بنقصه الأشياء. فقد خان في هذا الزمان، حتى اللسان، وفقد منه حتى الحسان، وليس لتأبين محمد ﷺ، إلّا حسّان، فالعذر منفسح المجال، وإلى التقصير في حقّ رزئكم الكبير نصير في الرّوية والارتجال.
ولذلك عدلت إلى الإيجاز، واعتقدت في إرسال القول في هذا الموضع ضربا من المجاز، ومبلغ النفس عذرها مع العجز كالصّائر للإعجاز. وأما حسن العزاء، على تعاقب هذه الأرزاء، فأمر لا أهبه بل أستجديه، ولا أذكركم به ونفس صبركم متوغلة فيه، فسواكم يلهم للإرشاد، ويذكّر بطرق الرشاد، جعل الله منكم لآبائكم خلفا، وأبقى منكم لأبنائكم سلفا، ولا أراكم الوجود بعده تلفا. والسلام.
محنته: امتحن، ﵀، بالتّغريب عن وطنه، لبغي بعض حسدته عليه، فأسكن بمرسية مدّة طويلة، إلى أن هلك بألمرية الأمير أبو عبد الله محمد بن يوسف بن هود، آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة. فسرّح أبو الحسن بن سهل إلى بلده في رمضان من هذه السنة.
ومن شعره في ذلك الحال مما يدلّ على بعد شأوه ورفعة همته، قوله:
أدافع همّي عن جوانب همّتيوتأبى هموم العافين عن الدّفع
وألتمس العتبى وحيدا وعاتبيوصرف الليالي والحوادث في جمع
وإنّي من حزمي وعزمي وهمتيوما رزقته النّفس من كرم الطّبع
لفي منصب تعلو السماء سماتهفتثبت نورا في كواكبها السّبع
غلا صرف دهري إذ علا فإذا بهتراب لنعلي أو غبار على شسعي
تدرّعت بالصبر الجميل وأجلبتصروف الليالي كي تمزّق لي درعي
فما ملأت قلبي ولا قبضت يديولا نحتت أصلي ولا هصرت فرعي
فإن عرضت لي لا يفوه بها فميوإن زحفت لي لا يضيق بها ذرعي
وفي هذه الأبيات تأنيث السّبعة الكواكب، وحكمها التّذكير، وذلك إما لتأويل بعد أو غفلة، فلينظره. قال أبو الحسن الرعيني: ودخلت عليه بمرسية، وبين يديه شمّامة زهر، فأنشدني لنفسه:
وحامل طيب لم يطيّب بطيبهولكنه عند الحقيقة طيب
تألّف من أغصان آس وزهرةفمن صفتيه زاهر ورطيب
تعانقت الأغصان فيه كما التقىحبيب على طول النّوى وحبيب
وإن الذي أدناه دون فراقهإليّ كبير في الوجود عجيب
مناسبة للبين كان انتسابهاوكلّ غريب للغريب نسيب
فبالأمس في إسحاره وبدارهوباليوم في دار الغريب غريب
تواليفه: صنّف في العربية كتابا مفيدا، رتّب الكلام فيه على أبواب كتاب سيبويه. وله تعاليق جليلة على كتاب المستصفى في أصول الفقه، وديوان شعر كبير.
وكلامه الهزلي ظريف شهير.
مولده: عام تسعة وخمسين وخمسمائة.
وفاته: توفي بغرناطة منتصف ذي قعدة سنة تسع وثلاثين وستمائة. وزعم ابن الأبّار»
أن وفاته كانت سنة أربعين وستمائة، وليس بصحيح. ودفن بمقبرة شقستر. قال ابن عبد الملك: وكان كريم النفس، [فاضل الطبع، نزيه الهمّة]، حصيف الرأي، شريف الطباع، وجيها، مبرورا، معظّما عند الخاصة والعامة.
من رثاه: ممن كتب إلى بنيه يعزّيهم في مصابهم بفقده، ويحضّهم على الصبر من بعده، تلميذه الكاتب الرئيس أبو عبد الله بن الجنّان:
دعوني وتسكاب الدموع السّوافكفدعوى جميل الصّبر دعوة آفك
أصبر جميل في قبيح حوادثخلعن على الأنوار ثوب الحوالك
تنكّرت الدنيا على الدّين ضلّةومن شيمة الدنيا تنكّر فارك
فصبّحنا حكم الردى بردائهفتلك وهذا هالك في المهالك
عفا طلل منها ومنه فأصبحاشريكي عنان في بلا متدارك
فلا بهجة تبدي مسرّة ناظرولا حجّة تهدي محجّة سالك
وما انتظم الأمران إلّا ليؤذنابأمر دها سير النجوم السّوابك
وإنّ لمنشور الوجود انتظارهبكفّي فناء للفناء مواشك
أما قد علمنا والعقول شواهدبأنّ انقراض العلم أصل المهالك
إذا أهلك الله العلوم وأهلهافما الله للدهر الجهول ببارك
هل العلم إلّا الرّوح والخلق جثّةوما الجسم بعد الروح بالمتماسك
وما راعني في عالم الكون حادثسوى حادث في عالم ذي مدارك
لذلك ما أبكي كأني متمّمأتمّم ما أبقى الأسى بعد مالك
وسهّل عندي أن أرى الحزن مالكيمصابي بالفيّاض سهل بن مالك
إمام هدى كنّا نقلّد رأيهكتقليد رأي الشّافعي ومالك
غمام ندى كنّا عهدنا سماحهبساحل دارات العماد الحوائك
أحقّا قضى ذاك الجلال وقوّضتمباني معال في السماء سوامك؟
وأقفر في نجد من المجد ربعهوعمّر قبر مفرد بالدّكادك؟
وغيّب طود في صعيد بملحدوغيّض بحر في ثرى متلاحك
ووارى شمس المعارف غيهبمن الخطب يردي بالشّموس الدّوالك
ألا أيها النّاعي لك الثّكل لا تفهبها إنها أمّ الدّواهي الدّواهك
لعلّك في نعي العلا متكذّبفكم ماحل من قبل فيه وماحك
فكذّبهم يا ليت أنك مثلهمتواتر أخبار وصدق مآلك
فيا حسن ذاك القول إذ بان كذبهويا قبحه والصّدق بادي المسالك
لقد أرجفوا فيه وقلبي راجفمخافة تصديق الظّنون الأوافك
كأنّ كمال الفضل كان يسوءهمفأبدوا على نقص هوى متهالك
كأنهم مستبطئون ليومهكما استبطأ المصبور هبّة باتك
كأنهم مستمطرون لعارضكعارض عاد للتجلّد عارك
بلى إنهم قد أرهصوا لرزيّةتضعضع ركن الصّابر المتمالك
فقد كان ما قد أنذروا بوقوعهفهل بعده للصبر صولة فاتك؟
مصاب مصيب للقلوب بسهمهرمى عن قسيّ لليالي عواتك
بكت حسنها الغبراء فيه فأسعدتبأدمعها الخضراء ذات الحبائك
على علم الإسلام قامت نوادببهتن مباك أو بهتم مضاحك
فمن سنّة سنّت على الرأس تربهاومكرمة ناحت لأكرم هالك
ومن آية تبكي منوّر صبحهاإذا قام في جنح من الليل حالك
ومن حكمة تبكي لفقد مفجّرلينبوعها السّلسال في الأرض سالك
فيا أسفي من للهوى ورسومهومن لمنيخ عند تلك المبارك؟
ومن للواء الشّرع يرفع خفضهويمنع من تمزيقه كفّ هاتك؟
ومن لكتاب الله يدرس وحيهويقبس منه النور غير متارك؟
ومن لحديث المصطفى ومآخذيبيّنها في فهمه ومتارك؟
ومن ذا يزيل اللّبس في متشابهومن ذا يزيح الشّكّ عن متشابك؟
ومن لليراع الصّفر طالت بكفّهفصارت طوال السمر مثل النيازك؟
ومن للرّقاع البيض طابت بطيبهفجابت إلى الأملاك سبل المسالك؟
ومن لمقام الحفل يصدع بالتيتقصّ لقسّ من جناح المدارك؟
ومن لمقال كالنّضار يخلّصلإبريزه التبريز لا للسّبائك؟
ومن لفعال إن ذكرت بناءهفعال وإن تنشر فمسكة فارك؟
ومن لخلال كرّمت وضرائرضربن بقدح في عتاب الضّرائك؟
ومن لشعار الزهد أخفي بالغنىففي طيّه فضل الفضيل ومالك؟
ومن لشعاب المجد أو لشعوبهإذا اختلطت ساداته بالصّعالك؟
ألا ليس من: فاكفف عويلك أو فردفما بعد سهل في العلى من مشارك
أصبنا فيالله فيه وإنماأصبنا لعمري في الذّرى والحوارك
فناد بأفلاك المحامد: أقصريفلا دوران، زال قطب المدارك
وصح بالسناء اليوم أقويت منزلابوطء المنايا لا بوطء السّنابك
على هذه حام الحمام محلّقاثمانين حولا كالعدوّ المضاحك
فسالمه في معرك الموت خادعاوحاربه إذ جاز ضنك المعارك
طواك الرّدى مهما يساكن فإنّهمحرّك جيش ناهب العيش ناهك
سبى سبأ قدما وحيّ السّكاسكولم يأل عن خون لخان ومالك
وأفنى من ابناء البرايا جموعهاوألقى البرى بالرغم فوق البرامك
سواء لديه أن يصول بفاتكمن الناس ناس للتقى أو بناسك
ولو أنه أرعى على ذي كرامةلأرعى على المختار نجل العواتك
ولو راعه عمر تكامل ألفهلما راع نوحا في السّنين الدّكادك
وما من سبيل للدوام وإنماخلقنا لأرحاء المنون الدواهك
فيا آل سهل أو بنيه مخصصانداء عموم في غموم موالك
أعندكم أني لما قد عراكمأمانع صبري لن يلين عرائكي؟
فكيف أعزّي والتعزّي محرّمعليّ ولكن عادة آل مالك
فإن فرح يبدو فذاك تكرّهلتجريع صاب من مصاب مواعك
وإن كان صبر إنها لحلومكمثوابت في مرّ الرياح السواهك
ورثتم سنا ذاك المقدّس فارتقوابأعلى سنام من ذرى العزّ تامك
فلم يمض من أبقى من المجد إرثهولم يلق ملكا تارك مثل مالك
أتدرون لم جدّت ركاب أبيكمكما جدّ سير بالقلاص الرواتك؟
تذكّر في أفق السماء قديمهفحنّ إلى عيص هنالك شابك
وكان سما في حضرة القدس حظّهفلم يله عنه بالحظوظ الركائك
فيا عجبا منّا نبكّي مهنّأتبوّأ دارا في جوار الملائك
يلاقيه في تلك المغاني رفيقهبوجه منير بالتّباشير ضاحك
فلا تحسبوا أنّ النّوى غال روحهلجسم ثوى تحت الدّكادك سادك
فلو أنكم كوشفتم بمكانهرأيتم مقيما في أعالي الأرائك
ينعّم في روض الرّضا وتجودهسحائب في كثبان مسك عوانك
كذلك وعد الله في ذي مناسبمن البرّ صحّت بالتّقى ومناسك
فيا رحمة الرحمن وافي جنابهويا روحه سلّم عليه وبارك
ويا لوعتي سيري إليه برقعتيوقصّي شجونا من حديثي هنالك
حديث الأشجان شجون، ووجوه القراطيس به كوجوه الأيام جون، فارعني سمعك أبثّك بثّي واكتئابي، وأعرني نظرة في كتابي؛ لتعلم ما بي، فعندي ضرب الأسى جناية، وعلى وردي أطال باغي الأسى حماية، وعبرتي أبكت من القطر سجامه، وزفرتي أذكت من الجمر ضرامه، ومني تعلّمت ذات الهديل كيف تنوح، وعنّي أخذت ذات الحسن كيف تغدو والهة وتروح، فما مذعورة راعها القنّاص، وعلق بواحدها حبل الجهالة فأعوزه الخلاص، فهي تتلفّت إليه والمخافة خلفها وأمامها، وتتلهف عليه فتكاد تواقع فيه حمامها، بأخفق ضلوعا، وأشفق روعا، وأضيق مجالا، وأوسع أوجالا، وأشغل بالا، وأشعل بلبالا، بل ما طلاها، وقد رآها، ترمي طلاها، فوقف حتى كاد يشركها في الحين، ويحصل من الشّرك تحت جناحين. ثم أفلت وهو يشكّ في الإفلات، ويشكو وحدته في الفلوات، بأرهب نفسا، وأجنب أنسا، وألهب حشا، وأغلب توحّشا، وأضيع بالمومات، وأضرع لغير الأمّات، منّي وقد وافى النبأ العظيم، ونثر الهدى بكفّ الرّدى شمله »
النظيم، وأصبح يعقوب الأحزان وهو كظيم. وقيل: أصيبت الدنيا بحبشتها وحسنها، والدّيانة بمحسّنها وأبي حسنها، فحقّ على القلوب انفطارها، وعلى العيون أن تهمي قطارها، وعلى الصّبر أن يمزّق جلبابه، وعلى الصّدر أن يغلق في وجه السّلوّ بابه.
أنعي الجليل السّعي، ورزيّة الجميل السّجية، ووفاة الكريم الصفات، وفقد الصّميم المجد، وذهاب السّمح الوهّاب، وقبض روحاني الأرض، وانعدام معنى الناس، وانهدام مغشى الإيناس، وانكساف شمس العلم، وانتساف قدس الحلم. يا له حادثا، جمع قديما من الكروب وحادثا، ومصابا جرّع أوصابا، وأضحى
كلّ به مصابا. لا جرم أني شربت من كأسه مستفظعها، وشرقت بها وبماء دمعي الذي ارفضّ معها، فغالت خلدي، وغالبت جلدي، حتى غبت عنّي، ولم أدر بآلامي التي تعنّي. ثم أفقت من سكري، ونفقت مبدّد فكري، فراجعني التّذكار والتّهمام، وطاوعني شجونا يتعاطاه الحمام، فبكيت حتى خشيت أن يعشيني، وغشيت إذ غشيني من ذلك أليم ما غشيني، وظلت ألقى انبجاسا للتّرح يلقيني، فتارة يعنيني، وتارة يبقيني، فلو أن احتدامي، والتّدامي، وجفني الدّامي، اطّلعت على بعضه الخنساء، لقالت: هذه عزمة حزن لا يستطيعها النّساء. ذلك بأن قسمة المراثي كقسمة الميراث، وللذّكران المزيّة، كان للسّرور أو للرّزيّة، على الإناث، هذا لو وازن مبكيّ مبكيا، ووارى ترابيّ فلكيّا، إنا لنبكي نور علم وهي تبكي ظلمة جهل، وندبتي بجبل يدعى بسهل، كان يتفجّر منه الأنهار، وينهال جانبه من خشية الله أو ينهار، في مثله ولا أريد بالمثل سواه، فما كان في أبناء الجنس من ساواه. يحسن الجزع من كل مؤمن تقي، ويقال للمتجلد: لا تنزع الرّحمة إلّا من شقي، فكل جفن بعده جاف، فصاحبه جلف أوصاف، وكل فؤاد لم تصدع له صفاته، ولم تتغيّر لفقده صفاته، فمتحقّق عند العلماء معلوم، أنه معدود في الحجارة أو معدوم. فيا ليت شعري يوم ودّع للتّرحال، ودعا حاديه بشدّ الرّحال، كيف كان حاضروه في تلك الحال، هل استطاعوا معه صبرا، وأطاعوا لتلبيته أمرا؟ أو ضعف احتمالهم، وقوي في مفارقة النفوس اعتمالهم؟ ويا ليت شعري إذ أفادوا الماء طهارة زائدة بغسل جلاله! هل حنّطوه في غير ثنائه أو كفّنوه في غير خلاله؟ ويا ليت شعري إذا استقلّ به نعشه لأشرف، ترفرف عليه الملائكة ويظلّله الرّفرف! هل رأوا قبله حمل الأطواد، على الأعواد؟ وسير الكواكب، في مثل تلك المواكب؟ فيأنسوا بالإلف، ويرفعوا منكم الطّرف، ويدعوا لفيض من أثر ذلك الظّرف؟ ويا ليت شعري إذ ودّعوا درّة الوجود، صدفة اللّحد المجود، لم آثروا الثّرى على نفوسهم، ورضوا الأرض مغربا
لأنوار شموسهم؟ فهلا حفروا له بين أحناء الضلوع، وجعلوا الصفيح صريح الحبّ والولوع، فيكونوا قد فازوا بقربه، وجازوا فخرا خيّر لتربه؟ ويا ليت شعري إذا لم يفعلوا ذلك، ولم يهتدوا هذه المسالك! هل قضوا حقّ الحزن، وسقوا جوانب الضّريح من عبراتهم بأمثال المزن؟ وهل اتصفوا بصفة الأسف، أو قنعوا منها بأن وصفوها؟ وهل تلافوا بقايا الأنفس، بعد المفقود الأنفس، وأتلفوها ؟:
فكلّ أسى لا تذهب النفس عندهفما هو إلّا من قبيل التصنّع
يا قدّس الله مثوى ذلك المتوفّى، وما أظنّ الجزع تمّم حقّه ووفّى. ولو درى الزمن وبنوه، قدر من فقدوه، لوجدوا المفاجئ الفاجع أضعاف ما وجدوه، فقد فقدوا واحدا جامعا للعوالم، وماجدا رافعا لأعلام المعالي والمعالم، ومفدّى ثقل له في الفدا، ونفوس الأودّاء والأعدا، ومبكى ما قامت على مثله النّوائح، ولا حسنت إلّا فيه المراثي كما حسنت من قبل فيه المدائح. رحمة الله عليه ورضوانه، وريحان الجنان يحيّيه به رضوانه. من لي بلسان يقضي حقّ ندبته، وجنان يقضي بما فيه إلى جثّته وتربته، وقد نبّهني حزني عليه وبلّدني، وتملّكني حصر الحسرة عليه وتعبّدني. وأين يقع مهلهل البديه، مما يخفيه مهلهل الثّكل ويبديه؟ يمينا لو لبثت في كهف الرويّة ثلاثمائة سنين، واستمددت سواد ألسنة الفصحاء اللسنين، ما كنت في تأبين ذلك الفصل المبين من المحسنين، إلّا أني أتيت بالطريف من بيانه [المعلم المطارف] والتّليد، ورثيت رشد كماله برثائه كمال ابن رشد أبي الوليد، فأنشدت بنيه قوله فيه:
أخلّاي، إني من دموعي بزاخربعيد عن الشّطين منه غريقه
وما كان ظنّي قبل فقد أبيكمبأنّ مصابا مثل هذا أطيقه
ولم أدر من أشقى الثلاثة بعدهأأبناؤه أم دهره أم صديقه؟
ثم استوفيت تلك الأبيات والرسالة، وأجريت بترجيعها من دم الكبد ونجيعها عبراتي المسالة، فحينئذ كنت أوفّي المصاب واجبه، وأشفي صدورا صديّة شجيّة
وقلوبا واجفة واجبة. ولو أن ما رثى به نفسه الكريمة من ثرّ إساءته، حين رأى الحين مغتصبا حشاشة مكرماته، أثار كامن وجدي بألفاظه المبكية، ومعانيه التي تحلّ من مزاد العيون الأوكية، لا هبّ لي رندا، وأعقبني صفاة تندى، وأطمعني في أن يعود بكائي زبدا. فقد بلغني أنه لمّا»
وقف على ثنيّة المنيّة، وعرف قرب انتقال السّاكن من البنيّة، جمع بنات فكره، كما جمع شيبة الحمد بنات خدره، وقال: يا بنياتي، قد آن ليومي أن يأتي، فهل لكن أن ترينني؟ فوضعن أكبادهن على الوشيج، ورفعن أصواتهن بالنّشيج، وأقبلن يرجّعن الأناشيد، ويفجعن القريب والبعيد، حتى أومأ إليهنّ، بأن قضين ما عليهنّ، فيا إخوتاه، ومثلي بهذا النداء نخي وتاه: أسهموا أخاكم في ميراث تلكم الكلم، واحموا فؤادا بالملمّ المؤلم قد كلم، ولا تقولوا يكفيه ميراث الأحزان، فتبخسوا وحاشاكم في الميزان، فإني وإن تناولتها باليدين، وغلبت عليها فإني صاحب الفريضة والدّين، فإني لحظّي من ميراث الحكمة سائل، ومع أنّ لي حقّا فلي ذمم ووسائل، فابعثوا إليّ ما يطارحني في أشجاني، وأقف على رسمه فأقول شجاني، ولا أطلب من كلام ذلكم الإمام، العزيز فقده على الإسلام، قوله في التصبير، على الرزء الكبير، ووصاته، لئلّا يلزمني ولست بالمستطيع إصغاء للمطيع لأمره وإنصاته، فإن امتثلت، أصبت قتلي بما نثلت، وإن عصيت، أبعدت نفسي من رضاه وأقصيت، ولي في استصحاب حالي أمل، وما لم يرد خطاب لم يلزم عمل. على أني وإن صاب وابل دمعي وصب، وأصبحت بذكر المصاب الكلف الصّبّ، فلا أقول إلّا ما يرضي الربّ، فإني أبكي عالما كبيرا، وعلما شهيرا، تسعدني في بكائه الملّة، وتنجدني بوجده فأنا الكاتب وهي المملّة.
وأما أنتم أيها الإخوة الفضلاء، والصفوة الكرماء، فقد تلقيتم وصلته المباركة شفاها، وداوى صدوركم بكلامه النافع وشفاها، فلا يسعكم إلّا الامتثال، والصبر الذي تضرب به الأمثال، فعزاء عزاء، وانتماء إلى التأسّي واعتزاء، وإن فضل رزء
أرزاء، وكان جزء منه يعدل أجزاء، فعلى قدرها تصاب العلياء، وأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء. ذلك لتبيّن فضيلة الرّضا والتسليم، وتتعيّن صفات من يأتي الله بالقلب السّليم، ويعلم كيف يخلف الكريم للكريم، وكيف يحلّ الأجر العظيم، وهب الله لكم في مصابكم صبرا على قدره، وسكب ديم مغفرته على مثوى فقيدكم وقبره، وطيّب بعرف روضات الجنّات جنبات قصره، ونفعه بما كان أودعه من أسرار العلوم في صدره، وخلّفه منكم بكل سريّ بحلّة المجد من كل نديّ بصدره.
قلت: ذكر الشيخ ابن الخطيب في الأصل في هذه الترجمة «الأعيان والوزراء»، ستة من أهل هذا البيت، كلّهم يسمون بهذا الاسم، عدا واحدا، فإنه سمي بسعيد، وذاك مما يدلّ على كثرة النباهة والأصالة والوجاهة، ﵏.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع