من «المعجب في تلخيص أخبار المغرب» لعبد الواحد المراكشي (ت ٦٤٧هـ)
ولاية هشام المُؤيَّد ابن الحَكَم المستنصر
وتغلب المنصور بن أبي عامر
ثم ولي بعده ابنه هشام بن الحكم، يكنى أبا الوليد، أمه أم ولد اسمها: صبح، وسنه إذ ولي عشرة أعوام وأشهر، فلم يزل متغيبًا ولا يظهر ولا ينفذ له أمر. وكان الذي تغلب على أمره أولًا وتولى حجابته وتنفيذ أموره وتدبير مملكته، أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن عامر المعافري القحطاني.
وكان أصل ابن أبي عامر هذا من المدينة المعروفة بـ الجزيرة الخضراء، من قرية من أعمالها تسمى طُرّش، على نهر يسمى وادى آرُوا، إلا أنه كان شريف البيت قديم التعين، ورد شابًّا إلى قرطبة، فطلب العلم والأدب وسمع الحديث وتميز في ذلك؛ وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالي الأمور، وتزيد في ذلك حتى كان يحدث من يختص به بما يقع له من ذلك؛ وله في ذلك أخبار عجيبة، قد أورد منها الشيخ الفقيه المحدث الضابط المتقن أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي طرفًا في كتابه المترجم بوالأماني الصادقة، فمن جملتها قال الحميدي:
حدثني أبو محمد علي بن أحمد بن حزم قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن إسحاق التميمي قال:
كان محمد بن أبي عامر نازلًا عندي في حجرة فوق بيتي، فدخلت عليه في بعض الليالي في آخر الليل، فوجدته قاعدًا على الحال التي تركته عليها أول الليل حين فصلتُ عنه، فقلت له: ما أراك نمت الليلة! قال: لا، قلت: فما أسهرك؟ قال: فكرة عجيبة! قلت: فيماذا كنت تفكر؟ قال: فكرت إذا أفضى إليَّ الأمر ومات محمد بن بشير القاضي، بمن أستبدله؟ ومن الذي يقوم مقامه؟ فجُلْتُ الأندلس كلها بخاطري فلم أجد إلا رجلًا واحدًا.. قلتُ: لعله محمد بن السَّلِيم؛ قال: هو والله هو؛ لشد ما اتفق خاطري وخاطرك!
قال الحميدي: وأخبرني الفقيه أبو محمد علي بن أحمد قال: كان ابن أبي عامر يومًا جالسًا مع ثلاثة من أصحابه من طلبة العلم، فقال لهم: ليختر كل واحد منكم خطة أوليه إياها إذا أفضى إلي الأمر! فقال أحدهم: توليني قضاء كورة رَيَّة، وهي مالقة وأعمالها؛ فإنه يعجبني هذا التين الذي يجئ منها!
وقال الآخر: توليني حسبة السوق؛ فإني أحب هذا الإسفنج!
وقال الثالث: إذا أفضى إليك الأمر فأْمر أن يطاف بي قرطبة كلها على حمار ووجهى إلى الذَّنَب وأنا مطلي بالعسل ليجتمع علي الذباب والنحل!
وافترقوا على هذا؛ فلما أفضى الأمر إليه كما تمنى بلغ كل واحد منهم أمنيته على نحو ما طلب!
ولم تزل حاله تعلو منذ ورد قرطبة إلى أن تعلق بوكالة السيدة: صُبح أم هشام المؤيد ابن الحكم والنظر في أموالها وضياعها، فزاد أمره في الترقي معها إلى أن مات الحكم المستنصر؛ وكان هشام صغيرًا كما ذكرنا، وخِيف الاضطراب، فضمن لصبح سكون الحال وزوال الخوف واستقرار الملك لابنها. وكان قوي النفس، وساعدته المقادير، وأمدته المرأة بالأموال؛ فاستمال العساكر إليه، وجرت أحوال علت قدمه فيها، حتى صار صاحب التدبير والمتغلب على الأمور؛ وحجب هشامًا المؤيد، وتلقب هو بالمنصور، فأقام الهيبة، فدانت له أقطار الأندلس كلها وأمنت به، ولم يضطرب عليه شيء منها أيام حياته؛ لعظم هيبته وفرط سياسته.
واستوزر جماعة منهم الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان الملقب بالمصحفي، ومنهم الوزير الكاتب أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري، ومنهم الوزير أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الذي اختصر كتاب العينوقد تقدم ذكره- وكان قد ولاه شرطته، وكان الزبيدي هذا من بطانة الحكم المستنصر ووجوه أصحابه.
واستوزر أبا العلاء صاعد بن الحسن الرَّبَعي اللغوي البغدادي، وله معه أخبار مستطرفة، ولعلي سأورد طرفًا منها فيما بعد -إن شاء الله تعالى-.
وكان محبًّا للعلوم مؤثرًا للأدب مفرطًا في إكرام من ينسب إلى شيء من ذلك ويفد عليه متوسلًا به، بحسب حظه منه وطلبه له ومشاركته فيه. ورد عليه الأندلس في أيام إمارته أبو العلاء صاعد بن الحسن الربعي المذكور آنفًا، فعظمت منزلته عنده ونال منه أموالًا جمة. وكان وروده عليه سنة؛ أظن أصله من بلاد الموصل، دخل بغداد فقرأ بها، وكان عالمًا باللغة والآداب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشرة، فكه المجالسة ممتعًا؛ فأكرمه المنصور وأفرط في الإحسان إليه والإفضال عليه؛ وكان مع ذلك محسنًا لظريف السؤال، حاذقًا في استخراج الأموال، طَبًّا بلطائف الشكر.
أخبرني بعض مشايخ الأندلس بإسناد له، أن أبا العلاء دخل على المنصور أبي عامر يومًا في مجلس أنسه، وقد كان تقدم له أن اتخذ قميصًا من رقاع الخرائط التي كانت تصل إليه فيها الأموال منه، فلبسه تحت ثيابه؛ فلما خلا المجلس ووجد فرصة لما أراد، تجرد وبقي في القميص المتخذ من الخرائط، فقال له: ما هذا يا أبا العلاء؟ فقال: هذه الخرائط التي وصلت إليَّ فيها صلات مولانا أتخذها شعارًا! وبكى، وأتبع ذلك من الشكر فصلًا كان رواه، فأعجب ذلك المنصور، وقال له: لك عندي مزيد! وكان كما قال.
وألف له أبو العلاء هذا كتبًا، فمنها كتاب سماه: كتاب الفصوص، على نحو: كتاب النوادر لأبي علي القالي. واتفق لهذا الكتاب من عجائب الاتفاق أن أبا العلاء دفعه حين كمل لغلام له يحمله بين يديه وعبر النهر، نهر قرطبة؛ فخانت الغلام رجله فسقط في النهر هو والكتاب؛ فقال في ذلك بعض الشعراء -وهو أبو عبد الله محمد بن يحيى المعروف بابن العَرِيف- بيتًا مطبوعًا بحضرة المنصور، وهو:
قد غاص في البحر كتاب الفُصُوصْوهكذا كل ثقيل يغوصْ!
فضحك المنصور والحاضرون، فلم يَرُعْ ذلك صاعدًا ولا هاله، وقال مرتجلًا مجيبًا لابن العريف:
عاد إلى مَعْدِنه إنماتوجد في قعر البحار الفصوص!
وكتاب آخر على نحو كتاب الخزرجي أبي السري سهل بن أبي غالب، سماه: كتاب الهجفجف بن غيدقان بن يثربي مع الخنوت بنت مخرمة بن أنيف، وكتاب آخر في معناه سماه: كتاب الجوَّاس بن قَعْطَل المَذْحِجي مع ابنة عمه عفراء، وهو كتاب مليح جدًّا، انخرم أيام الفتن بالأندلس، فنقصت منه أوراق لم توجد بعد. وكان المنصور كثير الشغف بهذا الكتاب، أعني الجواس، حتى رتب له من يخرجه أمامه كل ليلة. ويقال: إن أبا العلاء لم يحضر بعد موت المنصور مجلس أنس لأحد ممن ولي الأمور بعده من ولده، وادعى وجعًا لحقه في ساقه لم يزل يتوكأ منه على عصًا ويعتذر به في التخلف عن الحضور والخدمة إلى أن ذهبت دولتهم؛ وفي ذلك يقول في قصيدته المشهورة في المظفَّر أبي مروان عبد الملك بن المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وهو الذي ولي بعد أبيه، وأولها:
إليك حَدَوْتُ ناجية الركابِمحملة أمانيَ كالهضابِ
وبعت ملوك أهل الشرق طُرًّابواحدها وسيدها اللُّبابِ
وفيها يقول:
إلى الله الشَّكية من شكاةٍرمت ساقي فجل بها مُصابِي
وأقصتني عن الملك المُرجَّىوكنت أَرِمُّ حالي باقترابِي
ومما استُحسن له قوله:
حسَبتُ المنعمين على البرايافألفيت اسمه صدر الحسابِ
وما قدمته إلا كأنيأقدم تاليًا أم الكتابِ
قال أبو عبد الله الحميدي: أخبرني أبو محمد علي ابن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم، أنه سمع أبا العلاء ينشد هذه القصيدة بين يدي المظفر في عيد الفطر سنة قال أبو محمد: وهو أول يوم وصلت فيه إلى حضرة المظفر- ولما رآني أبو العلاء أستحسنها وأصغي إليها كتبها لي بخطه وأنفذها إلي. انتهى كلام الحُميدي.
وكان أبو العلاء كثيرًا ما تُستغرب له الألفاظ، ويُسأل عنها فيجيب بأسرع جواب، على نحو ما يحكى عن أبي عمر الزاهد المطرز غلام ثعلب، ولولا أن أبا العلاء كان كثير المَزْح لحُمل على التصديق في كل ما يأتي به من ذلك، وقد ظهر صدقه في بعض ما قال؛ فمما يحكى عنه من هذا المعنى أنه دخل على المنصور يومًا وفي يد المنصور كتاب ورد عليه من عامل له في بعض البلاد اسمه ميدمان بن يزيد، يذكر فيه القلب والتزبيل، وهذه عندهم أسماء لمعاناة الأرض قبل الزرع، فقال له: أبا العلاء! قال: لبيك مولانا! قال: هل رأيت فيما وقع إليك من الكتب كتاب القوالب والزوابل لميدمان بن يزيد؟ قال: إي والله يا مولانا؛ رأيته ببغداد في نسخة لأبي بكر بن دُرَيد بخط كأكرع النمل في جوانبها علامات الوضاع هكذا هكذا ... فقال له: أما تستحي أبا العلاء؟ هذا كتاب عاملي ببلد كذا وكذا, واسمه كذا, يذكر فيه كذا -الذي تقدم ذكره-، وإنما صنعت لك هذه الترجمة مولدة من هذه الألفاظ التي في هذا الكتاب، ونسبتُه إلى عاملي لأختبرك! فجعل يحلف له أنه ما كذب وأنه أمر وافق.
وقال له المنصور مرة أخرى وقد قُدم طبق فيه تمر: يا أبا العلاء، ما التَّمَرْكُل في كلام العرب؟ قال: يقال: تمركل الرجل تمركلًا: إذا التف في كسائه!.
وله من هذا كثير، ولكنه مع هذا كان عالمًًا.
قال أبو عبد الله الحميدي: حدثني أبو محمد علي بن أحمد قال: حدثني الوزير أبو عبدة حسان بن مالك بن أبي عبدة، عن أبي عبد الله العاصمي النحوي قال:
لما قدم صاعد بن الحسن اللغوي على المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، جمعنا معه، فسألناه عن مسائل من النحو غامضة فقصَّر فيها، فلما رآه ابن أبي عامر
كذلك قال: دعوه، هو من طبقتي في النحو، أنا أناظره. قال: ثم سألنا صاعد فقال: ما معنى قول امرئ القيس:
كأن دماء الهاديات بنحرهِعصارة حِنَّاءٍ بشيب مُرجَّلِ..؟
فقلنا: هذا واضح، وإنما وصف فرسًا أشهب عُقرت عليه الوحش فتطاير دمها على صدره فجاء هكذا. فقال صاعد: سبحان الله! أنسيتم قوله قبل هذا:
كُمَيْتٌ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حال مَتْنِهِكما زلَّتِ الصفواءُ بالمُتنزّلِ؟
قال: فبُهتنا كأنا لم نقرأ هذا البيت قط، واضطُررنا إلى سؤاله عنه، فقال: إنما عنى أحد وجهين: إما أنه تغشى صدره بالعرق، وعرق الخيل أبيض، فجاء مع الدم كالشيب؛ وإما شيء كانت العرب تصنعه، وهو أنها كانت تَسِمُ باللبن الحار في صدور الخيل فيتمعَّط ذلك الشَّعر وينبت مكانه شعر أبيض؛ فأيما عنى من أحد هذين الوجهين فالوصف مستقيم.
قال أبو عبد الله: وحدثنا أبو محمد علي بن أحمد قال: حدثني أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مُفلت الفقيه، أن أبا العلاء صاعدًا سأل جماعة من أهل الأدب في مجلس المنصور أبي عامر عن قول الشَّمَّاخ بن ضِرار:
دار الفتاة التي كنا نقول لها:يا ظبيةً عُطُلاً حُسَّانةَ الجِيدِ
تُدني الحمامةُ منها, وهي لاهيةٌ
من يانع المُرْد قِنْوان العناقيدِ
فقالوا: هي الحمامة، تنزل على غصن الأراكة أو الكَرْمة فتنفضه فتتمكن الظبية منه فترعاه. فأنكر ذلك عليهم صاعد وقال: إن الحمامة في هذا البيت هي المرآة، وهي اسم من أسمائها؛ فأراد أن هذه الجارية المشبهة بالظبية إذا نظرت في المرآة أدنت المرآة منها في المنظر شعرها الذي هو كقنوان العناقيد من يانع الكرْم أو المُرْد، فرأته.
ومن عجائب الدنيا التي لا يكاد يتفق مثلها، أن صاعد بن الحسن اللغوي هذا أهدى إلى المنصور أبي عامر أُيَّلًا, وكتب معه بهذه الأبيات:
يا حِرْزَ كل مُخوَّف، وأمان كــل مشرد، ومعز كل مذللِ
جدواك إن تخصُصْ به فلأهلهوتعم بالإحسان كل مؤمِّلِ
كالغيث طَبَّق فاستوى في وَبْلهشُعثُ البلاد مع المراد المقبلِ
الله عونك ما أبرك بالهدىوأشد وقعَك بالضلال المشعلِ
ما إن رأت عيني، وعلمك شاهد،شَرْوَى علائك في معم مُخْوِلِ
أندى بمُقْرَبة كسِرحان الغَضارَكْضًا، وأوغل في مُثار القَصْطَلِ
مولاي، مؤنس غربتي، متخطفيمن ظُفْر أيامي، مُمَنِّع مَعْقِلي
عبدٌ نشلتَ بضَبْعه وغَرسْتَهُفي نعمة أهدى إليك بأيَّلِ
سميته غرسِيَّة وبعثتُهفي حبله ليتاح فيه تفاؤلي
فلئم قبلتَ فتلك أسنى نعمةٍأسدى بها ذو منحة وتطوُّلِ
صحبَتْك غادية السرور وجللتْأرجاء رَبْعك بالسحاب المُخْضِلِ
فقضى الله في سابق علمه أن غَرْسِيةَ بن شانجُه من ملوك الروم -وكان أمنع من النجم- أُسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه صاعد بالأيل وسماه غرسية متفائلًا بأسره. وهكذا فليكن الجد للصاحب والمصحوب. وكان أسر غرسية هذا في ربيع الآخر سنة.
خرج أبو العلاء صاعد هذا من الأندلس أيام الفتن، وقصد صِقِلِّية فمات بها في قريب من سنة فيما بلغني- عن سن عالية.
ولم يزل المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر طول أيام مملكته مواصلاً لغزو الروم، مفرطًا في ذلك لا يشغله عنه شيء. وكان له مجلس في كل أسبوع يجتمع فيه أهل العلم للمناظرة بحضرته ما كان مقيمًا بقرطبة. وبلغ من إفراط حبه للغزو أنه ربما خرج للمصلَّى يوم العيد فحدثت له نية في ذلك فلا يرجع إلى قصره، بل يخرج بعد انصرافه من المصلى كما هو من فوره إلى الجهاد، فتتبعه عساكره وتلحق به أولًا فأولاً، فلا يصل إلى أوائل بلاد الروم إلا وقد لحقه كل من أراده من العساكر. غزا في أيام مملكته نيفًا وخمسين غزوة, ذكرها أبو مروان بن حيان كلها في كتابه الذي سماه بـ المآثر العامرية، واستقصاها كلها بأوقاتها وذكر آثاره فيها. وفتح فتوحًا كثيرة، ووصل إلى معاقل قد كانت امتنعت على من كان قبله، وملأ الأندلس غنائم وسَبْيًا من بنات الروم وأولادهم ونسائهم. وفي أيامه تغالى الناس بالأندلس فيما يجهزون به بناتهم من الثياب والحلي والدور؛ وذلك لرخص أثمان بنات الروم، فكان الناس يرغبون في بناتهم بما يجهزونهن به مما ذكرنا، ولولا ذلك لم يتزوج أحد حرة. بلغني أنه نُودي على ابنة عظيم من عظماء الروم بقرطبة -وكانت ذات جمال رائع- فلم تساو أكثر من عشرين دينارًا عامرية. وكان في أكثر زمانه لا يُخل بأن يغزو غزوتين في السنة. وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سُرَادقه يأمر بأن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها معمعة القتال، وأن يُجمع ويُتحفظ به، فلما حضرته المنية أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره.
وكانت وفاته بأقصى ثغور المسلمين، بموضع يعرف بمدينة سالم، مبطونًا؛ فصحت له الشهادة، وتاريخ وفاته سنة. فكانت مدة إمارته نحوًا من سبع وعشرين
سنة، وكان معافري النسب، وأمه تميمية اسمها فريهة بنت يحيى بن زكريا التميمي، كان يعرف بابن بَرْطَل؛ ولذلك قال فيه أبو عمر أحمد بن محمد بن درَّاج الشاعر المعروف بالقسطلي من قصيدة له:
تلاقت عليه من تَميم ويَعْرُبٍشموس تلألأ في العلا وبدورُ
من الحميريين الذين أكفُّهمسحائب تَهْمِي بالنَّدَى وبحورُ
وأبو عمر هذا من فحول شعراء الأندلس والمجيدين منهم، ذكره أبو منصور الثعالبي في: كتاب اليتيمة وقال فيه: القسطلي عندهم كأبي الطيب بصقع الشام.
هذا قول أبي منصور أو معناه. وكنت أنا في أيام شبيبتي مولعًا بشعره كثير الدراسة له، فلم يبق اليوم على خاطري منه شيء أصلًا، خَلا بيتين هما مما ارتجل في بعض مجالسه، وهما:
أجدِ الكلام إذا نطقتَ فإنماعقل الفتى في لفظه المسموعِ
كالمرء يختبر الإناء بصوتهِفيرى الصحيح به من المصدوعِ
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع