تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أبو محمد الواسطي والمغنية التي يهواها

حدّثني أبو أحمد الحارثيّ، قال:

كان عندنا بواسط، رجل متخلّف موسر، يقال له: أبو محمد بن أبي أيّوب، وكان يعاشرنا بمغنّية يهواها، وكان من غنائها، صوت أوّله:

إنّ الخليط أجدّ منتقلهولوشك بين حمّلت إبله

وكانت تغني فيه لحنا صعبا حسنا، لا يفهمه أبو محمّد لتخلّفه، فاقترحه يوما عليها، فقال: بالله يا ستي غنّي لي:

إنّي خريت فجئت أنتقله فقالت: ويل لي، أنا أغنّي شيء من هذا؟

ففطنت لما يزيد، فقلت لها: إنّه يريد أن تغنّي له:

إنّ الخليط أجدّ منتقله فقالت له: قطع [الله] ظهرك، أين ذا من هذا؟ وغنّت الصوت.

وكان من غنائها:

خليليّ هيّا نصطبح بسواد

فقال لها يوما: بالله يا ستّي، غنّي:

خليليّ هيّا نصطبح بسماد

فقالت له: إذا عزمت على هذا، فوحدك.

قال: ودخلت إلينا يوما على غفلة، ونحن نصافعه ويصافعنا بالمخادّ، فاستحيا، وسألنا أن ندعه، فتركناه.

فلما، جلسنا على الشرب، طلب منها صوتا له عليها، وهو:

أبيني سلاحي لا أبا لك إنّنيأرى الحرب لا تزداد إلّا تماديا

فأعطته مخدّة.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.